أخبار عاجلة

أمين عام حزب «الحركة الشعبية» المغربي: انسحاب عزيز أخنوش من قيادة حزبه «تهرّب من المحاسبة»

يرى محمد أوزين، أمين عام حزب «الحركة الشعبية» المعارض في المغرب، أن عزيز أخنوش، الذي يرأس الحكومة المغربية منذ أربع سنوات باسم «التجمع الوطني للأحرار»، اختار مغادرة قيادة حزبه قبل نهاية الولاية الحكومية، وهو ما اعتبره قرارًا مفاجئًا يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط لدى النخب السياسية، بل لدى عموم المواطنين.
وردًّا على سؤال لـ»القدس العربي» حول قرار أخنوش الذي يُنتظر الإعلان عنه أوائل شباط/ فبراير المقبل خلال المؤتمر الاستثنائي لحزبه، أوضح أوزين أن «الحركة الشعبية» دأب على احترام الشؤون الداخلية والتنظيمية لباقي الأحزاب وعدم التدخل فيها، غير أن طبيعة القرار وسياقه يضعانه، بحسبه، في صلب النقاش العمومي.
وأشار إلى أن هذا المعطى يعكس حالة ارتباك سياسي، وربما محاولة للتهرب من المحاسبة السياسية، خاصة وأن المنطق الديمقراطي كان يقتضي، في نظره، انتظار محطة انتخابات 2026 لتقديم الحصيلة السياسية والحكومية، قبل اتخاذ أي قرار بالانسحاب.
وعبّر أوزين عن أسفه لأن «مثل هذه الأمور هي التي تكرّس عزوف المواطن عن السياسة، لأنها تعطي انطباعًا بأن هذه الأخيرة لا تعدو كونها مجالاً للمناورة دون أدنى وازع أو إحساس بالمسؤولية، التي تفترض الشجاعة للجهر بالفشل إذا حصل».
وفي تفاعله مع الإشارات التي وجهها رئيس الحكومة إليه خلال تدخله الأخير أمام البرلمان، حين لمح إلى جودة الملاعب التي أنجزتها حكومته مقارنة بما كان عليه الوضع خلال فترة تحمّله مسؤولية وزارة الشباب والرياضة، استغرب أوزين «هذا النوع من الخطاب الذي ينزل بالعمل الحكومي إلى مستوى المزايدة الشخصية»، مشدّدًا على أن «التدبير العمومي يُقاس بالمعايير التقنية والمؤسساتية، وليس بالمقارنات الشعبوية أو تهريب النقاش إلى سجالات شخصية».
ولفت أمين عام «الحركة الشعبية» الانتباه إلى أن سياق تدخله جاء بصفته برلمانيا، انطلق من موقعه كنائب للأمة، حين نوّه بالمنشآت الرياضية والبنيات التحتية التي أنجزها المغرب بتوجيهات ملكية وبإشراف مباشر من العاهل المغربي محمد السادس، والتي منحت نهائي كأس أمم إفريقيا في المغرب إشعاعا دوليا واسعا. وأضاف: «ربما لم يُرضِ تدخلي هذا رئيس الحكومة، الذي يسعى إلى نسب كل الإنجازات لحكومته التي برهنت عن فشلها تقريبًا في كل شيء».

واعتبر أوزين أن محاولة نسب هذه الإنجازات للحكومة الحالية تتجاهل اختلاف السياقات والإمكانيات والرهانات، فضلاً عن كون المشاريع التي أُنجزت خلال فترة تحمّله المسؤولية خضعت لإكراهات معروفة. ويستحضر في هذا الإطار قرار استعمال «الكراطة» (المكنسة المائية) خلال إحدى المباريات الكروية حين كان وزيرًا للشباب والرياضة، موضحًا أن القرار كان صادرًا عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ومع ذلك تحمّل مسؤوليته السياسية كاملة وطلب إعفاءه من العاهل المغربي محمد السادس، في مقابل ما يعتبره اليوم تهربًا من النقاش الحقيقي حول جودة الحَوْكَمَة، وتعويض هذا النقاش بإيحاءات لا تحترم ذكاء المغاربة.
وعند الحديث عن مساره الشخصي والسياسي، نفى أمين عام «الحركة الشعبية» وجود «تغيير» جذري في شخصيته بين مرحلة التدبير الحكومي ومرحلة القيادة الحزبية، مُفضّلاً وصف الأمر بالتطور الطبيعي الذي تفرضه التجربة وتعدد مجالات المسؤولية. وقال إن «القناعات تبقى ثابتة، بينما تتغير طبيعة الإكراهات. فالتدبير الحكومي محكوم بمنطق الفريق وبالبرنامج الحكومي المشترك، ما يحدّ من هامش المبادرة الفردية، خاصة في سياق انتقالي أعقب اعتماد دستور جديد. أما القيادة الحزبية فتتيح مجالاً أوسع للتفكير الاستراتيجي والدفاع عن مشروع مجتمعي متكامل، والعمل ضمن فريق منسجم تجمعه القيم والتوجهات».
وأكد أن تجربته في قيادة الحزب لأكثر من ثلاث سنوات عزّزت اقتناعه بأن السياسة ليست مجرد تدبير إداري، بل رؤية ونضال من أجل العدالة والكرامة، وقرب دائم من انشغالات المواطنين.
وفيما يتعلق بوضعية «الحركة الشعبية»، يؤكد أمينه العام أن الحزب ما زال وفيا لهويته وثوابته، رغم التحولات المجتمعية ومتطلبات إعادة التموقع، معتبرًا أنه «قد تتغير طرق الاشتغال وفقًا لقانون التطور ولمستلزمات مسايرة الدينامية المجتمعية، لكن الثوابت تظل كما هي لا تتغير».
وبالنسبة لأوزين، فإن جوهر المشروع الحركي لا يزال قائمًا على الدفاع عن العالم القروي (الأرياف)، وتحقيق العدالة المجالية باعتبارها مدخلاً أساسيًا للعدالة الاجتماعية، إلى جانب الدفاع عن الهوية الأمازيغية وبناء الدولة الاجتماعية. ورغم التحديات التي يفرضها السياق الوطني والدولي، يظل هدف الحزب هو مغرب الإنصاف الترابي والكرامة الاجتماعية وترسيخ ممارسة ديمقراطية حقيقية، ضمن مشروع قابل للتطوير والتحيين.
ولا يفصل المتحدث هذا النقاش عن أزمة عزوف الشباب عن العمل السياسي، التي يصفها بالمقلقة، ويرى أن هذه الظاهرة نتاج مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع والأحزاب والإعلام. فالعولمة والفضاء الرقمي فتحا أمام الشباب آفاقًا جديدة رفعت من سقف تطلعاته، مقابل ضعف الأجوبة السياسية والمؤسساتية. كما أن الأحزاب، في نظره، لم تجدّد خطابها وممارساتها بما يكفي، في حين لم تفعل الدولة آليات المشاركة، وساهم الإعلام في تعميق الهوة عبر خطاب مُعادٍ للفعل السياسي. ومع ذلك، يؤكد أن حزب «الحركة الشعبية» اختار الانفتاح على الشباب، انطلاقًا من اقتناع بأنهم لا يرفضون السياسة في حد ذاتها، بل يرفضون سياسة بلا معنى وبلا أثر.
وتظلّ مسألة ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة تقرع مثل جرس إنذار للفاعل السياسي. وفي تقييمه لمستوى هذه الثقة، يقرّ محمد أوزين بأنها بلغت مستوياتها الدنيا، «وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية». فحين لا يلمس المواطن أثر صوته الانتخابي في حياته اليومية، تتحول المؤسسات، في نظره، إلى هياكل فارغة. واسترجاع الثقة، وفق المتحدث، يمر حتمًا عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام الرأي العام، واعتماد خطاب الصراحة والمكاشفة، بعيدًا عن التبرير والوعود غير القابلة للتحقق.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات