أخبار عاجلة

كيف تزوج أيت أحمد مع جميلة تودرت وكسر التقاليد البالية

كان زواج المرحوم حسين ايت احمد و جميلة تودرت واسمها الحقيقي "تونسية" في 1952 بالعاصمة المصرية القاهرة منعرج حاسم في حياة المناضل قال عنه انه أعطى لحياته الدفعة الإنسانية التي كان يفتقدها، وقد تغلبت إرادة ايت احمد في الزواج من جميلة على التقاليد البالية التي كانت تفرض عدم زواج أبناء الاشراف "المرابطين" من غيرهم، كما أن المطاردة الاستعمارية للقيادي في المنظمة الخاصة، كانت حاجزا أيضا ضد هذا الرباط المقدس.

المناضل المطارد :

بعد اكتشاف المنظمة الخاصة في 1950 أصبح القيادي في المنظمة حسين ايت احمد رفقة رئيس المنظمة احمد بن بلة على رأس المطلوبين من قبل السلطات الفرنسية ، وان كان بن بلة وقع سريعا في ايدي الشرطة الفرنسية فان ايت احمد ، وجد في عائلة تودرت" بأعالي باب الواد، الحظن الحامي له، كما وجد في ابنة الدا عاشور تودرت "تونسية" الحب الصادق الذي طالما حلم به ، فقرر سريعا خطبتها قبل خروجه الى المنفى بمصر بتدبير من قيادة الحركة الوطنية .

أيت احمد يكسر التقاليد البالية

كتب حسين ايت احمد في مذكراته "روح الاستقلال" عن لقائه الأخير مع ابيه : "أخبرته في تلك اللحظة بذهابي الى القاهرة ، وتلقى الخبر بارتياح كبير ، كما اغتنمت الفرصة لأخبره برغبتي في الزواج من تونسية البنت الصغرى للدا عاشور وجيجيغة تودرت : "إنها ذكية ومؤدبة" ومنعني الحياء من أن أضيف أنها على الخصوص "جميلة جدا" . أبدى ابي اعتراضين اولهما قدمه بطريقة واضحة قائلا : "كيف ستعيش في القاهرة" بإمكاني تدبر أموري، والمطلوب منه الآن هو خطبة الفتاة، ثم سنرى الأتي فيما بعد ، فانا لم اسافر بعد ولم اسافر الى القاهرة .

اما الاعتراض الثاني فلم يكن مباشر بل ملتويا وملفتا، حيث كان يتعلق بطقوس مقدسة تفرض على العائلات المرابطية التي لا تصاهر الا فيما بينها ، وان الدا عاشور ليس الذي يقبل ان يشذ عن القاعدة ، ...حاولت ان لا اصدم ابي لكنني ذكرته بمبادئ الاسلام الذي يرفض الفوارق الاجتماعية والتميز بين الناس وان ذلك هو موقفي".

في بداية جوان 1951 وصلت العائلة مدعمة بشخصيات اعتبارية من العائلة للتأثير في الدا عاشور بخصوص طلب يد "تونسية" ، وسبق المسعى محاولات تأثير طويلة ككل قضية جدية ، وسبقها قبل كل شيء طلب رضا البنت.

وكما كان الامر متوقعا كانت مقاومة عاشور تودرت الذي لا يريد ان يكون من يذهب ضد تقليد سائد ،وتواصلت المجادلات حتى ساعات متأخرة من الليل ، كتب ايت احمد : "خرج ابي من الغرفة متوجها الي "ما العمل" الدا عاشور لا يريد ، فهو يخشى الخروج على تقاليد ابائه ،طلبت من ابي ان يواصل قائلا : "نحن الطالبون ، نحن الذين يفتحون الباب وليس هو من يهدمها ، ومع كل شيئ نحن مسلمون، والشيخ محند لم يكن واليا صالحا بل صار كذلك، وقبل ذلك كان قبائليا ككل القبائل" . (ص 239).

وأخيرا وافق والد "تونسية التي اتفقت العائلتين على تسميتها منذ ذلك اليوم باسم "جميلة"وهو الاسم الذي قال عنه ايت احمد : "الذي يناسبها جدا" .

زواج بالقاهرة بشهادة علال الفاسي وتوفيق الشاوي:

بعد وصول ايت احمد الى القاهرة وباتفاق مع صهره الجديد عاشور تودرت الذي وصل الى القاهرة في طريقه لتأدية مناسك الحج مصحوبا بابنتيه "جميلة" لتزويجها الى حسين ايت احمد و"فاطمة" لتزويجها الى محمد خيضر ، وحدث اثناء حفلة عقد القران ان رفض المأذون الشرعي المصري عقد القران بعد ان عرف جنسية المعنيين بالزواج ، واشترط رخصة من سفارة بلادهم وفي هذه الحالة من السفارة الفرنسية ، التي تجد في طلبهم ، وأخيرا كتب الزعيم المغربي المعروف علال الفاسي نص عقد القران الشرعي ، وشهد عليه بنفسه رفقة الدكتور توفيق الشاوي خبير القانون الدستوري واحد قيادات الاخوان المسلمين في مصر، على ان يتم تسجيل العقد وقتما تيسر ، حسبما لأكد الاخير في مذكراته .

وقد عاشت جميلة مع حسين ايت احمد حياته بحلوها ومرها فبعد سجنه في 1956 في حادثةقرصنة الطائرة المعروفة عاشت رفقة أبنائها بالقاهرة ثم بالمغرب، قبل انتعود الى الجزائر معه بعد الاستقلال كما تعرضت للمضايقة بعد سجن زوجها في 1964 الى 1966، لترافقه في لوزان بسويسرا حتى التحاقه بالرفيق الأعلى يوم 23 ديسمبر 2015، وقد رزقا بيوغرطة وصلاح الدين وبشرى.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات