أخبار عاجلة

زخم متصاعد داخل الكونغرس الأميركي لتصنيف بوليساريو منظمة إرهابية

لم يعد مشروع القرار الداعي إلى تصنيف جبهة بوليساريو منظمة إرهابية مجرد مبادرة تشريعية تقدم بها عدد محدود من أعضاء الكونغرس الأميركي، بل بدأ يتحول إلى مؤشر على تغير في طريقة نظر جزء من المؤسسة التشريعية الأميركية إلى نزاع الصحراء، بعد انضمام النائبين الجمهوريين سكوت ديغارليس ومات فان إيبس إلى قائمة الموقعين على المشروع، ليرتفع عدد مؤيديه إلى ستة عشر نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويقود المشروع النائب الجمهوري جو ويلسون بالتعاون مع النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، مستندين إلى ما يقولان إنها معطيات تربط جبهة بوليساريو بإيران وحزب الله، إضافة إلى تقارير تتحدث عن تلقي عناصر من الجبهة تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة.

ويرى مقدما المشروع أن هذه المعطيات تستوجب إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة، بينما لا يزال المشروع في مراحله التشريعية ولم يصدر بشأنه أي قرار أميركي رسمي.

وتكمن أهمية هذا التطور في أن النقاش داخل الكونغرس لم يعد يقتصر على أبعاد النزاع السياسي حول الصحراء، بل بدأ يأخذ منحى أمنياً يربط الملف بالتحولات التي تشهدها منطقة الساحل وشمال أفريقيا، حيث تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، واتسعت التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
ويرى متابعون أن تزايد عدد الموقعين على المشروع يمثل رسالة سياسية أكثر منه تحولاً تشريعياً مكتمل الأركان، إذ يعكس اتجاهاً داخل واشنطن لإعادة تقييم بعض الملفات الإقليمية وفق اعتبارات الأمن القومي، وهو توجه بات يطغى على السياسة الأميركية في عدد من بؤر التوتر حول العالم.
ويكتسب المشروع ثقلاً إضافياً لكونه يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بما يعكس وجود تقاطع في الرؤية بين عدد من أعضاء الكونغرس بشأن ضرورة التعامل مع ما يعتبرونه تهديدات ناشئة في شمال أفريقيا والساحل، بعيداً عن الانقسامات الحزبية التقليدية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مشروع مماثل داخل مجلس الشيوخ يقوده السيناتور الجمهوري تيد كروز، في خطوة توحي بأن فكرة تصنيف بوليساريو بدأت تجد لها مساحة أوسع داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، حتى وإن كانت لا تزال بعيدة عن التحول إلى سياسة رسمية للإدارة الأميركية.
ولا يقتصر أثر المشروع، في حال إقراره مستقبلاً، على جبهة بوليساريو وحدها، إذ قد يترتب عليه فرض قيود مالية وقانونية على أنشطتها، وتشديد الرقابة على مصادر تمويلها وشبكات الدعم المرتبطة بها، فضلاً عن تضييق هامش تحركها السياسي والدبلوماسي في عدد من المحافل الدولية.
كما قد ينعكس هذا المسار على الجزائر، بوصفها الداعم الرئيسي لبوليساريو، إذ قد تواجه مستوى أكبر من التدقيق الأميركي في طبيعة علاقتها بالجبهة، في وقت تتزايد فيه أهمية الاعتبارات الأمنية في رسم السياسات الأميركية تجاه منطقة شمال أفريقيا، وخاصة مع تنامي المخاوف من تداخل النزاعات الإقليمية مع نشاط التنظيمات المسلحة وشبكات النفوذ الإقليمي.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يشهد تنامياً في الحضور المغربي داخل دوائر القرار في واشنطن، سواء من خلال الشراكة الأمنية المتنامية بين الرباط والولايات المتحدة، أو عبر الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء منذ عام 2020، وهو ما يمنح أي نقاش داخل الكونغرس بشأن البوليساريو أبعاداً تتجاوز الجانب القانوني إلى اعتبارات استراتيجية مرتبطة بمستقبل التوازنات الإقليمية.
ومع ذلك، فإن انتقال المشروع إلى مرحلة التصنيف الرسمي يظل رهيناً بمسار تشريعي وإجرائي معقد، وبموقف الإدارة الأميركية التي تحتفظ بالدور الحاسم في قضايا إدراج الكيانات على قوائم الإرهاب. لذلك، فإن قراءة التطورات الحالية ينبغي أن تنطلق من كونها مؤشراً على تغير في المزاج السياسي داخل جزء من الكونغرس، لا إعلاناً عن تحول نهائي في السياسة الأميركية.
وفي المحصلة، يبدو أن الجدل الدائر داخل الكونغرس لا يعكس فقط نقاشاً حول وضع جبهة البوليساريو، بل يكشف عن إعادة صياغة تدريجية لأولويات واشنطن في شمال أفريقيا، حيث تتقدم اعتبارات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب على حساب المقاربات التقليدية للنزاعات السياسية، وهو تحول قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في التعاطي الأميركي مع ملف الصحراء إذا استمر في اكتساب الزخم داخل مؤسسات صنع القرار. 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات