أخبار عاجلة

مواجهات عنيفة في بروكسل وباريس وايطاليا وسط تصاعد الغضب الاجتماعي

شهدت بروكسل وباريس وايطاليا، مواجهات بين الشرطة ومحتجين على خلفية مطالب اجتماعية ومعيشية، إذ استخدمت قوات الأمن البلجيكية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق متظاهرين يطالبون بزيادة تمويل التعليم، فيما تدخلت الشرطة الفرنسية بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل ضد محتجي 'السترات الصفراء' الرافضين لارتفاع تكاليف المعيشة.

وتعكس التحركات المتزامنة استمرار الضغوط الاجتماعية في البلدين، وسط تصاعد الجدل بشأن السياسات الحكومية وإدارة الاحتجاجات العامة، مع اختلاف مطالب المتظاهرين وحجم المواجهات والإجراءات الأمنية المتخذة لاحتوائها.

وفي بروكسل، تجمع مئات المحتجين، معظمهم من الشبان، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للنظام التعليمي، في امتداد لتحركات شهدتها بلجيكا خلال الأشهر الماضية. وتحولت المظاهرة إلى اشتباكات بعدما استخدمت الشرطة وسائل تفريق الحشود، فيما اتهم متظاهرون أفراد الأمن باستخدام العنف المفرط.

وشاهد مراسلون متظاهرين يركضون بينما كانت الشرطة تلاحقهم، كما رصدوا تعرض أحد المحتجين للضرب والركل من أفراد أمن، بينما أقدم بعض المشاركين على استهداف دراجات هوائية ونارية مخصصة للتأجير، في محاولة لإضرام النار فيها، بعدما رشقوها بلافتات وأشياء أخرى من الشوارع.

وذكرت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في واقعة منفصلة لتفريق مجموعة من المحتجين. وقالت شرطة بروكسل، في بيان مساء السبت، إن الأحداث لم تشهد وقائع جسيمة، مؤكدة اتخاذ تدابير للحفاظ على النظام العام وضمان سلامة الجميع.

وأضافت أنها احتجزت خمسة أشخاص مؤقتا للاشتباه في إخلالهم بالنظام العام، إلى جانب أربعة آخرين بتهم تتعلق بحيازة أسلحة محظورة والتحريض على أعمال الشغب.

وجاءت هذه التطورات بعد مواجهات شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي، لكنها كانت، بحسب الشهادات الواردة، أقل حدة ونطاقا من تلك الأحداث، وكذلك من الاضطرابات التي شهدتها فرنسا المجاورة.

في فرنسا، تدخلت الشرطة لتفريق متظاهري 'السترات الصفراء' الذين خرجوا في العاصمة باريس احتجاجا على غلاء المعيشة، مستخدمة خراطيم المياه ورذاذ الفلفل في عدد من المواقع.

وانطلقت المسيرة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي من منطقة بورت ديتالي، بعدما قررت مديرية أمن باريس تغيير مسارها وإبعادها عن وسط العاصمة. وكان المنظمون يعتزمون تنظيم الاحتجاج بين ساحتي الباستيل والأمة، إلا أن السلطات اختارت مسارا بديلا، في خطوة أثارت اعتراض المعارضة والنقابات.

ورفضت المحكمة الإدارية في باريس، صباح السبت، الطعن المقدم ضد المسار الجديد، قبل أن يوافق المنظمون على تنظيم المسيرة بين منطقتي بورت ديتالي وبورت دو فانسين.

ومنعت الشرطة المتظاهرين من تعطيل حركة المرور على الطريق الدائري المحيط بالعاصمة، ثم تدخلت بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل عند منطقة بورت دو فانسين، التي شكلت نقطة وصول المسيرة. كما حلقت مروحية تابعة لقوات الأمن فوق المنطقة، في إطار الإجراءات المتخذة لمراقبة الاحتجاجات.

وشارك جان لوك ميلونشون، مرشح حزب 'فرنسا الأبية' للرئاسة، في المظاهرة، معربا عن رفضه تغيير مسارها، ومتهما السلطات بتهيئة ظروف قد تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام.

وفي موازاة الانتشار الأمني، اتخذ أصحاب متاجر في وسط باريس احتياطات لتفادي أعمال نهب محتملة، فعمدوا إلى تغطية واجهات محالهم بألواح خشبية. كما انتشرت مركبات الشرطة أمام متجر 'غاليري لافاييت باريس هوسمان' الفاخر في الدائرة التاسعة، وشددت السلطات إجراءاتها في ساحة الجمهورية التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال الأسبوع السابق.

وتأتي هذه التحركات في سياق عودة 'السترات الصفراء' إلى الشارع، بعد احتجاجات نظمتها الحركة في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بمشاركة ودعم من طلاب، رفضا لارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

وأسفرت تلك الاحتجاجات عن توقيف نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من ألف من أفراد الشرطة والدرك وعناصر الإطفاء، فضلا عن تعرض نحو 3 آلاف محل تجاري لأضرار أو عمليات نهب.

ودعت الحركة، في بيان، الفرنسيين إلى تنظيم احتجاجات جديدة في مختلف أنحاء البلاد السبت المقبل، مطالبة بالدفاع عن الحريات في مواجهة ما وصفته بالممارسات السلطوية، ومعلنة اعتزامها تنظيم اعتصامات أمام الجمعية الوطنية والبلديات.

وتكشف التطورات في بروكسل وباريس عن استمرار حضور المطالب الاجتماعية في الشارع الأوروبي، رغم اختلاف دوافع الاحتجاجات بين المطالبة بتمويل التعليم في بلجيكا والاعتراض على غلاء المعيشة وأسعار الوقود في فرنسا. وفي الحالتين، يبرز التوتر بين حق التظاهر ومحاولات السلطات المحافظة على النظام العام ومنع تعطيل حركة المرور أو وقوع أعمال تخريب.

في بلجيكا، يضع تركيز الاحتجاجات على تمويل التعليم الحكومة أمام مطالب تتصل بالخدمات العامة وتوزيع الموارد، بينما يشير استمرار التحركات خلال الأشهر الماضية إلى أن معالجة التوتر قد تتطلب أكثر من التدخل الأمني، خصوصا إذا ظلت المطالب الأساسية من دون استجابة واضحة، لكن المعطيات المتاحة لا تكفي وحدها لتحديد حجم التأييد الشعبي لهذه التحركات أو مدى اتساعها مستقبلا.

أما في فرنسا، فتكتسب عودة 'السترات الصفراء' دلالة إضافية بسبب ارتباطها بموجة احتجاجات سابقة اتسعت مطالبها من أسعار الوقود والمعيشة إلى انتقاد السياسات الحكومية. كما أن تغيير مسار المظاهرة واللجوء إلى إجراءات أمنية مشددة يعكسان استمرار الخلاف بشأن المساحة المتاحة للاحتجاج في العاصمة، فيما يمنح انخراط شخصيات معارضة التحركات بعدا سياسيا يتجاوز المطالب الاقتصادية المباشرة.

وتتمثل إحدى نقاط الاختلاف في أن احتجاجات بروكسل، وفق المعلومات المتاحة، ظلت محدودة نسبيا مقارنة بمواجهات سابقة، بينما تحيط بمظاهرات باريس مخاوف أمنية تستند إلى الأضرار وأعمال النهب التي رافقت احتجاجات سابقة. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن المسارين يتجهان نحو تصعيد حتمي.

وتبقى السيناريوهات المقبلة مرتبطة بمدى قدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات من دون توسيع المواجهة، وبما إذا كانت ستترافق الإجراءات الأمنية مع خطوات لمعالجة المطالب الاجتماعية، ففي حال استمرار الضغوط المعيشية والشكاوى المتعلقة بالخدمات العامة، قد تتجدد التحركات وتتسع المشاركة فيها، بينما يمكن للحوار والاستجابة العملية للمطالب أن يحدّا من احتمالات التصعيد.

وشهدت مدن إيطالية كبرى، السبت، احتجاجات ضد الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللت بعضها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط انتشار مكثف للشرطة وإغلاق متاجر أبوابها احترازيا خشية تكرار أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد مطلع الأسبوع الماضي.

واتسمت التظاهرات بالعنف في تورينو وروما وبولونيا، حيث اندلعت مواجهات بين المحتجين والشرطة، بينما سادت أجواء سلمية إلى حد بعيد في ميلانو.

وجاءت التحركات الجديدة بعد أسبوع من اضطرابات شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، تخللتها عمليات نهب وتخريب، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية تحسبا لتجدد المواجهات.

واتخذت السلطات ترتيبات واسعة عقب انتشار دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم مزيد من الاحتجاجات خلال الأسبوع الجاري، بهدف منع تكرار أعمال العنف وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وفي تطور متصل، أعلنت الشرطة الإيطالية احتجاز شخص يشتبه في صلته بتنظيم حركة '17 أكتوبر'، التي قادت احتجاجات الأسبوع الماضي، واقتياده إلى مقر الشرطة في ميلانو لاستجوابه.

وتعكس الاحتجاجات استمرار التوتر الاجتماعي المرتبط بتكاليف المعيشة والمواقف من الحرب، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات، فيما تواجه السلطات تحدي تأمين التظاهرات ومنع تحولها إلى مواجهات وأعمال تخريب، دون أن تتضح بعد مؤشرات انحسار موجة الاحتجاجات.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات