فندت وزارة الخارجية الغانية المزاعم التي روجت لها منابر إعلامية محسوبة على جبهة بوليساريو الانفصالية عقب استقبال الوزير صامويل أوكودزيتو أبلاكوا لممثل عن الجبهة، قدمته الأخيرة على أنه "سفير معتمد"، في إطار محاولتها لفك طوق العزلة الإقليمية والدولية المفروضة عليها. وشددت أكرا بوضوح لا لبس فيه على تمسكها الثابت بموقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه.
وأوضحت أن "استقبال المدعو الطيب الصديق البشير لم يتعدَّ صفة مبعوث"، مع غياب تام لأي تمثيلية دبلوماسية رسمية أو صفة سفير، ما ينسف محاولات التضليل الإعلامي التي تمارسها الجبهة لرفع معنويات أتباعها.
وأكدت الخارجية الغانية أن القرار السيادي الذي اتخذته أكرا في 6 يناير/كانون الثاني 2025 والقاضي بسحب الاعتراف بالكيان الوهمي يظل قائماً ونافذاً بكل بنوده، دون تسجيل أي تراجع أو تعديل بشأنه.
وأعلنت تجديد دعمها الصريح لمضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، معربة عن مساندتها المطلقة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص الرامية إلى إيجاد مخرج سلمي وعملي.
وشددت أكرا في هذا السياق على أن المسار التفاوضي يجب أن ينبني حصرياً على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية، باعتبارها الخيار الأرجح لتحقيق تسوية عادلة ونهائية تحترم سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة.
ويكرس هذا الموقف الحازم فشل أساليب التضليل والترويج لأوهام الاختراق الدبلوماسي التي تلجأ إليها بوليساريو عقب كل لقاء بروتوكولي، مؤكداً في الوقت ذاته أن غانا ماضية بثبات في التزامها بالتعاون الإيجابي مع المنتظم الدولي وفق الشرعية الأممية، وبعيداً عن كل المناورات الهادفة إلى التشويش على النجاحات التي حققتها المملكة في قضيتها.
ويأتي توضيح أكرا أيضاً بعد أسابيع من تعزيز الاتصالات المغربية الغانية؛ إذ التقى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا في أكرا في يوليو/تموز 2026، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين زخما لافتا.
ويمكن القول إن الرباط تنظر إلى الموقف الغاني باعتباره امتداداً لمسار دبلوماسي أوسع يركز على دعم مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز حضور المغرب داخل القارة.
وتستند العلاقات المغربية الغانية إلى رصيد من الروابط السياسية والدبلوماسية التي شهدت تطورا ملحوظا، مدفوعة بتقارب المواقف بشأن عدد من القضايا الإفريقية وتعزيز التشاور بين الرباط وأكرا.
كما ساهمت الزيارات والاتصالات الرسمية المتبادلة في ترسيخ الثقة بين البلدين، وفتح قنوات أوسع للتنسيق بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس حرص الجانبين على تطوير شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وبالتوازي مع هذا التقارب السياسي، اتجه التعاون المغربي الغاني إلى توسيع مجالاته الاقتصادية والتنموية، خصوصا في قطاعات الاستثمار والتجارة والفلاحة والطاقة والبنية التحتية.
ويأتي تنامي المبادلات والمشاريع المشتركة في إطار توجه البلدين نحو تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة عملية تستفيد من الإمكانات الاقتصادية للجانبين، فيما يتيح موقع المغرب كبوابة نحو الأسواق الإفريقية، ودور غانا المتنامي في اقتصاد غرب القارة، فرصا إضافية لتعميق التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات