أخبار عاجلة

زيارة السفير الفرنسي الجديد إلى العيون يُكرّس الموقف الداعم لمغربية الصحراء

 أدى سفير باريس الجديد لدى الرباط فيليب لاليو زيارة إلى مدينة العيون، أكبر مدن الصحراء المغربية، حيث أجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين تركزت على فرص الاستثمار في الجهة، في رسالة واضحة مفادها أن دعم سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية بات إحدى أولويات السياسة الفرنسية تجاه المملكة.

ويحمل اختيار العيون كأول محطة ميدانية للاليو، بعد تسلمه مهامه، دلالات سياسية، إذ تعكس حرص باريس على تثبيت موقفها الذي أعلنته في 2024 والقائم على أن سيادة المغرب على الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي تشكلان الأساس الوحيد للتوصل إلى تسوية واقعية ودائمة للنزاع المفتعل، وهو القرار الذي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وتأتي الزيارة في سياق يشهد زخماً غير مسبوق في العلاقات المغربية الفرنسية، بعدما انتقلت من مرحلة تسوية الخلافات إلى بناء شراكة استراتيجية أكثر رسوخاً، تقوم على التنسيق السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تعزيز الحضور الفرنسي في الأقاليم الجنوبية للمملكة باعتبارها فضاءً واعداً للاستثمار والتعاون.

وعقد لاليو لقاءات مع والي جهة العيون الساقية الحمراء عبدالسلام بكرات، ورئيس جماعة العيون مولاي حمدي ولد الرشيد، تم خلالها استعراض المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها الجهة، وبحث آفاق التعاون في مجالات الاستثمار والتعاون اللامركزي والثقافة والتربية، بما يعكس رغبة فرنسية في مواكبة الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وتبرز هذه الخطوة امتداداً للمسار الذي بدأ عقب الموقف الفرنسي التاريخي، حيث واصلت باريس إرسال إشارات سياسية وميدانية تؤكد التزامها بخيارها الجديد، سواء عبر الزيارات الرسمية أو من خلال تشجيع التعاون الاقتصادي والمؤسساتي مع الأقاليم الجنوبية، بما يمنح هذا التحول بعداً عملياً يتجاوز التصريحات الدبلوماسية.

كما تعكس الزيارة إدراكاً فرنسياً للمكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها الأقاليم الجنوبية في الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب، في ظل المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها ضمن النموذج التنموي الجديد، والتي جعلت من العيون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً يتطلع إلى تعزيز دوره كبوابة نحو الأسواق الإفريقية.

ويرى متابعون أن انتقال لاليو إلى هذه المدينة في مستهل مهامه يبعث برسالة مزدوجة؛ فمن جهة يؤكد استمرارية الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء بغض النظر عن تغير المسؤولين، ومن جهة أخرى يعكس رغبة باريس في ترجمة هذا الدعم إلى شراكات واستثمارات ومشاريع تعاون ملموسة، بما يعزز الثقة المتبادلة بين البلدين.

وبذلك، تبدو هذا الزيارة أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، إذ تؤشر إلى مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الفرنسية، عنوانها تثبيت الشراكة الاستراتيجية وتكريس الدعم الفرنسي لمغربية الصحراء، عبر خطوات ميدانية تؤكد أن القرار السياسي الذي اتخذته باريس أصبح جزءاً ثابتاً من مقاربتها الدبلوماسية تجاه المملكة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات