أخبار عاجلة

رئيس جبهة الخلاص نجيب الشابي يدعو من سجنه إلى توحيد المعارضة التونسية

دعا رئيس جبهة الخلاص الوطني التونسية، أحمد نجيب الشابي، إلى توحيد المعارضة، مؤكداً أنه «لا سبيل إلى تونس حرّة مزدهرة إلا باجتماع أحرارها، على اختلاف مشاربهم وتباين أفكارهم».
وتوجه، في رسالة من سجنه (تم نشرها السبت)، بالشكر إلى «كل من وقف إلى جانبي في هذه المحنة، في تونس وخارجها»، مضيفاً: «لقد بلغني صوتكم رغم الجدران، وكان تضامنكم سندًا حقيقيًا لي ولعائلتي».
وتابع: «ولعلّ أبلغ ما في هذا التضامن أنّ عددًا ممّن عبّروا عنه لا يشاطرونني أفكاري ولا خياراتي، بل إنّ بعضهم خالفني فيها طويلًا وبحدّة. وفي ذلك معنى يتجاوز شخصي، فالدفاع عن حرية المخالف هو أصدق امتحان للإيمان بالحرية».
واعتبر الشابي أن «المرحلة القاتمة التي تمرّ بها بلادنا تذكّرنا بحقيقة غفلنا عنها حين كانت الحرية في متناولنا، أنّ الحقوق لا تتجزّأ، وأنّ من يقبل اليوم بقمع خصمه إنّما يمهّد الطريق لقمعه غدًا. فالديمقراطية التي تستثني فريقًا من المواطنين ليست ديمقراطية، بل غلبةٌ تفتخر بلباسها».

وأضاف: «لا سبيل إلى تونس حرّة مزدهرة إلا باجتماع أحرارها، على اختلاف مشاربهم وتباين أفكارهم. وليس المطلوب أن نتّفق على كلّ شيء، بل أن نتّفق على ما لا تقوم بدونه حياة سياسية سليمة: حرية الرأي والتعبير والتنظيم، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، والتداول السلمي على السلطة. ذلك هو المشترك الذي يحمينا جميعًا، وهو الذي يجب أن نذود عنه جميعًا».
وأكد أن «اللحظة هي لحظة نضال سلمي تحت راية واحدة، تُرجأ فيه خلافاتنا المشروعة إلى أوانها، حتى نبني معًا الفضاء الذي يتّسع لها. يومها فلتتنافس الأفكار والبرامج ما شاء لها التنافس، في كنف احترام المبادئ التي ندفع اليوم ثمن الدفاع عنها، والتي لا يدرك الناس قيمتها حقّ الإدراك إلا حين يُحرمون منها. أمّا أنا، فلن يغيّر السجن شيئًا من قناعاتي، وثقتي في هذا الشعب وفي قدرته على استعادة حريته باقية كما كانت».
وكتب وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام: «الرسالة التي بعث بها شيخ المناضلين، أحمد نجيب الشابي، من داخل محبسه، ليست مجرد رسالة شكر لمن تضامن معه في محنة الاعتقال وفكّ عزلته عن العالم الخارجي، بل تصلح أن تكون خارطة طريق للمستقبل، بل يجب أن تشكّل أرضية صلبة ووجهة قاصدة للحركة السياسية التونسية برمتها».
وأوضح: «ملخص الرسالة أنّه لا مجال للحديث عن أيّ تفاصيل أو تفريعات سياسية قبل تركيز الأسس والثوابت المُجمع عليها، والتي لا يتوجّب التزحزح عنها قيد أنملة، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والتنظيم، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، والتداول السلمي على السلطة، ورفض أيّ شكل من أشكال الاستثناء والإقصاء، لأنّ من يقبل اليوم بقمع خصمه، إنّما يمهّد الطريق لقمعه غدًا».
وتابع عبد السلام: «فكأنّي بالسيد نجيب يستشعر ألاعيب ومناورات تُحاك في الكواليس، وقد استبقها بهذه الرسالة الواضحة والقاطعة، مستفيدًا من تجارب مريرة سابقة كانت أشبه ما تكون بالفجر الكاذب. (والّي مجرّب المجرّب عقلُه مخرّب)».
ودونت الباحثة شفيقة هدريش: «كل الدعم والمساندة لقامة من القامات الوطنية التي كرست حياتها للدفاع عن الحرية والديمقراطية. وإن شاء الله تعود إلى عائلتك الصغيرة والكبيرة. الحق يعلو ولا يُعلى عليه. ولو دامت لغيرهم لما آلت إليهم».
وعلق أحد النشطاء بالقول: «مرة أخرى ندرك قيمة الرجل الذي رغم تقدمه في السن ما زال متمسكاً بمواقفه حول أن تونس هي لكل التونسيين، حرة منيعة يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوقهم المشروعة في نظام حكم تعددي يقوم على استقلالية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعلى حرية الاختيار والتعبير، ولا مجال فيها للظلم والاستبداد».
ودونت إحدى الناشطات: «ما كتبه الشابي في رسالته محزن جداً، وخاصة أنه يأتي من سياسي مخضرم قضى ستة عقود من حياته يناضل ضد الاستبداد، من عهد بورقيبة إلى ابن علي وحتى الآن، والآن يجد نفسه خلف القضبان وهو في عمر الثمانين».
في المقابل، وصفت المحامية هيفاء الشابي ظروف سجن والدها (نجيب الشابي) بالجيدة، ف»حالته الصحية تحظى بمتابعة طبية منتظمة وجدّية، وهو أمر يطمئننا بالنظر إلى سنّه، كما أنّ ظروف إقامته العامة لائقة ويُعامَل بما يحفظ كرامته. وقد لمسنا كذلك تعديلًا إيجابيًا فيما يتعلّق بحقّه في النفاذ إلى المعلومة، بما يتيح له متابعة الشأن العام الدولي والاطلاع على ما يجري خارج أسوار السجن، وهو أمر بالغ الأهمية لرجل لم ينقطع يومًا عن قضايا بلاده».
وأوضحت: «نذكر ذلك من باب الأمانة لا من باب الامتنان. فهذه ليست مِنّة من أحد، بل حقوق يكفلها القانون لكلّ سجين، ومن الإنصاف الإقرار بها حيث تُحترم، كما نندّد بانتهاكها حيث تُنتهك».
واستدركت بالقول: «غير أنّ تحسن ظروف الاحتجاز لا يغيّر شيئًا من جوهر المسألة. فوالدي لا يقبع في السجن بسبب جرم ارتكبه، بل بسبب مواقفه ونشاطه السياسي العلني. وإنّ سجن رجل أفنى عمره في الدفاع عن الحرية والديمقراطية، وضعٌ لا يمكن القبول به ولا التطبيع معه، مهما تحسّنت شروطه. فاحترام الحقوق لا يُقاس بنوعية الزنزانة، بل بزوال الأسباب التي تجعل من السجن مصيرًا للمعارضين. وما يصحّ على والدي يصحّ على سائر المعتقلين بسبب آرائهم، ولا يتمتّع جميعهم بالضرورة بالظروف ذاتها».

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات