نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الأربعاء، توثيقا مصورا للاعتداء على ناشطي “أسطول الصمود” العالمي بعد وصولهم إلى ميناء أسدود إثر اختطافهم من المياه الدولية.
ويظهر التوثيق المصور بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي فيما يتم الاعتداء بالضرب على عدد من ناشطي “أسطول الصمود” وهم مكبلون ووجوههم إلى الأرض بينما يبث النشيد الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت.
كما نشرت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف مقطع فيديو وصفت فيه النشطاء مرارًا بأنهم “داعمو إرهاب” وبأنهم “تحت تأثير الكحول”.
وفي مقطع فيديو آخر نُسب للصحافي الإسرائيلي موطي كاستيل (القناة 14)، ظهر عدد من النشطاء وهم راكعون على ركبهم، أياديهم مكبلة خلف ظهورهم ووجوههم باتجاه الأرض، فيما يُعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الخلفية. وفي واحد من هذه المقاطع تصرخ ناشطة دولية بالإنكليزية من أجل تحرير فلسطين فيتم الانقضاض عليها من قبل شرطي إسرائيلي وجرها بفظاظة.
غضب دولي
وأثار الفيديو موجة إدانات دولية، حيث انتقدت المفوضية الأوروبية أسلوب التعامل مع نشطاء أسطول الصمود ووصفته بـ”غير المقبول”.
وقال أنور العنوني المتحدث باسم المفوضية في منشور على منصة إكس “تجب معاملة كل شخص محتجز بأمان وكرامة بما يتوافق مع القانون الدولي”. وأضاف “ندعو الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان حماية هؤلاء النشطاء ومعاملتهم بكرامة، بمن فيهم عدد من مواطني (دول) الاتحاد الأوروبي”.
ودعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الأربعاء، إلى معاملة الناشطين المحتجزين لدى إسرائيل “باحترام وكرامة”.
وقال دوجاريك إن “كل من تم احتجازه على يد السلطات الإسرائيلية من أعضاء الأسطول، شأنهم شأن جميع المحتجزين، يجب أن يُعاملوا باحترام وكرامة”.
وأضاف أن “جميع الأشخاص المحتجزين ينبغي إعادتهم سريعا إلى بلدانهم”، مشددا على ضرورة معاملتهم بشكل جيد وفقا للقوانين والأنظمة الدولية.
وفي روما، أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في تدوينة عبر “إكس”، أن معاملة بن غفير للناشطين “غير مقبولة”، مطالبة إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي إلى روما.
وأعلنت ميلوني أن إيطاليا استدعت السفير الإسرائيلي للحصول على توضيحات بشأن مشاهد التنكيل التي تعرض لها ناشطو الأسطول، ومن بينهم مواطنون إيطاليون، مؤكدة أن حكومتها ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين الإيطاليين المشاركين في الأسطول.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن سلوك بن غفير تجاه الناشطين “غير مقبول”، مشيرا إلى أن روما تنتظر اعتذاراً رسميا من إسرائيل.
وفي السياق ذاته، كتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في تدوينة عبر منصة “إكس”، أنه طلب استدعاء السفير الإسرائيلي لدى باريس للتعبير عن الاستنكار والحصول على توضيحات، مطالبا بالإفراج الفوري عن المواطنين الفرنسيين المشاركين في الأسطول، ومؤكدا أن تصرفات بن غفير تجاه ركابه، والتي ندد بها حتى بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، “غير مقبولة”.
وفي رسالة مصوّرة نشرها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عبر منصة “إكس”، قال إنه شاهد “مقطع فيديو مروّعا ولاإنسانيا ومشينا”، أظهر تعاملاً “غير عادل ومهين” مع أعضاء الأسطول من قبل الوزير إسرائيلي والشرطة.
وأضاف ألباريس أن بين المحتجزين نشطاء يحملون الجنسية الإسبانية، واصفا الحادثة بأنها “مقلقة للغاية”.
وتابع: “أكرر، هذا التعامل وحشي ومشين ولاإنساني”، مطالبا إسرائيل بتقديم “اعتذار علني”.
وأشار الوزير الإسباني إلى أن مدريد استدعت، بشكل عاجل، القائمَ بالأعمال الإسرائيلي لإبلاغه بـ”رفضها الكامل” و”إدانتها التامة” و”اشمئزازها العميق” من ”المعاملة البشعة وغير المقبولة”.
وأكد أن إسبانيا تعمل من أجل الإفراج الفوري عن جميع من كانوا على متن الأسطول، مشيرا إلى أنها ستنسّق مع الدول الأخرى التي يحمل بعض النشطاء جنسياتها لبحث الإجراءات الممكنة.
ولفت ألباريس إلى أن بن غفير سبق أن فُرضت عليه عقوبات من قبل إسبانيا، مُنع بموجبها من دخول أراضيها. وقال: “وقريبا سيُطبق الأمر نفسه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي”.
من جانبه، قال سفير ألمانيا لدى إسرائيل شتيفن زايبرت، في تدوينة عبر “إكس”، إنه يندد بمعاملة بن غفير لناشطي “أسطول الصمود”، مبينا أن ما جرى هو سلوك “غير مقبول تماما وغير متوافق مع القيم الأساسية لدولنا”.
واتهمت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إسرائيل بانتهاك “أبسط معايير الاحترام والكرامة التي يجب أن يُعامل بها الناس”.
وقالت في تدوينة نشرتها، الأربعاء، إنها شعرت بالصدمة عند مشاهدة الفيديو الذي سخر فيه بن غفير من الأشخاص الموجودين على متن أسطول الصمود العالمي.
وقالت إن هذا التصرف “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة التي يجب أن يُعامل بها الناس”.
وأوضحت أن بريطانيا تتواصل مع عائلات بعض رعاياها المشاركين في الأسطول، بهدف تقديم الدعم القنصلي لهم.
ولفتت كوبر إلى أن لندن طلبت توضيحات من السلطات الإسرائيلية في هذا الصدد، وأكدت التزاماتها بحماية حقوق مواطنيها وجميع الأشخاص المعنيين.
وقالت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، أنيتا أناند، إنها وجهت المسؤولين في وزارتها باستدعاء السفير الإسرائيلي لدى أوتاوا.
كما أدانت تركيا واليونان المعاملة الإسرائيلية للناشطين، حيث أفادت وزارة الخارجية التركية بأن هذا السلوك “أظهر للعالم علانية العقلية العنيفة والهمجية” للحكومة الإسرائيلية.
ووصفت الخارجية اليونانية تصرفات بن غفير بأنها “غير مقبولة ومرفوضة تماما”، مشيرة إلى أنها تقدمت باحتجاج رسمي.
وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، الأربعاء، استدعاء سفيرة إسرائيل بسبب الحادثة “المثيرة للقلق العميق”.
وأكد بريفو على منصة إكس وجود “مواطنين بلجيكيين بين المحتجزين. هذا الوضع غير مقبول”.
وأوضح أنه قرر استدعاء السفيرة الإسرائيلية “للتعبير عن استيائنا وطلب توضيحات”.
كما شدد على أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال “كارثيا” ويتطلب “اهتماما كاملا من المجتمع الدولي”.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم أسطول الحرية رانيا باتريس، إن بن غفير ينشر مثل هذه المقاطع لأن العالم لم يحاسب إسرائيل، وأضافت في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة أسوشيتد برس: “إذا كانوا يفعلون ذلك بالأوروبيين والأمريكيين وأشخاص من جنوب إفريقيا ومن جميع أنحاء العالم، فتخيلوا ما يفعلونه بالشعب الفلسطيني”.
وحثت باتريس الحكومات على تصعيد ردود أفعالها، مضيفة: “رسائل الإدانة شديدة اللهجة ليست هي ما نحتاجه الآن.. نحن بحاجة إلى تحرك فعلي”.
وأكد مركز “عدالة” الحقوقي في حيفا داخل أراضي 48 أن مقاطع الفيديو المنشورة من ميناء سدود توثق اعتداءات وإذلالا وتحريضا إسرائيليا ممنهجا ضد نشطاء الأسطول الحرية.
وقال المركز في بيان إنه “في أعقاب الاعتراض غير القانوني للأسطول في المياه الدولية، والاختطاف غير القانوني لأكثر من 400 ناشط وناشطة من مختلف أنحاء العالم، تنتهج إسرائيل سياسة ممنهجة قائمة على الإذلال والإساءة بحق نشطاء ومتضامنين يسعون إلى مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وكسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة.
وأكد المتحدث باسم “عدالة” معتصم زيدان لـ”القدس العربي” أن هذه التوثيقات تأتي امتدادًا لما سبق أن وثقه “مركز” عدالة من أنماط مشابهة من سوء المعاملة والانتهاكات بحق مشاركين في مهمات أسطول سابقة،من دون أن تواجه السلطات الإسرائيلية أي مساءلة.
وأضاف زيدان: “منذ ساعات، دخل طاقم محاميات ومحامي عدالة، إلى جانب فريق من المتطوعين والمتطوعات، إلى مرافق الميناء، وهم يقدمون حاليا الاستشارات القانونية للمحتجزين والمحتجزات، وسيواصلون العمل من أجل ضمان حقوقهم والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. كما أوضح أن “عدالة” يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفورية لحماية المشاركين في الأسطول من هذا السلوك الوحشي وغير القانوني الصادر عن المسؤولين والسلطات الإسرائيلية”.
وأفاد مركز “عدالة” بتوثيق اعتداءات جسدية خطيرة وواسعة النطاق طالت ناشطي “أسطول الصمود العالمي”، شملت صعقًا بالكهرباء وتكسير أضلاع وإصابات وُصفت بالخطيرة، إلى جانب شهادات عن “إهانات جنسية” وأشكال متعددة من الإذلال والمعاملة المهينة بحق المحتجزين.
وأوضح المركز أن ثلاثة مشاركين على الأقل نُقلوا إلى المستشفى قبل إعادتهم إلى الاحتجاز، فيما وثّق محاموه حالات يُشتبه فيها بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس نتيجة العنف الذي تعرّض له المحتجزون.
وأشار “عدالة” إلى استخدام متكرر لأجهزة الصعق الكهربائي والرصاص المطاطي خلال عملية اعتراض القوارب وأثناء نقل الناشطين إلى الموانئ والسفن العسكرية الإسرائيلية، مؤكدًا أن المحتجزين أُجبروا على اتخاذ أوضاع جسدية مؤلمة ومهينة، بينها الانحناء الكامل والجلوس على الركب لفترات طويلة.
كما أفاد المركز بأن بعض المشاركات تعرّضن لانتزاع الحجاب بالقوة، إضافة إلى مضايقات وإهانات ذات طابع جنسي، في سياق ما وصفه بـ”نمط ممنهج من الانتهاكات”.
وأوضح أن المحتجزين خضعوا لإجراءات أولية لدى سلطات الهجرة الإسرائيلية، قبل نقل معظمهم إلى سجن كتسيعوت في صحراء النقب، مشيرًا إلى أن القيود المشددة حالت دون تمكن الطواقم القانونية من لقاء جميع المحتجزين.
ولفت “عدالة” إلى أن المحتجزين يُتوقع أن يمثلوا أمام محكمة أو هيئة خاصة للنظر في استمرار احتجازهم تمهيدًا لترحيلهم.
توبيخ إسرائيلي لبن غفير
على خلفية هذه الفضيحة، تعرض بن غفير لتوبيخ حاد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ قال الأخير إنه على الرغم من أن إسرائيل تملك كل الحق في وقف “الأساطيل الاستفزازية لداعمي إرهاب حماس”، فإن الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول “لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.
وشن وزير الخارجية في حكومة الاحتلال جدعون ساعر من بودابست هجوما على بن غفير، وقال في تدوينة مخاطبا إياه:”لقد تسببت عن وعي مسبق بأضرار للدولة من خلال هذا العرض المخزي وهذه ليست المرة الأولى. كما تسببت بتبديد جهود كبيرة، مهنية ناجحة تنجز على يد كثيرين – من جنود إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم كثر. بن غفير أنت لست وجه إسرائيل”.
ويكثف غفير يكثف في الفترة الأخيرة مثل هذه الفيديوهات التي توثق استفزازاته خاصة ضد الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بدوافع سياسية عنصرية وشعبوية ترتبط باقتراب الانتخابات العامة مما دفع النائب أحنمد الطيبي لنعته بـ “الوزير أبو نفخة” فيما نعته نواب يهود بـ “وزير التكتوك”.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الخارجية الإسرائيلية اكتمال اختطاف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
وحسب “أسطول الصمود”، تدخل الجيش الإسرائيلي بشكل غير قانوني ضد جميع قواربه الـ50، وكان على متنها 428 ناشطا من 44 دولة، بينهم 78 تركيا.
وقوبل استيلاء إسرائيل على قوارب الأسطول واختطاف الناشطين بموجة إدانة واسعة من جهات بينها منظمة العفو الدولية التي وصفت الأمر بأنه عمل “مخز وغير إنساني”.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فإن الأصل في المياه الدولية هو حرية الملاحة وخضوع السفينة للولاية القضائية الحصرية للدولة التي ترفع علمها.
ووفقا للاتفاقية، يعتبر استيلاء دولة على سفينة أجنبية في المياه الدولية “عملا غير مشروع”، إلا في استثناءات محدودة جدا لا تنطبق على “أسطول الصمود”.
وسبق أن استولت إسرائيل أكثر من مرة على قوارب في المياه الدولية تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة الذي تحاصره منذ صيف 2007، واختطفت الناشطين قبل أن تقرر ترحيلهم إلى دولهم.

تعليقات الزوار
لا تعليقات