أخبار عاجلة

السلطات الفدرالية السويسرية ترفض 98.7% من طلبات اللجوء الجزائرية

لم يحصل سوى 1.3% من المواطنين الجزائريين الذين تقدموا بطلبات لجوء في سويسرا بين يناير وأبريل 2026 على الحماية، ما يعني رفض السلطات الفدرالية 98.7% من الطلبات. وتصنف إحصاءات أمانة الدولة للهجرة الجزائر ضمن الجنسيات الأكثر استبعادا من نظام اللجوء السويسري. فمن بين 6333 طلبا مسجلا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ورد 1443 طلبا من أفغانستان، و678 من إريتيريا، و655 من الجزائر، و576 من تركيا، و458 من الصومال. أما الجنسيات الأخرى، فقد بلغ عدد طلباتها 2523 طلبًا.
ولا تزال الجزائر ثالث أكبر دولة مصدرة لطالبي اللجوء، على الرغم من الموقف الأكثر صرامة الذي اتخذته برن تجاه مواطني المغرب العربي. وقد طبّقت السلطات السويسرية إجراءات مسرعة خلال 24 ساعة لإبلاغ القرارات السلبية بسرعة وتقليص مدة بقاء طالبي اللجوء المرفوضين على أراضيها.
و أشارت إيزابيل ويرنفيلز، من المؤسسة الألمانية للعلوم والسياسة (Stiftung Wissenschaft und Politik, SWP)، إلى أن الجزائر لا تزال “منغلقة للغاية ويصعب الوصول إليها نسبيا، حتى بالنسبة للصحفيين والباحثين”. وتوضح أن الأمل الذي انبثق من الانتفاضة الشعبية عام 2019 ضد عبد العزيز بوتفليقة قد تلاشى تدريجيا. وخلال المظاهرات، حُمل قارب عبر المسيرات يحمل عبارة “آخر قارب إلى أوروبا”، وهي صورة، بحسب قولها، تجسد “العلاقة بين القمع والرغبة في الهجرة، وربما حتى وجود رابط سببي بينهما”.
وتؤكد الباحثة أيضا أن الجزائر لا يمكن مساواتها بالمغرب أو تونس. فالجزائر أقل اعتمادًا على التحويلات المالية من الخارج، ومنذ عام 2022، تُقدم إعانة للشباب من سن 19 إلى 40 عامًا، وهي آلية غير موجودة في دولتي المغرب العربي الأخريين. لذا، لا ترتبط الهجرة إلى أوروبا حصرا بالصعوبات الاقتصادية أو العنف الفردي، بل أيضا بالافتقار المستمر للحريات المدنية.
وفيما يتعلق بالحصول على فرص العمل والترقيات، تشير إيزابيل ويرنفيلز إلى أن “العلاقات والمحسوبية غالباً ما تُكافأ أكثر من الكفاءة”، وهي ظاهرة تُفاقم إحباط شريحة من الشباب الجزائري.
وتُظهر الأرقام التي نشرتها أمانة الدولة للهجرة (SEM) مدى التفاوت بين الجنسيات المختلفة التي فحصتها السلطات السويسرية. إذ يحصل المواطنون الإريتريون على الحماية في 59.8% من الحالات، بينما تصل نسبة الأفغان إلى 54.1%، والصوماليين إلى 50.1%، والأتراك إلى 31.8%. أما الجزائريون، فلا تزال نسبتهم محدودة عند 1.3%، وهي أدنى نسبة بين الدول الأصلية الرئيسية المحددة.
و صرحت ماجدالينا راست، المتحدثة باسم أمانة الدولة للهجرة، بأن طالبي اللجوء المرفوضين يجب أن يعودوا إلى الجزائر إما طوعاً أو قسرا عندما ترى السلطات ذلك ضروريا. وأوضحت أنه في عام 2025، “أُعيد أكثر من 500 شخص، منهم نحو 200 قسرا”.
ومع ذلك، لا تزال عمليات الترحيل صعبة التنظيم. تستقبل الجزائر في المقام الأول العائدين عبر رحلات جوية منتظمة. وعندما يبدي أحد المسافرين مقاومة جسدية، يصبح الترحيل أكثر تعقيدا. نظمت سويسرا أولى رحلاتها الخاصة إلى الجزائر في عام 2023، إلا أن أمانة الدولة للهجرة لم تنشر العدد الدقيق للعمليات التي نُفذت منذ ذلك الحين.
وتُظهر بيانات الهجرة التي نشرتها السلطات الاتحادية انخفاضاً تدريجيا في طلبات اللجوء من المغاربة والتونسيين منذ عام 2020، بعد أن وصلت في بعض الأحيان إلى ما بين 1500 و1800 طلب سنويا. ومع ذلك، لا يزال تدفق الجزائريين مرتفعا ومستقرا نسبيا على الرغم من تزايد حالات الرفض، وتسريع الإجراءات، وعمليات الترحيل القسري.
و برزت الجزائر الآن كإحدى النقاط الرئيسية للخلاف في سياسة الهجرة السويسرية، حيث بلغت نسبة الرفض فيها 98.7% على الرغم من الضغط المستمر للهجرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات