أخبار عاجلة

محنة الشعب المغربي مع بلاء حكومة أخنوش التي وُجِدتْ فقط لتزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى

إنْ كان من بلاء شديد ابتُلي به المغاربة، فهو حكومة عزيز أخنوش التي يبدو أنها وُجِدتْ فقط لتزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى، بل وأن تصير الطبقة الكادحة التي تتوسّع رقعتها، في خدمة البورجوازية «الكمبرادورية» التي تستفيد من امتيازات قانونية وتشريعية متعددة. وبذلك، سقطت كل الشعارات الخادعة والوعود الكاذبة التي طالما رددتها أحزاب الائتلاف الحكومي الثلاثة، منذ عامين ونصف.
والمضحك المبكي أن الحكومة الحالية التي أثبتت انتماءها إلى «الليبرالية المتوحشة»، وجدت أن أقصر طريق لتلميع صورتها الرثّة هي صرف مبالغ باهظة من المال العمومي على من يُنعَتون بـ»المؤثّرين»، والحال أن معظمهم مجرّد مُقلّدين «للنكّافة» بالتعبير المغربي، إذ لم يصلوا بعد إلى مستوى كفاءة ممتهنات «تزيين» العروس، وإطلاق أصوات الإشادة الجهْورية بها أمام المدعوين إلى العرس.
وحيث إن مجال عمل «المؤثرين» هو الفضاء الافتراضي فحسب، فقد استحقّت الحكومة نفسها تسمية «الحكومة الافتراضية»، وفق الاستنتاج الذي توصل إليه محمد أوزين، أمين عام حزب «الحركة الشعبية»، وأعلن عنه تحت قبة البرلمان بحضور أخنوش نفسه.
وبقيت الحكومة مقتصرة على العالم الافتراضي ومنتشية بأوهامه، لدرجة أنها، هي والأحزاب الثلاثة المكوّنة لها، يضيق صدرها عادةً عن سماع الانتقادات والمؤاخذات، مثلما حصل منذ أيام، فحين شرع القيادي المعارض المذكور صاحب تسمية «الحكومة الافتراضية»، في توجيه ملاحظاته إلى رئيس الحكومة، انتفض عدد من البرلمانيين المنتمين إلى الأغلبية، وأحدثوا جلبة قوية داخل القاعة الكبرى للبرلمان، لم يستطع رئيس مجلس النواب كبح جماحها سوى بشقّ الأنفس، وذلك أمام أعين المشاهدين الذين كانوا يتابعون النقل التلفزيوني المباشر. وكان محمد أوزين مُحقًّا في كلامه حين أبدى استغرابه من برلمانيي الأغلبية، الذين ظهروا كما لو أنهم صاروا وزراء، ونسوا كون الشعب انتخبهم، وأنهم مطالبون بنقل صوته إلى البرلمان.

غياب معاليه أفضل من حضوره!

وإذا كان الكثير من البرلمانيين المغاربة المنتمين إلى المعارضة يطالبون رئيس الحكومة بالالتزام بالحضور في الجلسات العامة، فيتمنّع عليهم حينًا، ويستجيب لهم حينًا آخر، فإن التجربة أثبتت أن غياب معاليه أفضل من حضوره، لأنه حين يحضر إلى البرلمان، ويتحدث أمام «نواب الأمة» ومن خلالهم إلى الشعب، يمسي كلامه محط نقد لاذع، وربما هذا ما يفسّر هروبه من الحديث إلى الصحافة المحلية والدولية، إذ يفضّل الحوارات التلفزيونية ـ على ندرتها ـ مع القنوات الرسمية، لأن الحديث يكون متحكَّمًا فيه وقابلا للمونتاج بحكم طابعه التسجيلي غير المباشر.
وفي جميع الأحوال، فإن السيد رئيس الحكومة يعوزه الخطاب السياسي المتماسك وتعوزه لغة الإقناع. وحتى لو افترضنا جدلاً أنه خضع لحصص تدريبية في التواصل، فإنه لم يتمكن من تدارك هذا النقص، رغم مرور حولين ونصف على تولّيه المنصب. ببساطة، لأن معاليه ترعرع في عالم المال والأعمال، حيث استطاع أن يحقق إنجازات مهمة، أهّلته لأن يكون عنصرا بارزا ضمن النخبة الاقتصادية العليا. ولكنه ظلّ ـ لسنين طويلة ـ بعيدًا عن تجاذبات السياسة وفضاءاتها التي تعدّ مدرسة عملية ومحكًّا للكوادر والقيادات، فلم يُعرَف عنه أنه شارك في «حلقيات» الجامعة، أو في سجالات الأحزاب والنقابات المهنية والجمعيات الفاعلة.
ولذلك، تصدر عنه أحيانًا فلتات لسان تجعله عرضة للنقد وحديث المجالس الواقعية والافتراضية، حتى وإن حاولت الصحافة الموالية وحسابات المؤثرين الإلكترونية تلميع الصورة بتضخيم الأرقام الحكومية وغضّ الطرف عن العثرات. واللافت للانتباه أن مؤسسة رسمية، هي «المندوبية السامية للتخطيط»، تقدّم إحصائيات وبيانات تثبت بالملموس الانعكاس السلبي للسياسة الحكومية الحالية على أوضاع المغاربة ومعيشهم اليومي.
في حين يرسم رئيس الحكومة المغربية صورة وردية حالمة عن واقع الشعب، من ذلك قوله في البرلمان إنّ العديد من الناس ممّن أصبحوا يحصلون على الدعم المالي المباشر، وقدره خمسمائة درهم في الشهر (50 دولارا) لم يعودوا يرغبون في العمل. ويتحدث معاليه عن هذا المبلغ كأنه شيء يستحق الذكر، والحقيقة عكس ذلك تمامًا، في ظل الارتفاع المهول لأثمان المواد الاستهلاكية في المغرب!
غير أن هذه الإعانة المالية الهزيلة جدا المرصودة للمحتاجين، مهددة في أي وقت بأن تذهب أدراج الرياح، إذا ارتفعت نسبة ما يسمى بـ»المؤشر الاجتماعي» لدى الفرد المستفيد، بسبب امتلاكه ـ مثلا ـ لوحة إلكترونية أو هاتفا ذكيا متصلا بالإنترنت أو أسطوانة غاز منزلي إضافية!
هذه الشروط الغريبة كانت موضوع سخرية من لدن النائبة البرلمانية المعارضة ريم شباط، حيث قالت خلال جلسة في البرلمان، إنّ على المواطن الراغب في الاستفادة من الدعم المالي أن يكون مثل «طرزان» الذي يتخذ الغابة مأوى له، مثلما تذكر الحكاية!
إنها بمعنى آخر «شروط الخزيرات»، حسب التعبير المغربي الدارج الذي يحيل معناه على كل ما هو مُجحف ومعقّد، وهو مستوحى مما وقع عام 1906، حيث اجتمعت دول أوربية في «الجزيرة الخضراء»، وأجبرت المغرب على قبول اتفاقية مهّدت لاستعماره واقتسامه بين فرنسا وإسبانيا.

مديح على طريقة نزيه الأحدب!

يقول الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي: «إن الموتى والحمقى هم فقط الذين لا يغيّرون آراءهم أبدا». لذلك، لا بدّ، من حين لآخر، من أن نعيد النظر في بعض مواقفنا التي لا تندرج ضمن الثوابت والمسلّمات؛ كما يرى الإعلامي اللبناني نزيه الأحدب، صاحب برنامج «فوق السلطة» على قناة «الجزيرة».
وقال إنه شخصيا، وبعد طول تفكير، وجد أن الحكّام العرب «عادلون في أحكامهم، صادقون في كلامهم، حازمون في قراراتهم، ويقفون على مسافة واحدة من الجميع».
وحتى لا يشتطّ التفكير بعيدًا بمَن يستمع إلى كلامه، استدرك الأحدب بالقول: «إنهم حُكّامنا العرب الأجلاء في لعبة كرة القدم.» وختم تعليقه الذكي القابل لقراءات متعددة، قائلا: «فهل تُقدّرهم (الفيفا) كما ينبغي التقدير؟»
ما أقصر المسافة بين السياسة و»الساحرة المستديرة»!

الطاهر الطويل

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات