فتح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس النار من جديد على إسرائيل، وقال في مقابلة مع بودكاست جو روغان، إن بعض الأطراف في إسرائيل تريد أن تصبح الحرب في إيران أبدية وبلا نهاية.
وفي تقرير لـ”وول ستريت جورنال” أعدته ناتلي أندروز بيرجينغرون وفيليب ويغمان، قال الكاتبان إن فانس اتهم عناصر من الحكومة الإسرائيلية بالوقوف وراء حملة للتأثير على الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب مع إيران، وتقويض المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.
وقال فانس في الحوار: “هناك أشخاص داخل منظومتهم، ونحن على يقين تام، يتلاعبون بالرأي العام الأمريكي ويحاولون تغييره لإبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى. ليس لتحقيق أي هدف، بل لمجرد الاستمرار إلى أجل غير مسمى”.
وتعلق الصحيفة بأن هذا الاتهام من فانس، الذي ينظر إليه على نطاق واسع بأنه خليفة محتمل للرئيس ترامب، يمثل تصعيدا في الخلاف المتزايد علنا بين واشنطن وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط.
ووصف فانس، الذي ساهم في التفاوض على وقف إطلاق النار مع إيران الشهر الماضي، ما أسماه حملة نفوذ أجنبي لعرقلة الجهود الدبلوماسية.
وتضيف “وول ستريت جورنال” أن إسرائيل خصصت مئات الملايين من الدولارات لتعزيز الدعم الأمريكي للحرب وتحسين صورتها عالميا، حيث مُنح براد بارسكيل، المدير السابق لحملة ترامب، عقدا للضغط السياسي بقيمة 45 مليون دولار.
وأشار فانس إلى مقال في مجلة “تايم” يلمح إلى أن إسرائيل استخدمت جزءا من هذه الأموال لدفع مبالغ مالية لمؤثرين على الإنترنت هاجموه شخصيا. وقال: “عندما اطّلعت على صفحات مجلة تايم، رأيت حملة تأثير أجنبية ممولة كنت أتابعها، وبالمناسبة، كان العديد ممن تلقوا تلك الأموال يهاجمونني بطرق ملتوية تماما”.
وأضاف: “سأفعل ما يجب علي فعله من أجل الشعب الأمريكي، أنا أمثل الأمريكيين أولا”.
ورد بارسكيل على ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلا: “الادعاءات بأنني هاجمت مذكرة التفاهم أو الإدارة كاذبة”، في إشارة إلى مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار مع إيران. وأضاف: “لا يوجد أي دليل على أنني تصرفت ضد الإدارة”.
ولم يرد متحدث باسم فانس على الفور على طلبات التعليق، فيما امتنعت متحدثة باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن عن التعليق.
وخالف روغان، الذي أيد ترامب في انتخابات 2024، الرئيس بسبب قراره شن حرب على إيران. وفي الأسبوع الماضي، جادل روغان في البودكاست الخاص به بأن “معظم الناس يشعرون بالرعب” لأن ترامب لم يف بوعده الانتخابي بتجنب أي تورط خارجي جديد.
وقد عبر ترامب نفسه، بشكل متزايد، عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي قال إنها تهدد مفاوضات الإدارة الأمريكية مع إيران.
وقد بنى فانس، الذي خدم في العراق، مسيرته المهنية على معارضته للحروب التي لا تنتهي. ففي مجلس الشيوخ عام 2023، عارض إرسال مساعدات أمريكية إلى أوكرانيا.
ومع تصاعد حدة الصراع بين إيران والولايات المتحدة مطلع هذا العام، دعا فانس إلى الدبلوماسية، لكنه قال إنه أيد قرار ترامب شن ضربة عسكرية. ومنذ ذلك الحين، عين ترامب فانس مفاوضا رئيسيا في جهود الإدارة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقد ازداد انتقاد فانس لإسرائيل في سعيه للتفاوض على اتفاق. ففي الشهر الماضي، وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، وبّخ نائب الرئيس أعضاء الحكومة الإسرائيلية لانتقادهم اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران.
وقال حينها: “لو كنت في حكومة إسرائيل، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع”.
وينظر فانس، البالغ من العمر 41 عاما، إلى العلاقة مع إسرائيل بنظرة مختلفة عن نظرة العديد من الجمهوريين الأكبر سنا في واشنطن. وقد سعى إلى تحقيق توازن في هذه القضية، محاولا كبح جماح معاداة السامية المتصاعدة، وفي الوقت نفسه يتحدى بهدوء التزام الحزب الجمهوري الراسخ تجاه إسرائيل.
وتأتي تصريحات فانس في ظل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران وسط تجدد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، وضربات أمريكية جديدة، وإعادة فرض الحصار على إيران.
وقال فانس في البودكاست: “سيكون الوضع فوضويا للغاية، وسنشهد الكثير من التوقفات والبدايات”.
ولهذا وجّه نائب الرئيس أشد انتقاداته إلى المسؤولين الإسرائيليين وحلفائهم في الولايات المتحدة، متهما إياهم بمحاولة إفشال مفاوضات السلام. وقال: “إنهم يهاجمونني بشكل شرس، قائلين إنه لا ينبغي لنا التفاوض مع إيران، بل يجب علينا الاستمرار في الحملة العسكرية إلى أجل غير مسمى، وهذا هو موقفهم الصريح”.
ولطالما اعتبر الجمهوريون دعم إسرائيل ركيزة أساسية لا تتزعزع في مبادئ الحزب. لكن جيلا أصغر سنا من المحافظين المؤثرين يسعى إلى تغيير هذا الوضع، بحجة أن مصالح إسرائيل لا تتوافق دائما مع مصالح الولايات المتحدة.
وقال الناشط السياسي المحافظ بوب فاندر بلاتس إنه يرى انقساما جيليا متزايدا، وأضاف: “جيل زد ينظر إلى إسرائيل من منظور سياسي، بينما ينظر إليها الجيل الأكبر سنا من منظور ديني”.
وفي أعقاب الحرب الإيرانية، أدت هذه القضية بالفعل إلى تفتيت التحالف الذي ساعد ترامب على العودة إلى البيت الأبيض.
وأدان تاكر كارلسون مرارا ما يسميه “حرب إسرائيل”، بينما حذرت ميغان كيلي جمهورها من أنه “لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل دولة أجنبية”.
واستضاف كلاهما ترامب وفانس خلال الحملة الانتخابية، لكنهما تلقيا توبيخا من الرئيس عندما وصفا الحرب في إيران بأنها خيانة لسياسة “أمريكا أولا” الخارجية.
وقال فانس لروغان: “في الوقت الراهن، تخسر إسرائيل معركة الرأي العام في الولايات المتحدة. إنها حقيقة بسيطة وواضحة”.
وفي سياق مختلف، اعترف فانس في المقابلة بصحة الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب بشأن سوء تعاملها مع نشر ملفات المجرم المتحرش بالقاصرات جيفري إبستين، وقال لروغان: “لقد أخطأنا تماما في التواصل”.
وقال إن الإدارة كان ينبغي عليها نشر جميع الوثائق منذ البداية.
وأشار إلى تصريحات بام بوندي، المدعية العامة السابقة، التي قالت فيها إن “قائمة عملاء” المدان بالاعتداء الجنسي المزعوم “موجودة على مكتبي الآن”.
وقال فانس لروغان: “أعرف بام، وأكن لها كل الاحترام. لا أعتقد أن هناك أي نية خبيثة وراء ذلك، وأعتقد أنها كانت تحاول مواكبة الوضع السياسي الراهن، لكنها بالغت، على ما أعتقد، في وصف ما لدينا وما لم يكن لدينا”.
كما قدمت بوندي للمعلقين والمؤثرين المحافظين ملفات بعنوان “ملفات إبستين: المرحلة الأولى” و”الوثائق المصنفة”، والتي تضمنت في معظمها وثائق متاحة للعموم.
وأوضح فانس لروغان أن تصريحات بوندي عرضتها لانتقادات لاذعة، مما زاد من انعدام الثقة في جهود الإدارة الرامية إلى تحقيق الشفافية.
وقال: “لقد أفسدنا تماما التواصل بشأن ملفات إبستين، وهذا ما حدث بالفعل، لكن هل أعتقد أن سبب هذا الإفساد هو محاولتنا إخفاء شيء ما؟ كلا”.
وبعد أشهر من الجدل المستمر، أقر المشرعون قانونا يلزم الحكومة بنشر كمية كبيرة من الوثائق المتعلقة بالتحقيقات الفيدرالية في قضية إبستين.
وفي ديسمبر/كانون الأول، بدأت وزارة العدل بنشر ملفات منقحة بشكل كبير، تشمل صورا وسجلات مكالمات وشهادات أمام هيئة محلفين كبرى ونصوص مقابلات.
إلا أن عمليات التنقيح هذه، فضلا عن عدم التزام وزارة العدل بالموعد النهائي لنشر الملفات كاملة، أثارت انتقادات من المشرعين والرأي العام.
كما زعم فانس أن إبستين كان على صلة بأعلى مستويات أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.
وقال: “من الواضح أنه كان على صلة بأعلى مستويات المخابرات الأمريكية”، قبل أن يضيف: “من الواضح أيضا أنه كان على صلة بأعلى مستويات المخابرات الإسرائيلية”.
وأضاف: “يبدو أن إبستين كان على صلة بعناصر من الدولة العميقة الإسرائيلية ذات ميول يسارية. لطالما أثار هذا الأمر اهتمامي”.
وربما فتحت تصريحات فانس المجال أمام من يرون أن إبستين كان أداة في يد أجهزة استخبارات أجنبية والدولة العميقة، التي استغلت علاقاته للتلاعب بأصحاب السلطة وحماية شبكة المتحرشين بالقاصرات العالمية.
وكان لإبستين، وهو يهودي، صداقة طويلة الأمد وعلنية مع إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وكذلك مع بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق.
كما حافظ على صداقة مع دونالد ترامب لبعض الوقت، قبل عقود من دخول الرئيس الأمريكي عالم السياسة.
ولطالما أكد ترامب أنه قطع علاقاته مع إبستين قبل وقت طويل من الاشتباه بتورطه في أي نشاط إجرامي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات