أخبار عاجلة

المتقاعد الجزائري ةالبسيط يدفع ثمن أزمة الغلاء المتلاحقة

في مشهد سريالي يختزل حجم الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين، أعلنت الشركة الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية، بالتعاون مع الصندوق الوطني للتقاعد، عن إطلاق بطاقة جديدة تحمل اسم “وقار”، مخصصة للمتقاعدين للاستفادة من تخفيضات على تذاكر القطارات.

البطاقة الجديدة لن تزيد دينارا واحدا في معاشات المتقاعدين التي تلتهمها موجات الغلاء المتلاحقة، ولن تساعدهم على مواجهة تكاليف العلاج أو اقتناء حاجياتهم الأساسية، لكنها تمنحهم امتيازا استثنائيا يتمثل في السفر عبر القطارات بنصف السعر.

ويبدو أن الجهات الرسمية توصلت إلى تشخيص فريد لأزمة المتقاعد الجزائري، معتبرة أن معاناته لا ترتبط بضعف القدرة الشرائية أو ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، بل بحاجته الملحة إلى التنقل عبر السكك الحديدية.

 وهكذا، ابتداء من يوليوز 2026، سيتمكن المتقاعد الذي يعجز أحيانا عن توفير أبسط متطلبات العيش الكريم من ركوب القطار بتذكرة مخفضة، والتجول بين المدن وهو يتأمل من نافذته تراجع قدرته الشرائية.

وتقدم السلطات هذه المبادرة باعتبارها خطوة لتحسين جودة حياة المتقاعدين وتعزيز إدماجهم الاجتماعي، غير أن كثيرين يرون فيها إجراء رمزيا لا يمس جوهر الأزمة التي يعيشها أصحاب المعاشات، والمتمثلة أساسا في تآكل مداخيلهم أمام الارتفاع المستمر للأسعار.

فالكرامة بالنسبة للمتقاعد لا تختزل في تخفيض ثمن تذكرة سفر، بل في معاش يضمن له العلاج والغذاء والسكن وحياة تحفظ له ما تبقى من سنوات العمر. أما حين تصبح التخفيضات على وسائل النقل أبرز ما تقدمه الدولة لهذه الفئة، فإن الرسالة تبدو واضحة: لا حلول حقيقية لتحسين الدخل، لكن هناك دائما تذكرة قطار مخفضة للهروب مؤقتا من واقع اقتصادي يزداد قسوة يوما بعد يوم.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات