احتفت الآلة الإعلامية التابعة لقصر المرادية بانتخاب الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) لدورة 2027، مقدمة الخطوة على أنها إنجاز دبلوماسي استثنائي يعكس ما وصفته بـ”النفوذ المتصاعد” للجزائر داخل المنظومة الأممية.
غير أن هذه الرواية تصطدم بطبيعة آليات عمل الأمم المتحدة، إذ إن رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي تُمنح وفق نظام المداورة الجغرافية بين المجموعات الإقليمية، بما فيها المجموعة الإفريقية، وهو إجراء تنظيمي متبع منذ سنوات، ولا يرتبط بمنافسة دبلوماسية أو تصويت يعكس موازين القوى الدولية.
كما أن صلاحيات رئيس المجلس تبقى ذات طابع بروتوكولي وإجرائي، إذ تقتصر على إدارة الجلسات، وتنسيق جدول الأعمال، وتيسير النقاشات بين الدول الأعضاء، دون أن تخوله سلطة اتخاذ قرارات ملزمة أو توجيه السياسات الأممية، التي تبقى من اختصاص أجهزة أخرى، على رأسها مجلس الأمن والجمعية العامة.
ورغم محاولة الإعلام الرسمي تقديم المنصب باعتباره بوابة للتأثير في القرار الدولي، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعمل ضمن منظومة مؤسساتية تخضع لإجراءات ولوائح دقيقة، بينما تتمتع الوكالات واللجان المتخصصة باستقلالية واسعة في تدبير برامجها وميزانياتها، ما يجعل دور الرئيس إداريا أكثر منه سياسيا.
وبينما يواصل إعلام المرادية تسويق الرئاسة الدورية باعتبارها “انتصارا تاريخيا”، يرى متابعون أن الأمر لا يعدو كونه منصبا بروتوكوليا يتغير دوريا بين المجموعات الإقليمية، في محاولة لتحويل استحقاق تنظيمي عادي إلى إنجاز استثنائي، وإضفاء هالة سياسية على وظيفة لا تتجاوز في جوهرها إدارة الجلسات وتنظيم أعمال المجلس.

تعليقات الزوار
لا تعليقات