بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تطورات الأوضاع الإقليمية في ظل تصاعد التهديدات على أمن المنطقة والممرات البحرية، مؤكدين أن الظروف الراهنة تفرض مزيدا من التنسيق بين القاهرة والرياض. وتوافقا على أن العلاقات بين مصر والسعودية "لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي"، وأن أمن المملكة ودول الخليج "جزء من الأمن القومي المصري".
وتأتي المباحثات في توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيدا متسارعا، خصوصا مع تنامي هجمات جماعة الحوثي على أهداف داخل السعودية وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأكدت الرئاسة المصرية رفض القاهرة وإدانتها الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها، أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي ترتبط مصالحها مباشرة بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة عبره، ولا سيما قناة السويس التي تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات والعملة الأجنبية للبلاد. ومن ثم فإن أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر أو باب المندب يفرض تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز الدول المطلة على المنطقة لتطال حركة التجارة الدولية.
وشدد الجانبان على ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، في إشارة إلى إدراك مشترك بأن التوترات المتصاعدة لم تعد محصورة في ساحات الصراع البرية، وإنما باتت تهدد طرق التجارة والطاقة العالمية.
وتعزز التطورات الأخيرة في اليمن أهمية هذا التنسيق، في ظل تنامي نفوذ الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي ومناطق قريبة من البحر الأحمر، وما يترتب على ذلك من مخاطر إضافية على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. كما أن امتلاك الجماعة قدرة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف برية وبحرية يمنحها أدوات للضغط تتجاوز الساحة اليمنية.
وتنظر القاهرة إلى استمرار التصعيد باعتباره عاملا يمكن أن يهدد استقرار البحر الأحمر ويعقد أمن الملاحة، في منطقة ترتبط بها المصالح المصرية والسعودية بصورة مباشرة.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن الثلاثاء، إصابة 13 مدنيًا جراء هجمات حوثية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مدن خميس مشيط وأبها والطائف بالسعودية.
وذكرت الرئاسة المصرية أن اللقاء شهد تأكيدًا على تطابق المواقف المصرية السعودية إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة لها تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، كما تم التشديد على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مع ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتكشف المباحثات في مجملها عن توجه مصري سعودي نحو رفع مستوى التنسيق الأمني والسياسي في مواجهة مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب. فبالنسبة إلى القاهرة، يمثل استقرار الخليج والبحر الأحمر وممراته البحرية امتدادا مباشرا لأمنها القومي، فيما تعمل الرياض على تأسيس شبكة من الشراكات العربية لمواجهة التهديدات التي تستهدف دول المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
يبدو أن القاهرة والرياض تتجهان إلى التعامل مع أمن الملاحة باعتباره جزءا من منظومة الأمن الإقليمي، وليس قضية بحرية منفصلة. ولذلك فإن تعزيز التنسيق بينهما قد يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى عامل أساسي في إدارة تداعيات التصعيد الحوثي، وحماية الممرات البحرية، ومحاولة احتواء انتقال الصراع من اليمن والبحر الأحمر إلى ساحات إقليمية أخرى.

تعليقات الزوار
لا تعليقات