وفي مثل هذا اليوم 19 من سبتمبر، قبل 55 عاما، سيسمع العالم رسميا، عن تشكيل أول حكومة في تاريخ الجزائر الحديثة، رغم أن بارود الثوارمازال يملأ سماءها ضد العدو.
ففرنسا التي غزت وإستعمرت الجزائر في 1830، ألغت الجزائر من الوجود بعد أن ضمت إقليمها إلى فرنسا، ولكن ثورة 54 التي توجت أكثر من مائة عام من المقاومة حينا والصمود في أكثر الأحيان، أعادت الأمل وهاهي، من تونس عاصمة الثورة في الخارج، تعلن، وتنفيذا لقرارات مؤتمر الصومام الشهير، عن حكومة الجزائر المؤقتة الأولى.
الحكومة التي ترأسها الصيدلي فرحات عباس لمرتين ما بين 58-61، وهو من مواليد جيجل في 1899، وأحد أبرز وجوه الحركة الوطنية في الثلاثينات والأربعينات و صديقا لمصالي الحاج رغم خلافاتهما السياسية.
كان يرأس المجلس الوطني أي البرلمان في 1963، عندما إختلف فرحات عباس، مع جماعة وجدة التي ستعرف فيما بعد بجماعة تلمسان حول كتابة الدستور، فأخضعه بن بلة للإقامة الجبرية في 64 و65، وكذلك فعل بومدين معه في 76 حتى أفرج عنه الشاذلي في 79.
توفي في باريس، التي قضى فيها أعوامه الأخيرة، عن عمر ناهز86 عاما. كتب مئات المقالات إبتداء من نهاية عشرينات القرن و الماضي و ثلاث كتب أشهرهم “إستقلال مصادر”
Une Indépendance Confisquée
و كان من أهم أعضاء الحكومة المؤقتة الأولى:
-كريم بلقاسم، من مواليد 1922 بتيزي وزو، وقد عين وزيرا للدفاع، وهو أحد مجموعة 22 وكان أيضا أحد أعضاء المنظمة الخاصةOS، وأحد أبرز مفاوضي الوفد الجزائري في إيفيان، عارض مجموعة “وجدة” بقيادة بومدين- بن بلة، فر إلى أوربا بعد هزيمة القوى المعارضة لإنقلاب 62، وعارض نظام بن بلة ثم نظام بومدين، أتهم بمحاولة إغتيال بومدين وحكم عليه بالإعدام غيابيا، إغتاله جهاز المخابرات، خنقا، في فرانكفورت بألمانيا، في 1970.
كريم بالقاسم، أحد “الباءات” الثلاث، إلى جانب لخظر بن طوبال وعبد الحميد بوصوف، الذين أتهموا بقتل عبان رمضان، في المغرب في 1957.
-بن يوسف بن خدة، من مواليد البرواقية في1920 ، والذي عين فيها وزيرا للشؤون الإجتماعية، أحد أبرز مناضلي الخمسينات وأمين عام حزب الشعب قبيل الثورة، وهو الذي ترأس الحكومة المؤقتة الثالثة، وكان حاصلا أيضا على شهادة جامعية من قسم الصيدلة، أطيح به في صيف 1962 عندما إستولى جيش الحدود على السلطة بالقوة، وأبعد عن الشأن العام تماما. ظل معارضا للحكم وعارض انقلاب 92 بشدة، وأظطر أن يحل حزب الأمة الإسلامي الذي كان يرأسه في 1996 بعد أن فُرض على التنظيمات السياسية إلغاء كلمة إسلامي من مسمياته، وكان قد أنشأه في 1989
توفي في عام 2003 بالجزائر العاصمة، وقد كتب عدة كتب، والتي تعتبر بحق من أصدق ماكتب عن الثورة الجزائرية وأوثقها، بما فيها مذكراته الخاصة.
-عبد الحفيظ بوصوف، وكان وزير للاتصالات العامة و المواصلات الشهيرة بالمالغ MALG، من مواليد1926 بميلة.
أحد أكثر الثوار حنكة ودهاء، وقد كان عضوا في المنظمة الخاصة،وأحد مجموعة 22 التي فجرت الثورة، ومؤسس جهازالمخابرات و مورد السلاح، و منشئ مصانع السلاح السرية خاصة في المغرب.
أبعد عن السلطة في 62 بعد أن ساند الحكومة الشرعية ضد الإنقلاب الذي قادته جماعة وجدة، وقد كان بومدين من “تلاميذة” بوصوف الذي قربه إليه، بعد نجاحه في إيصال باخرة السلاح المصرية الشهيرة إلى الثوار، ومن ثم تقرب من مراكز القرار في عهد الثورة.
وهو ماشفع للعقيد بوصوف لدى العقيد بومدين، وزير دفاع حكومة بن بلة الإنقلابية والرجل الأقوى فيها، الذي سمح له بممارسة التجارة، شرط أن يبتعد عن السياسة، حتى توفي في باريس في نهاية عام 1980.
ضمت الحكومة المؤقتة شخصيات أخرى بارزة، إختلفت، تنازعت وتصادمت، في مجملها، مع جماعة وجدة التي سيطرت على السلطة بقوة الدبابة، ومهدت بذلك للنظام الذي سيحكم الجزائر، ولا يزال بعد أكثر من 50 عاما من اللإستقلال، بالإغتيالات والمؤمرات والإنقلابات.
على الرغم من بعض الإنجازات التي تذكر له على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي في الثلاثين عاما الأولى.
النظام الذي يرأسه اليوم رسميا، عبد العزيز بوتفليقة و قد كان أحد أبرز وجوه مجموعة وجدة، التي دبرت إنقلاب 62، ثم إنقلاب 65 على أحد أعضاءها البارزين الرئيس أحمد بن بلة والذي ظل سجينا في إقامة جبرية حتى وفاة بومدين.
كما يقود نفس النظام الجنرال المتساقط توفيق، الذي يصارع هذه الأيام من أجل البقاء، وهوأحد الذين كان عبد الحفيظ بوصوف، أبو المخابرات الجزائرية، قد أنجاه من حياة الصياد التي كان يعيشها في بداية حياته، وأرسله إلى موسكو في بداية 1962، وقد عُرفت تلك الد فعة، وكانت الأولى من نوعها، بإسم بوصوف بويز Boussouf Boys–أطفال بوصوف- وهي الدفعة التي إشتهرت بإسم البساط الأحمر.
أرسلوا للتدرب على أيد المخابرات السوفياتية المعروفة آنذاك بإسم الكاجي بيKGB، وستتلوها دفعات كثيرة تتدرب في روسيا حتى بعد إن إنهار الإتحاد السوفياتي وزال من الوجود، وهو الذي كانت الكاجي بي عينه التي لا تنام.
محمد العربي زيتوت

تعليقات الزوار
لا تعليقات