أخبار عاجلة

تصريح مهين لوزير الصناعة والتجارة المغربي يغضب فئة واسعة من المغتربين بالخارج

مازالت واقعة تصريح وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي أغضب فئة واسعة من المغتربين المغاربة، تثير الكثير من الجدل، الذي امتد على شكل تدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي، كتبها صحافيون وخبراء في المجال السياسي والتواصلي، كما علّق برلمانيون من المعارضة على الواقعة من باب الانتقاد. فيما التزمت أحزاب الائتلاف الحكومي بسياسة “الصمت المطبق” في مواجهة أي معضلة أو زلة لسان جديدة.

ويبدو أن حظ الوزير جعله “تريند” في شهر رمضان، بعد تصريح اعتبره البعض “عفويا”، ووصفه كثيرون بـ”المستفز” خلال لقاء إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس العليا والمركزية للهندسة في مدينة الدار البيضاء. وكانت كلمة عامّية صغيرة كافية لتقلب اللقاء رأسا على عقب، وهي “بزعط” (عبارة مغربية تعني الاستخفاف أو عدم الاكتراث).

الوزير الذي كان يتحدث باللغة الفرنسية قال في محاضرته: “أنت دخلت إلى بلدك وإلى منزلك، فهل يجب أن أشكرك لقدومك إلى بلدك؟ (بزعط) لأن هناك من يعتبر أن مجيئه سيقدّم هدية، أو ينتظر الترحيب، ولديّ الملايين من الكفاءات التي تنتظر الفرصة للعمل”.

لم يمر التصريح مرور الكرام، بل تحوّل إلى قضية رأي عام تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمغتربين، رغم أن العبارة المثيرة للجدل جاءت في سياق نقاش حول هجرة الأدمغة المغربية وتحديات عودة الكفاءات من الخارج للمساهمة في الأوراش التنموية المحلية، إذ كان الوزير يحاول التأكيد على أن المغرب بلد منفتح ويرحب بأبنائه، لكنه أراد في المقابل كسر صورة “المنّ” أو “التفضل” التي قد يظهر بها البعض عند التفكير في العودة.

وبالنسبة لرياض مزور، فإن عودة المغربي المقيم بالخارج إلى وطنه للاستثمار أو العمل هي “حالة طبيعية” وليست “إنجازا استثنائيا” يستحق التبجيل المبالغ فيه. وتلخصت وجهة نظره في أنه لا ينبغي التمييز بين كفاءات الداخل التي تكافح يوميا وكفاءات الخارج، فالجميع سواسية أمام الوطن. كما اعتبر أن “المغرب هو بيت المغاربة قاطبة”، ومن يعود إلى بيته لا ينتظر “بطاقة دعوة” أو شكرا خاصا.

بعد اشتعال الجدل، حاول المسؤول الحكومي تهدئة العاصفة عندما أوضح السياق الحقيقي لتلك العبارة، وقال في تصريح صحفي إن كلمة “بزعط” كانت موجهة لفئة قليلة تتعامل بنوع من الاستعلاء وتضع شروطا تعجيزية للعودة، وكأنهم يقدّمون “صدقة” للبلاد. كما أكد في تصريح آخر أن عبارته أُسيء فهمها وتم إخراجها من سياقها العفوي، مشددا على أن الجالية تظل ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي.

المعنيون بالتصريح، وهم المغتربون أو ما يعرف محليا بـ “مغاربة العالم”، رأوا أن ما بدر من الوزير يمثل “سقطة تواصلية” غير لائقة بمسؤول حكومي، فيما اعتبرت كوادر ناشطة في المجتمع المدني خارج المغرب أن كلمة “بزعط” تستصغر التضحيات الجسيمة التي يقدمها المهاجرون، سواء على مستوى التحويلات المالية القياسية أو الإشعاع الدولي للوطن الأم.

وانتقد محللون سياسيون الخطاب، لكونه يتصادم مع خطب العاهل المغربي التي تدعو باستمرار إلى العناية بـ “مغاربة العالم”، وتذليل العقبات أمام استثماراتهم، معتبرين أن لغة الوزير “طاردة” للكفاءات وليست جاذبة لها. أما بعض المغتربين، فقد ردّوا على الوزير بقولهم إن العودة ليست مجرد “دخول منزل”، بل هي اصطدام بعراقيل إدارية، واختلاف في منظومات العمل، وتحديات اجتماعية للأبناء، وبالتالي فإن العائد يحتاج إلى “تحفيز وتقدير” وليس إلى خطاب استخفافي.

وتفاعلت النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، فاطمة التامني، مع الواقعة، فنشرت تدوينة على “فيسبوك” قالت فيها إن لغة الوزير ليست مجرد كلمات عابرة، فعندما يخاطب مغاربة العالم بتعبير سوقي لا يليق بمقام المسؤولية، فإن المسألة لا تتعلق بزلّة لسان معزولة، بل بنظرة تختزل مساهماتهم وتبخّس أدوارهم داخل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت التامني أن “مغاربة العالم” ليسوا ضيوفا عابرين ولا مستثمرين موسميين، بل مواطنون كاملو المواطنة، ينص الفصل 17 من دستور 2011 على حقوقهم وواجباتهم، وعلى ضرورة تعزيز مساهمتهم في تنمية الوطن وتمكينهم من المشاركة في الحياة الوطنية.

وأشارت إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف وبنك المغرب تؤكد أن تحويلات الجالية المغربية المقيمة في بلدان المهجر تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة، وتشكل رافعة أساسية لدعم التوازنات الاقتصادية، مضيفة أن هذه التحويلات ليست “هدايا” كما قد يتصور البعض، لكنها أيضا ليست فضلا من الدولة عليهم، بل هي ثمرة ارتباط عميق بالوطن، وثقة تترجم إلى استثمار وتضامن وتحويلات منتظمة رغم بعد المسافة.

وشددت التامني على أن المشكلة اليوم لا تكمن في مطالبة الدولة بالشكر، بل في غياب خطاب الاحترام والاعتراف، مضيفة أن أفراد الجالية يمثلون قيمة مضافة حقيقية للمغرب، سواء من خلال الخبرات التي راكموها أو شبكات العلاقات التي ينسجونها في الخارج، فضلاً عن استثماراتهم وتحويلاتهم المالية التي تعزز الاقتصاد المغربي.

وختمت البرلمانية بالتأكيد على أن أي خطاب يمس كرامة المغتربين ينعكس سلبا على صورة المغرب نفسه، ويبعث رسائل متناقضة مع الجهود الرسمية التي تسعى إلى تعزيز ارتباط الجالية بوطنها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات