في تطور عسكري لافت في الجنوب اللبناني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي عليها وعلم لواء “غولاني”، وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن قواته استولت على القلعة، قائلاً “بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها”.
وأشار المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إلى “أننا نعمل في محيط النبطية، التي تعد أحد مراكز القوة الرئيسية لحزب الله في جنوب لبنان، وهو مستعد وجاهز لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة. وتنضم هذه العملية إلى عشرات النشاطات الأخرى التي نفذتها قواتنا خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مواصلة الضربات الموجهة ضد حزب الله في جنوب لبنان”.
وأضاف عبر منصة “إكس”: “بين وعود الشعارات وحقيقة الميدان.. هنا الخبر اليقين. جنودنا يكتبون بوقفتهم على قلعة الشقيف فصلاً جديدًا من العزة. لا يبنى المجد بالخطابات، بل بوقع خطى الجنود. السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور حزب الله الذي هددنا بالوهن فتهاوت قلاعه أمام ضرباتنا”.
ولاحقا، وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي انذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى السكان المتواجدين جنوب نهر الزهراني، وورد اتصال من العدو الإسرائيلي إلى مركز الدفاع المدني اللبناني في صور، يطلب إبلاغ أهالي بلدة برج الشمالي بضرورة إخلاء البلدة فورًا والتوجه إلى مناطق آمنة، والابتعاد إلى ما بعد منطقة جنوب الزهراني حفاظًا على سلامتهم.
كما أعلن جيش الاحتلال مقتل أحد جنوده في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان السبت، ما يرفع عدد قتلاه إلى 25 منذ مطلع آذار/ مارس.
وأوضح الجيش في بيان مقتضب أن رقيبا في الحادية والعشرين من عمره “قُتل في المعارك في جنوب لبنان”، فيما أكد متحدث عسكري أنه قضى في ضربة بطائرة مسيّرة نفّذها حزب الله.

غارات معادية
في الميدانيات، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة كفررمان ومنطقة كفرجوز في قضاء النبطية، كما استهدفت غارة بلدة دبين في قضاء مرجعيون. وشن الطيران غارة على دير الزهراني ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وسجلت غارة على دراجة نارية في القصيبة وسلسلة غارات على ارنون وكفرتبنيت والشرقية والنبطية الفوقا وشوكين.
إلى ذلك، استهدفت مسيرة إسرائيلية عدداً من العمال الذين يقطفون البطيخ في حقل خراج بلدة برج الشمالي، من دون وقوع إصابات.
وشن الطيران الحربي سلسلة من الغارات فجراً على بلدة دير الزهراني حي العرب، وأسفرت عن سقوط شهداء.
وفي وقت يستمر فيه “حزب الله” بإطلاق الصواريخ والمحلقات على المستوطنات بينها كريات شمونة ونهاريا وتجمعات جيش الاحتلال، يكّثف جيش الاحتلال الإسرائيلي ضرباته، وتوعّد بدخول عمليته البرية في لبنان مرحلة أعمق وأوسع.
واستبق وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس اجتماع الكابينت الرامي لتدارس سبل الردّ على هجمات “حزب الله”، بالقول “الهجوم على بيروت بات مسألة وقت. فإذا لم يكن هناك هدوء في كريات شمونة وبلدات الجليل، لن يكون هناك هدوء في بيروت”.
أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير فقال “إن الوقت حان لتسوية الضاحية بالأرض”.
من جانبه، أشاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأحد، باحتلال قلعة الشقيف جنوبي لبنان، وجدد تحريضه على قصف العاصمة بيروت.
وقال سموتريتش في تدوينة له على منصة “إكس” إن “أمن إسرائيل يُعزز بالقوة لا بالاستسلام والانسحابات”، معتبرا أن العودة إلى قلعة الشقيف تمثل “تصحيحا لأخطاء وطنية قديمة”.
وجدد الوزير الإسرائيلي دعوته إلى تصعيد الهجمات على لبنان، قائلا إنه “مقابل كل طائرة مسيّرة مفخخة يجب أن تُسقط (تُدمر) عشرة مبانٍ في بيروت”.
كما اعتبر أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 أسهم في تعاظم قوة “حزب الله”، مؤكدا دعمه لسياسة تقوم على “السيطرة الدائمة على الأرض” واستخدام القوة العسكرية.

اجتماع البنتاغون
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عرض مع رئيس الحكومة نواف سلام التطورات العسكرية ونتائج الاجتماع الأمني بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، حيث تمت مناقشة آلية مراقبة وقف النار بعد التوصل إلى اتفاق والبحث في المناطق التي سيتسلمها الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي، وسط تمسك أمريكي بهذه الآلية كونها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح.
وأفيد أن الوفد الإسرائيلي ركّز على كيفية نزع سلاح حزب الله والجهة التي ستنفذ ذلك وما هو الجدول الزمني؟ بينما لم يقدم الجانب اللبناني تصوّراً تنفيذياً مفصلاً متمسكاً بربط أي تقدم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “أن إسرائيل ترفض مطالبة بعثة الجيش اللبناني بالانسحاب ضمن جهود نزع سلاح حزب الله”.
ومساء السبت، وجّه رئيس الحكومة نواف سلام كلمة إلى اللبنانيين حملت دلالات ضد النهج التدميري الاقتلاعي الذي تمارسه إسرائيل وضد نهج التفرد والمكابرة الكارثي الذي يمارسه “حزب الله” من دون تسميته.
وجاء في هذه الكلمة “ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصف ممنهج على صور، أرجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين.
سلام: عقاب جماعي
فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية.. وأقول لأهلنا في الجنوب: “أنتم لستم وحدكم، وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله، ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألو جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الإعمار”.
وأضاف سلام “القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نخترها بل أنها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق، لذلك قررنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات. وأريد أن أتحدث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين: هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم. وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم”.
وأكد “أن هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية. وذلك يتطلب الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحري بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود”.
وختم “على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية”.
فياض: نتائج فارغة
في المقابل، رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض “أن النتائج الفارغة لاجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار، بل إن استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وارتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاء غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية”.
وخلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه “حزب الله” لثلة من شهداء المقاومة الإسلامية من بلدة حولا الجنوبية، في مجمع الإمام الرضا في حي السلم قال فياض “إن خيار التنازل والرضوخ قد أخفق، وعلى السلطة ان تغيِّر إستراتيجيتها باتجاه آخر، يقوم على لم شمل اللبنانيين حول خيار وطني جامع في مواجهة التوحش الإسرائيلي الذي لم يعد يهدد الجغرافيا الجنوبية والديموغرافيا الشيعية فحسب، بل الكيانية اللبنانية برمتها”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات