أخبار عاجلة

نتنياهو يربط إعمار غزة والانسحابات بنزع سلاح حماس

 جاء لقاء جاريد كوشنير، المبعوث الأمريكي وصهر الرئيس دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليرسم ملامح تفاهمات أمريكية – إسرائيلية، رغم الخلافات بين الجانبين بخصوص تفاصيل تتعلق بخارطة طريق غزة التي أعلنها مجلس السلام المدعوم أمريكيا.

ولم يخف الأخير امتعاضه من لقاء المسؤول الأمريكي بوفد الحركة حسب مسؤول إسرائيلي نقلت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وقال إن نتنياهو انتقد اللقاء مع من وصفهم بـ»مهندسي 7 أكتوبر» وإن كوشنر لم يرد.

وكان كوشنر التقى للمرة الأولى الأحد، مع وفد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في مصر، برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية.
وقال نتنياهو، الاثنين، إنه اتفق مع «مجلس السلام» على تشكيل مجموعتي عمل بشأن قطاع غزة، تتوليان بحث نزع السلاح من الفصائل الفلسطينية وقضايا الصرف الصحي والمياه.
جاء ذلك في بيان لمكتب نتنياهو، عقب اللقاء الذي جمعه في إسرائيل مع كوشنر، ومدير «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.
وقال مسؤول في مجلس السلام لقناة الجزيرة إن الإسرائيليين سيمنحون خارطة الطريق فرصة وإن الامر يقع على عاتق «حماس» الآن».
وسبق أن أعلن نتنياهو رفض خطة النقاط الـ15 الخاصة بغزة، وتمسكه بنزع سلاح «حماس» أولا، رغم أن خريطة الطريق التي أصدرها «مجلس السلام» في 31 تموز/ يوليو الماضي تنص على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية. وكان كوشنر وصل إلى إسرائيل مساء الأحد، قادما من مصر، حيث عقد أيضا اجتماعات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال مكتب نتنياهو في بيانه: «تم الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل» و»ستتولى الأولى بحث نزع السلاح وتجريد قطاع غزة من السلاح، وتصر إسرائيل ومجلس السلام على أن تتم العملية بسرعة، وأن تستكمل قبل البدء في أي أعمال لإعادة الإعمار في غزة». أما مجموعة العمل الثانية، فسوف «تتولى قضايا الصرف الصحي، وتوفير المياه النظيفة، وموضوعات أخرى في مجال الصحة العامة لسكان غزة»، وفق المصدر نفسه.
وتعليقا على بيان مكتب نتنياهو، حرض وزير المالية الإسرائيلي الأكثر تطرفا بتسلئيل سموتريتش، في بيان، على احتلال القطاع بالكامل.

وقال: «كان الهدف الرئيسي للحرب – ولا يزال – القضاء التام على حماس عسكريا ومدنيا وسلطويا، وهذا لن يحدث دون احتلال غزة والسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها». كما دعا إلى «إقامة مستوطنات إسرائيلية في غزة، وملاحقة واغتيال قادة حماس وعناصرها في كل مكان في العالم».

ماذا اتفق نتنياهو مع كوشنر؟

وتحدثت وسائل إعلام أمريكية عن ضغوط مارستها إدارة الرئيس ترامب على نتنياهو وسط شكوك في إمكانية أن تمضي خطة «مجلس السلام» من دون عراقيل نظرا لتعقيدات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وحساباتها.
وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة «فرانس برس» إن الجانبين «اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة «حماس» بتسليم أسلحتها تمهيدا لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أمريكي». وحسب المسؤول أبلغ نتنياهو كوشنر بأنه لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

كذلك قال مصدر إسرائيلي لشبكة «سي إن إن» الأمريكية إن كوشنر، طلب من نتنياهو عدم «وضع عراقيل» أمام خطة الرئيس الأمريكي الخاصة بالقطاع، فيما رد نتنياهو بأن التقدم في تنفيذ الخطة «إشكالي» في ظل اقتراب الانتخابات في إسرائيل.

خلافات أمريكية – إسرائيلية

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة عن تقرير لمحطة «سكاي نيوز» أن نقطة الخلاف الرئيسة بين إسرائيل والولايات المتحدة تتمثل في رغبة الإدارة الأمريكية في تنفيذ انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بالتوازي مع عملية نزع سلاح «حماس»، في مقابل الموقف الإسرائيلي الذي يطالب بنزع سلاح الحركة قبل تنفيذ أي انسحاب إسرائيلي واسع.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت، مساء الأحد، بأن «حماس» وضعت أمام كوشنر عدة شروط قبيل الانتقال إلى المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وذلك خلال اللقاء الذي عقد بين الطرفين. ووفق هيئة البث، جرى خلال الاجتماع بحث آليات من شأنها أن تتيح انتقال «حماس» إلى العمل بوصفها حركة سياسية فقط، بهدف الحصول على شرعية وقبول من المجتمع الدولي.
وأضافت أن «حماس» طلبت من كوشنر وقف عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصرها في قطاع غزة، إلى جانب وقف الاعتقالات في الضفة الغربية، بما يسمح لها بالمشاركة بحرية في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.
كما طالبت، حسب التقرير، بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خط يبقي نحو 40 في المئة من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وكان مصدران فلسطينيان قالا لـ»القدس العربي» في وقت سابق إن الجميع يترقب نتائج الاجتماع بين كوشنر ونتنياهو.
وذكر مصدر  من حركة «حماس» أن وفد الحركة قدم كل التطمينات لكوشنر وفريق «مجلس السلام»، المكون من الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف و(رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير، والتي تؤكد توجه الحركة للتخلي الكلي عن حكم قطاع غزة، وتسليمه إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي سبق أن شُكلت بقرار من «مجلس السلام».
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من اللقاء جرى خلاله التركيز على خطة التطبيق العملي لخارطة الطريق التي تحمل 15 بندًا، لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وكيفية المواءمة ما بين الحكم والانسحابات الإسرائيلية الواجب تنفيذها بموجب البنود الواردة، والتعامل مع سلاح المقاومة.
وقال المصدر إن وفد «حماس» أبلغ في البداية باستعداده للتسليم الفوري لمقاليد الحكم الكامل في غزة إلى اللجنة الوطنية، وطالب بأن تبدأ بشكل فوري مهام عملها، وأن يجري التفاهم على طريقة التعامل مع الموظفين الحاليين وفقًا لما جرى الاتفاق عليه مع ممثل «مجلس السلام» والوسطاء في اللقاءات الأخيرة، التي أعطت فيها الحركة موافقتها على خطة المجلس، وأنها ستضع كامل أسلحة الشرطة والأجهزة الأمنية (بنادق خفيفة) تحت إمرة اللجنة الوطنية وتصرفها، بوصفها الجهة التي تشرف على إدارة قطاع غزة.

وتشمل خريطة الطريق بندًا عن موظفي غزة، بحيث جرى التوافق، بعد معارضة إسرائيلية سابقة لبقائهم، على أن تُبحث ملفات الموظفين المدنيين والعاملين في الجهاز الشرطي من قبل لجنة مختصة، تعطي الموافقة على من سيستمر في عمله، وتحيل الآخرين إلى التقاعد وفقًا للقانون الفلسطيني.
وفي قسم من اللقاء شرحت الحركة الظروف التي يعيشها قطاع غزة، والتي ترد في تقارير المنظمات الأممية، وضرورة أن تكون هناك جهود فعلية وسريعة لتنفيذ برنامج الإغاثة الذي يتطلب أن تكون اللجنة الوطنية على رأس عملها في غزة.
وجرى خلال اللقاء، حسب المصدر، بحث الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وأطلع وفد «حماس» المسؤول الأمريكي على التقارير التي تشير، بالأرقام، إلى عدم التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى، وشدد على ضرورة أن يكون هناك تدخل أمريكي قوي في هذا الجانب، من أجل إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق، بما يضمن عدم تملصها من تنفيذ المرحلة الثانية في حال أعطت موافقتها.

سلاح المقاومة

وكان أبرز ما جرى التركيز عليه البند الخاص بسلاح المقاومة، وهو بند يحتاج إلى جولة تفاوض غير مباشرة بين «حماس» وإسرائيل برعاية الوسطاء، للاتفاق على التنفيذ، في ظل اختلاف وجهات النظر.
ووفقًا للمصدر، فإن قيادة الحركة خلال اللقاء أعلنت استعدادها للتعامل مع البند وفقًا لما ورد في النص، وقدمت شرحًا عمليًا لذلك، يتضمن، مع بدء التنفيذ، حصر وجمع وتخزين السلاح بإشراف من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، على أن يبدأ بالسلاح الثقيل، الذي تُصنّف ضمنه الصواريخ محلية الصنع والمقذوفات المضادة للدروع، كما أبلغ الوفد بالموافقة على طرح ملف البنى التحتية للنقاش خلال جولات التفاوض غير المباشرة.

وأشار إلى أن الوفد أكد ضرورة أن ترتبط خطة الحصر والجمع والتخزين بالانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة، وشدد على ضرورة أن تكون هناك ضمانات ملزمة لإسرائيل بالانسحاب، في ظل التهرب السابق من تنفيذ بنود كثيرة وردت في خطة المرحلة الأولى. وناقش الاجتماع كذلك ما يتردد عن استمرار خطط تهجير سكان غزة، حيث أبدى وفد «حماس» اعتراضه على ذلك، وفي الجانب الآخر لم يعلن المسؤول الأمريكي وطاقم «مجلس السلام» أنهما يتبنيان هذه الخطة. وأكد المصدر أن وفد الحركة تلقى وعودًا من كوشنر تفيد بعزم الرئيس دونالد ترمب على تنفيذ خطة المرحلة الثانية، والمضي في اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال مصدر ثانٍ في أحد الفصائل الشريكة لـ»حماس»، إنهم أُبلغوا بنتائج اللقاءات التي عقدها وفد الحركة مع وزير المخابرات المصرية، ثم مع المسؤول الأمريكي والوسطاء بعد ذلك، وإنه جرى خلال اللقاءات نقل وجهة نظر فصائل المقاومة بالتمسك بخارطة الطريق الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار، وضرورة توجيه كل الضغوط على إسرائيل، التي يتوجب عليها الموافقة والتنفيذ.
وأكد المصدر أن الأوضاع الحالية في إسرائيل «لا تبشر بخير»، وأضاف: «سنرى نتائج لقاءات كوشنر مع نتنياهو»، وأضاف: «الأيام القادمة ستوضح إلى أين ستؤول الأمور»، مشيرًا إلى أن هناك خشية من أن تكون الانتخابات الإسرائيلية عائقًا أمام أي تقدم، في ظل استخدام أحزاب اليمين الدم الفلسطيني في الدعاية الانتخابية.
وقال المصدر في «حماس» لـ»القدس العربي»، إنهم يترقبون نتائج المباحثات التي سيجريها كوشنر مع نتنياهو، وإن الحركة أبدت استعدادها للبدء الفوري في الانخراط في مفاوضات غير مباشرة لتنفيذ الخطة على الأرض.
وأصدرت حركة «حماس» بيانًا عقب لقاء وفدها مع كوشنر، أكدت فيه موافقة الحركة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، التي قدمها منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف والوسطاء.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات