بدأت الحياة تستعيد بعضا من مظاهرها في منطقة سرايدي بعنابة شمال شرقي الجزائر، بعد ليلة عصيبة حاصرت خلالها النيران الغابة الشهيرة والمناطق السكنية ومحيط المستشفى المتخصص في إعادة التأهيل الوظيفي، فيما أعلنت السلطات فتح تحقيقات لتحديد أسباب اندلاع الحرائق التي اجتاحت عددا من ولايات البلاد.
وخلال زيارة ميدانية إلى ولاية عنابة رفقة وفد وزاري، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة لمعرفة أسباب اندلاع الحرائق، وما إذا كانت ناجمة عن أفعال ذات طابع إجرامي أو عن عوامل طبيعية، مشددا على أن نتائج التحريات وحدها ستحدد طبيعة هذه الحرائق والمسؤوليات المرتبطة بها.
وأوضح الوزير أن الجزائر سجلت منذ نهاية الأسبوع الماضي نحو 160 حريقا عبر عدة ولايات في شمال البلاد، مؤكدا أن الدولة ستقف إلى جانب المواطنين المتضررين، كما ستباشر عملية إحصاء شامل للخسائر المادية بالتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، تمهيدا للشروع في تعويض المتضررين في أقرب الآجال.
إيداع أربعة مشتبه بهم الحبس الاحتياطي
قالت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر، اليوم الأربعاء، إن قاضي التحقيق أمر بإيداع أربعة مشتبه بهم الحبس الاحتياطي، للاشتباه في تورطهم في إشعال الحرائق، في وقت تواصل فيه السلطات تحقيقاتها.
وأضافت المحكمة، في بيان، أن القضايا الثلاث التي باشرتها تتعلق بأشخاص يشتبه في انتمائهم إلى جماعات إجرامية متورطة في إضرام النار بالأملاك الغابية. وأوضحت أن التحقيقات قادت إلى توقيف أربعة مشتبه بهم، أحيلوا إلى النيابة العامة ثم فُتح في حقهم تحقيق قضائي.
وبحسب البيان، يواجه المشتبه بهم اتهامات تشمل ارتكاب أفعال تخريبية من شأنها تعريض حياة الأشخاص وأمنهم وممتلكاتهم للخطر، إضافة إلى الإضرام العمدي للنار في الأملاك الغابية التابعة للدولة، وهي اتهامات ينص القانون الجزائري على عقوبات مشددة بشأنها، قد تصل إلى الإعدام بالنسبة لبعضها في حال الإدانة.
جهود حثيثة لإخماد الحرائق
وبالتزامن مع تحسن الوضع الميداني، أعلنت وزارة الصحة الشروع في إعادة نقل مرضى مستشفى الطب الفيزيائي وإعادة التكييف الوظيفي بسرايدي إلى مقرها الأصلي، بعد إخماد الحرائق التي كانت تهدد محيطها. وكان قد تم إجلاء أكثر من مئة مريض مساء الثلاثاء، في إجراء احترازي، نحو المؤسسة الاستشفائية بالحجار ومؤسسة الاستعجالات الطبية بالبوني، بعد أن وصلت ألسنة اللهب إلى محيط المستشفى.
وكانت غابة سرايدي، المطلة على مدينة عنابة، قد تحولت إلى ساحة مواجهة مع النيران التي انتشرت بسرعة وسط الغطاء الغابي الكثيف بفعل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، لتقترب من الأحياء السكنية ومن محيط المستشفى، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.
وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية أن الظروف المناخية الاستثنائية ساهمت في اتساع رقعة الحرائق، مشيرة إلى تسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية، بما فيها الوسائل الجوية، لمحاصرة النيران وحماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابية، مع دعوة المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلطات وتجنب الاقتراب من المناطق المتضررة.
وكانت وزارة الداخلية الجزائرية قد أعلنت، في حصيلة أولية، تسجيل ست وفيات جراء الحرائق التي مست عدة ولايات، كما أصدرت تعليمات للولاة بالشروع في جرد شامل للخسائر، تمهيدا لتعويض المتضررين، في وقت تتواصل فيه عمليات التقييم الميداني بعد السيطرة على معظم بؤر الحرائق.

تعليقات الزوار
لا تعليقات