أخبار عاجلة

ضغوط تضطر المبعوث الأممي إلى ليبيا للتراجع إلى الوراء

 تراجع المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي خطوات إلى الوراء عن مبادرته لإجراء الانتخابات الليبية، في خطوة وإن مثلت انتصارا لمجلسي النواب والدولة، فإنها أدت إلى تضاؤل الآمال التي كان الليبيون يعلقونها على المنظمة الأممية لحلحلة الأزمة السياسية والخروج بهم من هذه الدائرة المفرغة، في ظل تواصل مأزق الخلاف بين الفرقاء حول شروط الترشح للمشاركة في الاستحقاق.

وكان باتيلي قد طرح خطة بتشكيل لجنة تسييرية رفيعة المستوى للاستحقاق تتولى وضع قاعدة دستورية وصياغة قوانين الانتخابات وتحديد خارطة طريق بعد أن حكم على مجلسي النواب والدولة بعدم النجاح في إنجاز هذه المهمة، لكن مبادرته التي لاقت دعما أميركيا وغربيا ومن المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوحدة جوبهت بهجوم حاد من مجلس النواب وتحفظت عليها كل من روسيا ومصر.
ودفع هذا الضغط باتيلي إلى تعديل خطته والاعتراف بالتعديل الدستوري الذي أقره مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية، قبل حتى إقراره من طرف المجلس الأعلى للدولة، في خطوة استباقية لإحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن، التي قدمها في 27 فبراير/شباط الماضي.
ويعني هذا الاعتراف بشرعية الإعلان الدستوري الذي صدّق عليه مجلس الدولة أخيرا في ظروف مثيرة للجدل، أن باتيلي تنازل عن أحقية ما أطلق عليه أول مرة "لجنة تسيير رفيعة المستوى للانتخابات" في إعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات.
وبذلك يكون المبعوث الأممي قد سلّم بأحقية مجلسي النواب والدولة بالاستمرار في قيادة العملية السياسية من جوانبها التشريعية واعترف أيضا بلجنة (6+6) المشكلة من المجلسين لحل النقاط الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات.
وبرر سبب تراجعه عن تشكيل اللجنة التي أطلق عليها اسما جديدا (لجنة رفيعة المستوى)، بأنه لم يكن هناك أي تعديل للإعلان الدستوري قبيل نحو يومين من إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، ما يعني أنه فوجئ بهذا الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة اللذين فشلا طوال سنوات في الاتفاق على قاعدة دستورية للانتخابات، لكنهما بمجرد علمهما برغبة باتيلي في إحداث آلية بديلة لهما صدّقا بسرعة على تعديل الإعلان الدستوري في الوقت بدل الضائع، حتى لا يتم تجاوزهما، ما أربك المبعوث الأممي.
وخاطب باتيلي مجلسي النواب والدولة مستغربا "عشية إحاطتي وجدتم الحل!" خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الليبية طرابلس في 11 مارس/آذار الجاري والتي أعلن فيها خطته المعدلة.
وكان المبعوث الأممي الذي يدرك خبايا الأزمة الليبية حتى قبل تعيينه على رأس البعثة قد حذر من خطورة ترك الانتخابات فقط في يد المجلسين وأمهلهما حتى منتصف يونيو/حزيران المقبل لإعداد قوانين الانتخابات ووضع خارطة طريق لتنظيم الانتخابات حتى لا يتم تمطيط مواعيدها مجددا.
ووضع باتيلي إصبعه على الجرح عندما صرح بأن "الخلاف ما زال قائما حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية رغم إعلان رئيسي مجلسي النواب والدولة الوصول إلى اتفاق بشأن الإعلان الدستوري"، فمن دون كسر صخرة ترشح مزدوجي الجنسية التي تسد الطريق نحو الانتخابات، فلن يكون لأي اتفاق معنى ولن يضيف سوى تمديد عمر مؤسسات الدولة التي وصفها المبعوث الأممي بأنها "فقدت شرعيتها منذ أعوام".
وتعتبر هذه الفرصة الأخيرة لمجلسي النواب والدولة لحل عقبة مزدوجي الجنسية، قبل أن يلجأ باتيلي إلى خيار "لجنة رفيعة المستوى" لإعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، حتى لا يكون مستقبل ليبيا رهين خلافات المجلسين.
ولكن هذا الخلاف ليس هينا، إذ لا يريد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح التخلي عن حليفه خليفة حفتر الذي يحمل الجنسية الأميركية ويرغب في حكم البلاد سلما أو حربا.
وحتى ولو وافق عقيلة على شرط منع مزدوجي الجنسية من الترشح للرئاسة، فإن ذلك سيدفع حفتر إلى الإطاحة به من رئاسة البرلمان، إما عبر النواب الموالين له، أو اعتقاله وحتى اغتياله، بل وإشعال حرب جديدة في البلاد لمجرد إبقائه رقما لا يُستغنى عنه في "لعبة الكراسي الموسيقية" على حد وصف المبعوثة الأممية بالنيابة سابقا ستيفاني وليامز، بينما يرفض خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة تفصيل قاعدة دستورية أو قانون على مقاس حفتر وتعهد بأن لا يسمح له بحكم البلاد.
ولا توجد منطقة وسطى للتفاهم بين الرجلين والمجلسين، لذلك من المستبعد أن يتم الاتفاق في منتصف يونيو/حزيران المقبل على قوانين الانتخابات، على غرار تجارب سابقة، ما سيجعل سحب باتيلي ملف إعداد قوانين الانتخابات من المجلسين أكثر قبولا داخليا ودوليا، حتى من الأطراف الداعمة لعقيلة وحفتر.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات