قتل الجيش الإسرائيلي، الإثنين، 15 مواطنا لبنانيًا خلال غارات نفذها على بلدات الجنوب اللبناني، في إطار خروقاته الدموية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وبوتيرة يومية، ينذر الجيش الإسرائيلي اللبنانيين بإخلاء قرى وبلدات، تمهيدا لقصف عادة ما يسفر عن شهداء وجرحى ودمار واسع، ضمن خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/ نيسان والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
وصباح الإثنين، قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة أشخاص في ثلاث غارات شنتها طائرات مسيّرة على طريقين يربطان بين محافظتي النبطية والجنوب جنوبي البلاد، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.
وأوضحت الوكالة أن “مسيّرات معادية” نفذت صباحا ثلاث غارات مستهدفة سيارة ودراجة نارية على طريق كفر رمان- الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق- الخردلي.
وفي وقت لاحق من اليوم، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدات كفر رمان في محافظة النبطية بجنوب لبنان، كما تعرّضت مدينة النبطية لـ”حزام ناري”، بالإضافة إلى غارة استهدفت المساكن الشعبية في قضاء صور.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية باستشهاد 4 أشخاص وجرح 3 آخرين في الغارة الإسرائيلية على بلدة كفر رمان بقضاء النبطية.
ومساء الإثنين، أعلنت الوكالة اللبنانية عن استشهاد مواطن وزوجته في غارة إسرائيلية على منزلهما في بلدة “عرب صاليم” بقضاء النبطية.
وتعمل فرق الإسعاف والهيئة الصحية الإسلامية على سحب جثمانيهما من تحت الأنقاض، بحسب الوكالة.
كما أعلنت استشهاد شاب متأثرا بجروح أصيب بها جراء غارة أمس على البلدة ذاتها.
وفي السياق، أفادت الوكالة بأن الطيران الإسرائيلي نفذ غارات مساء اليوم استهدف بها بلدات ياطر وحداثا في قضاء بنت جبيل وجبال البطم في قضاء صور.
كما استهدف قصف مدفعي بلدة صريفا في قضاء صور وبرج قلاويه في قضاء بنت جبيل، ضمن الإغارة الإسرائيلية على جنوب لبنان.
وفي قضاء البقاع الغربي شرقي لبنان، أفادت الوكالة اللبنانية، باستشهاد 5 أشخاص وعدد من الجرحى إثر غارات إسرائيلية على بلدة مشغرة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض وإسقاط عدة طائرات مسيّرة قال إنها أُطلقت من لبنان، بعضها سقط في مناطق شمال إسرائيل قرب الحدود، بينها مستوطنتا زرعيت وإيفين مناحم في الجليل الغربي، إضافة إلى شوميرا، دون تسجيل إصابات في معظم الحوادث. كما تحدث الجيش عن اعتراض صاروخ أُطلق باتجاه شمال إسرائيل، مشيراً إلى أن الحوادث ما تزال قيد التحقيق.
وأضاف الجيش أن مسيّرات مفخخة تسللت إلى أجواء الشمال، حيث سقطت إحداها قرب الحدود اللبنانية، فيما أصابت أخرى مبنى وتسببت باندلاع حرائق في بعض المواقع، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي البدء بشن غارات على قضاء صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان، بزعم استهداف “بنى تحتية تابعة لحزب الله”، كما وجّه إنذارات بإخلاء مناطق في صور ومحيطها، بينها الرشيدية والبص والبرج الشمالي، محذراً من استهدافها خلال الساعات القادمة.
في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات متتالية استهداف تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة مواقع جنوب لبنان، بينها رشاف والقوزح ومحيط العديسة، إضافة إلى استهداف موقع بلاط المستحدث بصليات صاروخية، مؤكداً أن عملياته تأتي رداً على ما وصفه بخرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما أفادت بيانات سابقة للحزب باستهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في الجنوب اللبناني، في ظل استمرار تبادل العمليات عبر الحدود وتوسع رقعة المواجهات.
تصعيد إسرائيلي
وفي تطور سياسي وعسكري متصل، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه “ضربات قاسية” ضد “حزب الله” اللبناني، زاعماً أن لدى إسرائيل “فريقاً خاصاً” يعمل على معالجة مشكلة الطائرات المسيّرة التي يصعب رصدها ويستخدمها الحزب في هجماته.
جاء ذلك في مقطع مصور لنتنياهو بثّته وسائل إعلام عبرية مساء الاثنين، بينها القناة 12 الخاصة.
وفي الأسابيع الأخيرة، باتت الطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله”، ولا سيما المعتمدة على تقنية الألياف الضوئية، تثير قلقاً متزايداً داخل إسرائيل، إذ وصفها نتنياهو مؤخراً بأنها “تهديد رئيسي”، داعياً الجيش إلى تطوير وسائل للتصدي لها.
وقال نتنياهو في الفيديو: “نحن في خضم حرب مع حزب الله، وخلال الأسابيع الأخيرة قضى مقاتلونا على أكثر من 600 مخرب”.
وأضاف: “لن نخفف الضغط على حزب الله، بل على العكس، سنزيده، وسنضربهم أكثر”.
وتابع: “صحيح أنهم يطلقون علينا طائرات مسيّرة مزودة بالألياف، لكن لدينا فريقاً خاصاً يعمل على ذلك، وسنحل هذه المشكلة”.
ومضى قائلاً: “ما يلزمنا الآن هو تكثيف الضربات، سنضربهم بقسوة شديدة”.
وفي تطور لافت، كشفت هيئة البث العبرية أن حزب الله استخدم للمرة الأولى طائرة مسيّرة انتحارية مزوّدة بتقنية الألياف البصرية وقادرة على تنفيذ هجمات ليلية، ما أسفر عن إصابة عسكريين إسرائيليين في منطقة رأس البياضة جنوبي لبنان، بحسب التقرير. وأشارت الهيئة إلى أن هذه القدرات تمثل تطورا في أسلوب الهجمات، إذ تتيح تنفيذ عمليات ليلا بدقة أعلى وصعوبة أكبر في الرصد.
وأضافت هيئة البث أن هذه الطائرات تعتمد على نقل مباشر عبر ألياف بصرية بدلا من الإشارات اللاسلكية أو نظام GPS، ما يجعل رصدها أو التشويش عليها أكثر صعوبة، في وقت وصفت فيه جهات إسرائيلية هذه التطورات بأنها “تهديد متزايد”.
كما نقلت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي عرض على المستوى السياسي خططا لتوسيع العمليات في لبنان بهدف “كسر المعادلة” مع حزب الله، في ظل استمرار المواجهات عبر الحدود.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التصعيد الميداني وتكرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، مقابل هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة من داخل لبنان، مع تدهور متواصل في الوضع الإنساني داخل الجنوب.

تعليقات الزوار
لا تعليقات