فجّر وعيدٌ علني أطلقه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مواجهةً سياسية وإعلامية مع نجم كرة القدم المغربي حكيم زياش، في أزمة لم تعد محصورة في تبادل التصريحات، بل اتخذت أبعادًا سياسية وشعبية متشابكة، مع دخول فاعلين سياسيين ومجتمعيين على خطها.
وبدأت القصة عندما نشر لاعب فريق الوداد البيضاوي المغربي قبل أيام، صورة لبن غفير محتفيا بإقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث علق قائلا: "هل سيدعي (بن غفير) هذه المرة أن إقرار القانون الجديد مجرد دفاع عن النفس؟".
ورد بن غفير على زياش قائلا: "لا يمكن للاعب معاد للسامية أن يلقي المحاضرات الأخلاقية على دولة إسرائيل".
وتوعده بن غفير قائلا: "إسرائيل لن تتعامل بعد اليوم بحذر مع أعدائها".
وزاد: "منذ أن توليت منصبي، تغيرت السجون، وبمشيئة اللّ?ه سنطبق العقوبة على جميع المسلحين، وزياش وكل معادي السامية الآخرين لن يفلتوا"، في تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.
والاثنين أعلن حزب حزب العدالة والتنمية المغربي، تضامنه الكامل مع زياش، على خلفية التهديدات التي تلقاها من بن غفير بسبب موقفه الرافض لقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين".
وأكد الحزب، في لهجة غير معتادة في بيانات تتعلق بشخصيات رياضية، أن زياش تعرّض لـ"تهديد من طرف مجرم حرب"، في إشارة إلى بن غفير، مضيفًا أن موقف اللاعب يعكس رفضًا لما وصفه بـ"العدوان الهمجي" الذي يتعرض له الفلسطينيون، ولا سيما في سياق الجدل حول القانون الجديد.
ويأتي هذا التوتر في أعقاب مصادقة الكنيست، في 30 مارس/آذار، على قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي، في مقابل تحذيرات حقوقية دولية من تداعياته.
ويشكّل مشروع "إعدام الأسرى" أحد أكثر القوانين إثارة للانقسام الداخلي في اسرائيل، إذ يواجه اعتراضات من منظمات حقوقية ترى فيه انتهاكًا للقانون الدولي، في وقت تدافع عنه أطراف في الحكومة باعتباره أداة ردع.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نحو 350 طفلًا و73 امرأة، في ظل تقارير تتحدث عن ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، وهو ما يزيد من حساسية القانون الجديد ويضعه في صلب الجدل الدولي.
وفي المغرب، لم يقتصر التفاعل على المستوى الحزبي، بل امتد إلى الشارع، حيث عبّر متظاهرون في الرباط عن دعمهم لزياش، رافعين صوره خلال مسيرات تضامنية، في مؤشر على تحوّل القضية إلى رمز يتجاوز شخص اللاعب، ليعكس موقفًا شعبيا أوسع من التطورات في الأراضي الفلسطينية.
وفي المقابل، واصلت وسائل إعلام إسرائيلية التركيز على توصيف تصريحات زياش ضمن إطار "معاداة السامية"، مبرزة تأثيره الجماهيري الكبير.
ركزت صحف مثل "يديعوت أحرونوت" على مخاطر "تسييس الرياضة"، معتبرة أن زياش يغذي مشاعر الكراهية ضد الإسرائيليين في أوروبا وشمال أفريقيا، وطالبت الاتحادات الكروية الدولية بالتدخل لفرض عقوبات عليه.
ويرى محللون أن هذه القضية تسلط الضوء على تحوّل متزايد في دور الرياضيين، الذين باتوا فاعلين في النقاشات السياسية، مستفيدين من نفوذهم الرقمي، وهو ما يضعهم أحيانًا في مواجهة مباشرة مع مسؤولين حكوميين.
كما تعيد هذه الأزمة التذكير بجذور الصراع الممتدة إلى أحداث النكبة عام 1948، التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والإعلامي، وتؤثر في تفسير المواقف والتصريحات حتى اليوم.
وفي ظل هذا التشابك بين السياسة والرياضة والإعلام، يرجّح مراقبون أن تستمر تداعيات هذه المواجهة، باعتبارها نموذجًا جديدًا لصراع الروايات في العصر الرقمي، حيث يمكن لتدوينة واحدة أن تتحول إلى أزمة ذات أبعاد دولية معقّدة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات