أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، إحباط مخطط إرهابي يستهدف تنفيذ عمليات اغتيال داخل البلاد، وكشفت عن شبكة مكونة من 19 شخصاً، في ثالث عملية من نوعها خلال عشرة أيام، في تطور يعكس تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بشبكات خارجية في منطقة الخليج.
وأوضحت الوزارة أن جهاز أمن الدولة تمكن، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، من ضبط ستة متهمين داخل البلاد، بينهم خمسة مواطنين وشخص غير كويتي ممن سُحبت جنسيته، إضافة إلى رصد 14 متهماً هارباً خارج البلاد. وتشمل قائمة الفارين خمسة كويتيين وخمسة أشخاص من فئة مسحوبة الجنسية، إلى جانب اثنين يحملان الجنسية الإيرانية وآخرين من الجنسية اللبنانية.
ووفق البيان، ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم حزب الله، حيث كانوا يخططون لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف "رموز وقيادات الدولة"، إلى جانب العمل على تجنيد عناصر جديدة لتنفيذ هذه المهام. وأشارت الوزارة إلى أن المتهمين أقروا خلال التحقيقات بالتخابر والانضمام إلى التنظيم، وإبداء استعدادهم لتنفيذ عمليات تمس الأمن الوطني.
كما كشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة تلقوا تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر تابعة للتنظيم، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات، وتقنيات المراقبة، وأساليب تنفيذ الاغتيالات، في ما وصفته الوزارة بأنه "خيانة جسيمة" وخروج صريح عن مقتضيات الولاء الوطني.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من كشف السلطات الكويتية عن خلية أخرى مكونة من 16 شخصاً، قالت إنها كانت تعمل على تنفيذ مخطط تخريبي يستهدف زعزعة استقرار البلاد. وبحسب ما أعلنه المتحدث باسم الوزارة، العميد ناصر بوصليب، فإن تلك الخلية ضمت 14 كويتياً وشخصين لبنانيين، وكانت بحوزتهم أسلحة وذخائر ومعدات متطورة، بما في ذلك أجهزة اتصالات مشفرة وطائرات مسيرة.
وأظهرت المضبوطات في تلك القضية مستوى متقدماً من التنظيم، حيث عُثر على خرائط ووثائق وأموال ومواد لوجستية تشير إلى استعدادات لعمليات أمنية معقدة، ما عزز فرضية وجود بنية تنظيمية تتجاوز الأنشطة الفردية إلى شبكات منسقة.
ونفى حزب الله ضلوعه في قضايا مماثلة، بينما أدانت الحكومة اللبنانية رسمياً المخطط الذي أعلنت عنه الكويت، مؤكدة رفضها لأي أعمال تمس سيادة الدول، ومبدية استعدادها للتعاون في التحقيقات.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة قضية خلية العبدلي التي كشفتها الكويت عام 2015، والتي اعتُبرت من أخطر القضايا الأمنية في البلاد، بعد ضبط مخازن كبيرة للأسلحة والمتفجرات واتهام عناصر مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراءها. وقد شكلت تلك القضية حينها نقطة تحول في التعاطي الأمني مع التهديدات غير التقليدية.
ويرى مراقبون أن تكرار الكشف عن خلايا مرتبطة بجهات خارجية خلال فترة زمنية قصيرة يعكس استمرار التحديات الأمنية في ظل التوترات الإقليمية، خاصة مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة وانعكاساته على دول الخليج.
كما تسلط التطورات الأخيرة، الضوء على حساسية الموقع الجيوسياسي للكويت، التي تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، مع تعزيز إجراءاتها الأمنية لمنع أي اختراقات تهدد استقرارها الداخلي.
وتؤكد السلطات الكويتية أنها ماضية في استكمال التحقيقات لكشف الامتدادات المحتملة لهذه الشبكات، سواء داخل البلاد أو خارجها، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن الدولة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول هذه الأنشطة إلى جزء من صراع أوسع تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية في المنطقة.
وفي مشهد يبدو كخريطة ظلّ تتحرك تحت ضوء التوترات الإقليمية، كانت الإمارات قد أعلنت الخميس الماضي تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من إيران وحزب الله اللبناني، في تطور أمني لافت يعكس تصاعد المخاوف من اختراقات داخلية في دول الخليج، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، فإن الشبكة كانت تعمل وفق خطة استراتيجية معدة مسبقًا بالتنسيق مع أطراف خارجية، مستغلة غطاءات تجارية وهمية لتنفيذ أنشطة غير قانونية شملت غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واعتبرت السلطات أن هذه الأنشطة لم تكن مجرد مخالفات اقتصادية، بل جزء من مخطط أوسع يهدف إلى تهديد الأمن الوطني والاستقرار المالي للدولة.
وتأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى، موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تشنها إيران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط. ووفق مسؤولين إماراتيين، تعرضت البلاد لمئات الضربات التي استهدفت منشآت نفطية وموانئ ومناطق قريبة من مراكز حضرية، ما يضع الأمن الداخلي تحت ضغط غير مسبوق.

تعليقات الزوار
لا تعليقات