أخبار عاجلة

الجزائر ترفض طلب استقبال قيادة "حماس"

كشفت مصادر فلسطينية متطابقة من داخل حركة "حماس" لـ"الصحيفة" أن الجزائر كانت ضمن الدول التي طُرح عليها احتمال استقبال عدد من قيادات الحركة أو جزء من مكتبها السياسي، في ظل التوجه المتزايد لمغادرة الدوحة ونقل مركز ثقل القيادة إلى تركيا، غير أن السلطات الجزائرية لم تقدم إلى حدود الآن جوابا إيجابيا على الطلب الذي وصل إليها.

وقال مصدر من الحركة لـ"الصحيفة" إن الموضوع طُرح بصورة مباشرة مع الرئاسة الجزائرية، مضيفا: "الإخوة في الجزائر لم يردوا على طلبنا إلى الآن"، وهو ما تقرؤه مصادر أخرى داخل الحركة باعتباره ابتعادا جزائريا عن فكرة استقبال القيادة السياسية لـ"حماس" في الظرف الحالي، رغم أن الجزائر، وفق المصادر نفسها، كانت قد أبدت قبل أحداث 7 أكتوبر 2023 انفتاحا أكبر على إمكانية استضافة قيادات من الحركة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على قرب انتهاء المرحلة القطرية في تاريخ المكتب السياسي لـ"حماس"، بعد سنوات كانت فيها الدوحة المقر الأبرز لقيادتها الخارجية ومركزا أساسيا للمفاوضات والاتصالات الدولية.

وكانت تقارير إسرائيلية حديثة قد تحدثت عن انتقال جزء من أنشطة الحركة إلى تركيا، حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن "حماس" تستعد لنقل أقسام من نشاطها التنظيمي والتخطيطي إلى الأراضي التركية، مع الإبقاء على حضور علني محدود في قطر.

وتشير التقارير إلى أن العلاقات بين الدوحة وقيادة الحركة أصبحت أكثر تعقيدا بعد اختيار خليل الحية رئيسا للحركة في يوليوز الماضي.

وتتعزز هذه المعطيات بما أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بشأن ما وصفته بـ"النهاية البطيئة والهادئة للفصل القطري" في تاريخ الحركة، معتبرة أن تركيا أصبحت تدريجيا المركز الأكثر ملاءمة لاستقبال قيادة "حماس"، بينما بات الوجود في الدوحة أقل راحة من السابق.

وكانت قطر قد أعادت بالفعل تقييم مستقبل مكتب "حماس" لديها منذ نهاية 2024، عندما أوقفت مؤقتا وساطتها في مفاوضات غزة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة بشأن استمرار وجود قيادة الحركة في الدوحة.

وذكرت "رويترز" حينها أن مسؤولا مطلعا قال إن المكتب لم يعد يؤدي الغرض الذي أنشئ من أجله في ظل تعثر المفاوضات، رغم نفي الدوحة وقتها تقارير تحدثت عن قرار نهائي بطرد الحركة.

غير أن التطور الأمني الأكثر خطورة وقع في 9 شتنبر 2025، عندما شنت إسرائيل غارات على موقع في الدوحة استهدفت اجتماعا لقيادات بارزة في "حماس"، من بينها خليل الحية، خلال مناقشة مقترح لوقف إطلاق النار. ونجت القيادات الرئيسية من الهجوم، بينما قتل خمسة من أعضاء الحركة، بينهم نجل الحية، إضافة إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وشكل الهجوم، وفق مصادر الحركة، نقطة تحول في تقييم أمن الإقامة في قطر، إذ كشف أن وجود المكتب السياسي في الدوحة لم يعد يوفر الحماية التي كانت القيادة تفترضها سابقا.

وجاء ذلك بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في طهران في يوليوز 2024، ثم مقتل يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه، ما جعل مسألة أمن القيادة الخارجية أكثر إلحاحا.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى "الصحيفة"، ظهرت الجزائر وتركيا ضمن الخيارات التي نوقشت لنقل بعض القيادات، إلا أن الخيار الجزائري أصبح، في الوقت الراهن، مستبعدا عمليا بسبب غياب تجاوب رسمي مع الطرح.

وأكدت المصادر أن الموقف الحالي يختلف عن مرحلة ما قبل 7 أكتوبر، حين كانت اتصالات الحركة مع الجزائر أكثر إيجابية بشأن إمكانية إقامة بعض قياداتها هناك، غير أن التحولات الإقليمية والضغوط الأمنية والسياسية التي أعقبت الحرب جعلت الجزائر أكثر حذرا في التعامل مع المقترح.

في المقابل، تبدو تركيا المرشح الأقوى لاستضافة مركز الثقل الجديد للحركة، حيث أن أنقرة تستضيف فعليا مسؤولين في "حماس"، كما أن الحركة تمتلك في تركيا شبكة سياسية وتنظيمية قائمة منذ سنوات، الأمر الذي يجعل نقل جزء أكبر من نشاط المكتب السياسي إليها أقل تعقيدا من البحث عن مقر جديد بالكامل.

وبدو أن "حماس" تتجه نحو إعادة رسم جغرافية قيادتها الخارجية مرة أخرى، بعدما انتقلت تاريخيا من الأردن إلى دمشق ثم الدوحة، غير أن المحطة المقبلة، هذه المرة، تبدو أقرب إلى إسطنبول، في وقت تتراجع فيه قطر تدريجيا عن تحمل الكلفة الأمنية والسياسية لاستضافة قيادة الحركة، بينما لم تُبد الجزائر، وفق مصادر "الصحيفة"، استعدادا مماثلا لاستقبالها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات