تواجه الجزائر تدفقا غير مسبوق للمؤثرات العقلية والمخدرات الصلبة، وهو ما عكسته العمليات الأمنية الأخيرة الاستثنائية التي أحبطتها مصالح الجمارك والشرطة بالتنسيق مع الجيش في ولايتي بشار وخنشلة.
ولا تمثل هذه العمليات مجرد إحباط لمحاولات تهريب عابرة، بل تكشف عن إغراق النسيج الاجتماعي والأمن العمومي، وتضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة.
وفي قطاع بشار تم حجز شحنة ضخمة بلغت 238,506 قرص مهلوس من نوع “بريغابالين” بتركيز (300 ملغ). وبالتزامن مع هذا الإنجاز، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بخنشلة من توقيف مهرب يبلغ من العمر 40 سنة، كان بصدد نقل 19,500 كبسولة من التركيز والنفس ذاته، على متن مركبة قادمة من الجنوب نحو الشمال.
و من منظور تحليلي للأرقام، فإن الحصيلة الإجمالية المحجوزة في هاتين العمليتين فقط تقترب من ربع مليون حبّة مهلوسة، وتحديدا 258,006 كبسولة. ويكمن الخطر الأكبر في القيمة الفنية والمادية لهذه الأرقام؛ إذ أن تركيز “300 ملغ” يعد من أعلى التركيزات الطبية وأخطرها عند إساءة الاستخدام، مما يعكس سعيا من لتسويق مواد شديدة الإدمان والتدمير العقلي.
علاوة على ذلك، فإن جغرافيا المحجوزات، الممتدة من أقصى الجنوب إلى عمق الشرق ، تفكك خيوط ديناميكية التهريب ؛ حيث تُستغل شساعة الحدود الجنوبية كمنافذ تدفق رئيسية، بينما تُستهدف الولايات الداخلية كشبكات توزيع فرعية عبر خطوط نقل برية معقدة.
وهكذا يرفع تخطي عتبة ربع مليون قرص في ضربتين متتاليتين منسوب التحذيرات من تحول خطوط التهريب التقليدية إلى طوفان حقيقي، مما يستدعي قراءة هذه الأرقام كإنذار من اللون الأحمر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات