أخبار عاجلة

تبون يحتفي بزيارة رئيس الوزراء الإسباني بحلوى عيد ميلاد كأس العالم

بعد ساعات من فوز بلاده بكأس العالم على الأرجنتين، حل رئيس الوزراء الإسباني بالجزائر في زيارة تؤكد عودة العلاقات إلى كامل قوتها بعد أزمة عاصفة شهدتها العلاقات بين البلدين بين عامي 2022 و2024، وسط ترقب لأن تشكل الزيارة محطة جديدة في مسار إعادة بناء الشراكة بين الجزائر ومدريد.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الاثنين، وصول رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث كان في استقباله الرئيس عبد المجيد تبون بقصر المرادية. وأرفقت الرئاسة بيانها بمقطع فيديو يوثق مراسم الاستقبال الرسمية، مؤكدة أن الزيارة تأتي في إطار ضيافة الرئيس تبون، وتعد أول زيارة خارجية لسانشيز بعد تتويج منتخب بلاده بكأس العالم.

وتحمل الزيارة أهمية سياسية خاصة، باعتبارها الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2020، كما تمثل أبرز محطة في العلاقات الثنائية منذ الأزمة التي اندلعت بين البلدين في ربيع عام 2022، إثر تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء الغربية.

وكانت وسائل إعلام إسبانية قد كشفت قبل أيام أن سانشيز سيزور الجزائر في 20 تموز/يوليو الجاري في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا، مرفوقا بنائبة رئيس الحكومة ووزيرة التحول البيئي سارا آغيسن، إلى جانب عضو آخر في الحكومة الإسبانية، لعقد محادثات مع الرئيس عبد المجيد تبون حول مختلف ملفات التعاون الثنائي.

وتأتي الزيارة بعد أشهر من تسارع الاتصالات السياسية بين البلدين، كان أبرزها زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في آذار/مارس الماضي، والتي أعلنت خلالها الرئاسة الجزائرية إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة عام 2002، بعد تعليقها على خلفية الأزمة السياسية بين البلدين.

ومن المنتظر أن تتصدر العلاقات السياسية والاقتصادية جدول المحادثات، في ظل رغبة مشتركة في استعادة الزخم الذي ميز الشراكة الجزائرية الإسبانية قبل الأزمة، خاصة بعد استئناف المبادلات التجارية وعودة الاتصالات الرسمية بين الحكومتين، فضلا عن التحضير لعقد الدورة الثامنة للاجتماع الحكومي رفيع المستوى، الذي يعد أهم آلية للتشاور السياسي والاقتصادي بين البلدين.

كما يرجح أن تتناول المباحثات ملفات الهجرة والتنقل والتعاون القنصلي، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات القنصلية بعد إطلاق مدريد برنامجا لتسوية أوضاع المهاجرين، إضافة إلى مناقشة التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية، خاصة بعد تسجيل ارتفاع في أعداد المهاجرين المنطلقين من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار خلال الفترة الماضية، وهو الملف الذي يشكل أحد أبرز محاور التنسيق الأمني بين البلدين.

ويتوقع كذلك أن يحتل ملف الطاقة مكانة محورية في اللقاء، بالنظر إلى الموقع الذي تحتله الجزائر موردا رئيسيا للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، واستمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال حتى خلال ذروة الأزمة السياسية، حيث واصلت الجزائر الوفاء بالتزاماتها التعاقدية الخاصة بإمدادات الغاز عبر أنبوب “ميدغاز”، مع وجود مؤشرات على إمكانية تعزيز الكميات المنقولة مستقبلا.

وإلى جانب الطاقة، ينتظر أن يبحث الجانبان آفاق توسيع التعاون في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والبنى التحتية والخدمات، في ظل عودة أكثر من مائة شركة إسبانية إلى النشاط في السوق الجزائرية، وتسجيل المبادلات التجارية منحى تصاعديا خلال الأشهر الأخيرة بعد فترة من الانكماش.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد بعث في الأسابيع الأخيرة رسائل إيجابية تجاه مدريد، خلال افتتاح معرض الجزائر الدولي الذي شاركت فيه إسبانيا ضيف شرف، عندما أكد أن العلاقات بين البلدين متينة، وأن أي سوء تفاهم يجد طريقه إلى الحل، مشيدا بالمكانة الاقتصادية لإسبانيا وبأهمية الشراكة الثنائية.

وتنظر الأوساط السياسية في البلدين إلى زيارة سانشيز باعتبارها تتويجا لمسار المصالحة الذي انطلق خلال الأشهر الماضية، وإعلانا فعليا عن عودة العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى مستواها الطبيعي، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين بعد واحدة من أعقد الأزمات التي شهدتها علاقاتهما خلال السنوات الأخيرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات