أخبار عاجلة

فصائل فلسطينية تستعد للقاء يبحث ردود كوشنر

 قال مصدر في أحد الفصائل التي تشارك في مفاوضات التهدئة إلى جانب حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إنهم توافقوا على مضاعفة الاتصالات فيما بينهم خلال الفترة المقبلة، لمواكبة التطورات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة بعد زيارة المسؤول الأمريكي جاريد كوشنر وطاقم “مجلس السلام”.
وقال المصدر لـ”القدس العربي”، إن هناك ترتيبات لعقد الفصائل المشاركة اجتماعاً جديداً خلال الأيام المقبلة، لبحث نتائج الردود التي سيوصلها كوشنر بخصوص التهدئة، بعد لقائه برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.
وأشار المصدر إلى أن اللقاء الذي جمع قيادة الفصائل ليل الاثنين في العاصمة المصرية القاهرة، ركز على شرح وافٍ لنتائج لقاء “حماس” مع كوشنر، والانطباعات التي تكونت عن ذلك اللقاء، الذي حمل تطوراً كبيراً، بجلوس مسؤول أمريكي رفيع مدة طويلة مع قيادة “حماس” التي تمثل فصائل المقاومة.
وأوضح أن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خليل الحية، أطلع المشاركين على فحوى النقاشات التي حدثت خلال لقاء وفد الحركة مع المسؤول الأمريكي، والذي دام أكثر من ساعة ونصف الساعة، يوم الأحد الماضي.
وأبلغ الحية، حسب المصدر، المشاركين بالنتائج المرجوة، وما نُقل إليه من المسؤول الأمريكي، حول سعي إدارته الحثيث لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله كاملة.
لكن المصدر قال إن المجتمعين، وخلال النقاشات، ورغم تفاعل ملف التهدئة خلال الفترة الحالية بشكل كبير، لا يأملون أن يحدث أي تغيير حقيقي على الأرض لجهة الانتقال لبدء تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق خطة خريطة الطريق التي وضعها “مجلس السلام”، ووافقت عليها “حماس” وفصائل المقاومة، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وحسب المصدر، فإن النقاشات اشتملت على شكوك في التنفيذ، كما دعا مجتمعون إلى عدم الوثوق بالجانب الأمريكي، حتى رغم التصريحات التي سُمعت مؤخراً من كوشنر، وتلك التي تحدث فيها خلال اللقاء مع “حماس”، بسبب التغييرات التي تعودت إدارة الرئيس دونالد ترمب على انتهاجها في سياستها الخارجية، وفي ظل سعيها دوماً لإرضاء إسرائيل، وطالبوا بضرورة التعامل بحذر مع التحركات الأمريكية.
وخلال اللقاء، جرى أيضاً توجيه الشكر لجهود جهات الوساطة الثلاث “مصر وقطر وتركيا”، على ما بذلته خلال الفترة الماضية من تحركات كبيرة على الأرض، بهدف وقف القتل اليومي وإنهاء الحرب على غزة، وحماية السكان وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
وقال إنه، في انتظار التطورات في هذا الملف، ستستمر الاتصالات بين الفصائل المشاركة، إلى جانب الاتصالات مع الوسطاء ضمن التحركات الرامية لـ”لجم التصعيد الإسرائيلي وحماية غزة”.

تحميل إسرائيل المسؤولية

وكانت حركة “حماس” أصدرت بياناً، ذكرت فيه أن الحية التقى في العاصمة المصرية القاهرة قادة وممثلي القوى والفصائل الفلسطينية، حيث جرى وضعهم في صورة تطورات المشهد السياسي والميداني، واللقاءات الأخيرة التي تمت مع القيادة المصرية والوسطاء والضامنين في مدينة العلمين خلال اليومين الماضيين.
وذكرت الحركة أن الحية قدم شرحاً مستفيضاً حول مجريات اللقاءات ومواقف الأطراف المختلفة، وردود الفعل التي تلت إعلان الموافقة على خارطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكر البيان أن المجتمعين حملوا الاحتلال مسؤولية التعطيل عبر مواقفه الرافضة لخارطة الطريق، وتنكره لتفاهمات المرحلة الأولى، والاستمرار في انتهاكاته وخروقاته اليومية.
وأضاف: “توقف المجتمعون أمام ما يجري من استيطان وتهويد واعتداءات المستوطنين على شعبنا في الضفة، ومعاناة أهلنا في قطاع غزة، وسبل وقف العدوان المتصاعد، والعمل لمنع تحويل الشعب الفلسطيني إلى ضحية للبازار الانتخابي في الكيان”.
وشدد المجتمعون على بذل كل الجهود أيضاً لإغاثة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، وتوفير الحياة الكريمة له، وتحقيق سرعة التعافي والإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني كاملة في أرضه ووطنه.
وأكد المجتمعون، وفق البيان، ضرورة المضي في خطوات جادة لترتيب البيت الفلسطيني على قواعد الشراكة الوطنية والديمقراطية، وصياغة استراتيجية وطنية جامعة لمواجهة التحديات الراهنة، ووضع الآليات لتحقيق أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، وضمان حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
كذلك ذكرت “حماس” أن الحية التقى، قبل هذا اللقاء، وفداً من “التيار الوطني الديموقراطي” الذي يرأسه القيادي المفصول ن حركة “فتح”، محمد دحلان، جرى خلاله بحث مجمل التطورات السياسية والميدانية على مستوى الساحة الفلسطينية، كما استعرض اللقاء تطورات المفاوضات والمباحثات التي تمت وأدت إلى الموافقة على خريطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما تلاها من لقاءات مع الوسطاء والضامنين في مصر خلال اليومين الأخيرين، مؤكدين ضرورة بذل كل الجهود على المستويات المختلفة لضمان إلزام الاحتلال بتطبيق كافة الاتفاقات والتفاهمات المتفق عليها.
ووفق بيان “حماس”، بحث الوفدان بشكل معمق التطورات في الساحة الوطنية، وسبل ترتيب البيت الفلسطيني على أسس من الشراكة والديمقراطية، وضمن إنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني، وصياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة والنهوض بالقضية الوطنية، كما جرى التوافق على استمرار التعاون والعمل في الاتجاهات المختلفة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وتحقيق أهدافه وتطلعاته الوطنية.

الجبهة الديمقراطية تنتقد كوشنر وبلير

وفي السياق، قالت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، أحد الفصائل الشريكة في حوارات التهدئة، معقبةً على نتائج لقاء وفد “مجلس السلام” بقيادة كوشنر وتوني بلير مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن “كوشنر وبلير منحا نتنياهو قطاع غزة ورقة انتخابية في معركته الداخلية لاستعادة نفوذه في حزب الليكود، وضمان العودة إلى موقع رئيس الحكومة”.
واستهجنت، في بيان أصدرته، “تراجع كوشنر وبلير عما تم التوصل إليه بين ممثل المجلس ملادينوف والوفد الفلسطيني، حول التطبيق المتزامن لخطة المرحلة الثانية، خاصة مراحل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، مع التزام الجانب الفلسطيني بمسألة السلاح”.
وقالت: “إن هذا التراجع هو أشبه بالانقلاب وإعلاء لموقف نتنياهو وسياساته، يعطيه الفرصة للمزيد من التشدد والتطرف، والإصرار على إملاء رؤيته للحل على الجميع”، وشددت الجبهة الديمقراطية على أن هذا “التراجع المشين” عما تم التوافق عليه مع ملادينوف، يعزز نزعة نتنياهو لتعطيل المرحلة الثانية، وهو الذي لم يلتزم حتى الآن باستحقاقات المرحلة الأولى، “كما أن مشروعه الاستعماري ما زال يلوّح به عبر شركائه في الحكومة، في رفضه الانسحاب من القطاع، وضم الأجزاء الواسعة منه إلى إسرائيل”.
وأدانت “الجبهة الديمقراطية” اعتراف وفد “مجلس السلام” بما يسمى “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وحرية الحركة في القطاع”، وقالت: “إن هذه الخطوة شديدة الخطورة، من شأنها أن تطلق رصاصة الرحمة على رأس خطة ترامب لوقف الحرب والنار في القطاع”.

ودعت الجبهة الديمقراطية الأطراف الضامنة التي وقعت على ميثاق شرم الشيخ، والدول العربية والإسلامية الثماني، إلى التدخل الفاعل، لـ”وضع حد لاستفراد كوشنر وبلير بالتخطيط للمرحلة الثانية من خطة القطاع، خاصة رهن إعادة الإعمار بحل مسألة السلاح وفقاً لأهواء نتنياهو وشروطه التعجيزية مكشوفة الأهداف والمقاصد الاستعمارية”.
وأكدت كذلك “ضرورة إعادة ملف الأوضاع في قطاع غزة إلى مجلس الأمن، باعتباره المرجعية الدولية للقرار 2803، بما يصوّب تطبيقات القرار المذكور، بما في ذلك إزالة العوائق والذرائع التي ما زالت تعطل الدخول الفوري للجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة، والإشراف الدولي على المعابر، والسماح بالتدفق غير المشروط للمساعدات، وإعادة بناء أو ترميم منظومات البنية التحتية، والانتقال، عبر خطوات تراكمية، بقطاع غزة إلى مرحلة التعافي، وتوفير شروط حياة كريمة، والعيش الحر لأبناء القطاع على أرض وطنهم، في إطار مسار وطني يكفل لهم الحق في الحرية وتقرير المصير، والاستقلال وحق العودة، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات