أخبار عاجلة

قطر تستدعي القائم بالأعمال الإيراني وتسلّمه مذكرة احتجاج بعد استهداف ناقلة غاز في مضيق هرمز

 أعربت قطر، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف الناقلة القطرية “الركيات” المحملة بالغاز الطبيعي المسال أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز، فيما كشف مصدر مطلع أن الناقلة المستهدفة تواجه خطر الانفجار جراء حريق اندلع في غرفة محركاتها.

واستدعت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، نائب السفير الإيراني لدى الدوحة، محسن محمد قانعي، حيث سلمه مدير إدارة المراسم بالوزارة، إبراهيم بن يوسف فخرو، مذكرة احتجاج رسمية.

كما تضمّنت المذكرة رفض دولة قطر القاطع لهذا الاعتداء وما يمثله من مساس بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وطالبت المذكرة إيران بالوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة، والكف عن تعريض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر. كما أكدت احتفاظ دولة قطر بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للقانون الدولي لحماية مصالحها ومقدراتها. وطالبت المذكرة إيران بتقديم توضيحات عاجلة بشأن هذا الاستهداف، واتخاذ إجراءات فورية تحول دون تكراره، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

 

وكانت معلومات قد أفادت بوقوع أضرار بالناقلة القطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي قرب مضيق هرمز بعدما أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفينتين في ‌الممر المائي خلال الليل.

وفي وقت سابق الثلاثاء، أكد ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، أن استهداف الناقلة “الرقيات” يُعد اعتداء مرفوضا على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وانتهاكا جسيما لأحكام القانون الدولي.

وشدد الأنصاري في حسابه الرسمي على منصة “إكس” على أن دولة قطر تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقف الفوري لكافة الممارسات التي تهدد أمن المنطقة وسلامة حركة الملاحة، أو تعرّض إمدادات الطاقة العالمية للخطر، محمّلة إياها المسؤولية القانونية الكاملة عن الاعتداء وما قد ينتج عنه من أضرار وتداعيات.

 

إدانات واسعة وتضامن خليجي

أثار استهداف الناقلة القطرية موجة واسعة من الإدانات الرسمية والخليجية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن “إدانته واستنكاره بأشد العبارات للاستهداف الإيراني الغاشم للناقلة، وتعريض طاقمها للخطر”، مشيراً إلى أن “هذا يعد تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة”. ودعا المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة، بما يصون الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويمنع تكرار مثل هذه الأعمال العدائية التي تهدد استقرار المنطقة”. كما أكد الأمين العام على أن مجلس التعاون “يقف صفاً واحداً مع دولة قطر، ويعرب عن تضامنه الكامل معها في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة هذا الاستهداف”.

وتشير التقارير إلى أن الناقلة، التي تحمل رقم التسجيل البحري 9397339، ناقلة غاز مسال ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية، وتبلغ سعتها نحو 216 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.

وأكد الخبير والمحلل الاقتصادي القطري جابر المنصوري لـ”القدس العربي” أن استهداف الناقلة أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز يمثل تطورا بالغ الخطورة، وتصعيدا غير مبرر، خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم جهود التهدئة وترسيخ الحلول الدبلوماسية.

وقال المنصوري إن دولة قطر كانت ولا تزال من أبرز الداعمين لمسار الوساطة والحوار، وقدمت جهودًا كبيرة لإنجاح المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، متسائلًا: “لماذا يتم الاعتداء على دولة كانت دائمًا داعمة للسلام، ومساندة للحلول الدبلوماسية، وتقوم بدور الوسيط النزيه الذي يحظى باحترام المجتمع الدولي؟”.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” أنه من الصعب فهم دوافع استهداف ناقلات النفط والغاز في هذا التوقيت، خصوصًا مع استمرار الجهود التفاوضية الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد، معتبرًا أن مثل هذه الأعمال تقوض فرص التوصل إلى حلول سياسية، وتبعث برسائل سلبية للأسواق العالمية وللمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن إيران تجاوزت من خلال الاعتداء على ناقلات النفط الخليجية، ولا سيما القطرية، كل الحدود والأعراف الدبلوماسية، رغم أن قطر لم تدخر جهدًا في دعم مبادرات السلام والحوار، وسعت باستمرار إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتغليب لغة التفاوض على المواجهة.

وأوضح المنصوري أن استهداف ناقلات النفط والغاز في منطقة حيوية مثل مضيق هرمز سيكون له تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن عودة استهداف ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا، كما ستتسبب في زيادة كبيرة في تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما سينعكس على تكلفة نقل الطاقة والبضائع، ولن تقتصر آثاره على دول الخليج، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل الاعتماد الكبير على استقرار حركة الملاحة في المنطقة.

وأكد أن دولة قطر تعد أحد أكثر موردي الغاز الطبيعي موثوقية على مستوى العالم، إذ تسهم بنحو 20% من صادرات الغاز العالمية، الأمر الذي يجعل أي استهداف لناقلاتها أو تعطيل لحركة صادراتها مصدر قلق للأسواق الدولية، ويهدد استقرار إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها العديد من الدول.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات