أثارت الصورة التي نشرتها سيغولان روايال رئيسة جمعية الجزائر–فرنسا، مع الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر بتهمة الإرهاب كريستوف غليز، ردود فعل متباينة، كونها من المرات النادرة التي يسمح فيها لزائر بالتقاط صورة مع سجين.
وبينما ركز البعض على قانونية تصرف سيغولان روايال التي تحظى بعلاقات ممتاز مع السلطات الجزائرية، رآه آخرون دليلا يدحض روايات اليمين المتطرف عن ظروف سجن غليز، بعد أن بدا في حالة جيدة لا تعكس قلقا على صحته الجسدية أو النفسية.
وكتبت روايال تعليقا مرفقا بالصورة، أكدت فيه دعمها لكريستوف غليز، موضحة أن زيارتها تمت بموافقة رئيس الجمهورية، على هامش مشاركتها في ندوة حول القديس أوغسطين، وأنها حملت له كتبا خلال الزيارة، كما أشارت إلى تواصلها مع والديه، معربة عن أملها في الاستجابة لطلب العفو.
وتُظهر الصورة روايال واقفة إلى جانب غليز داخل المؤسسة العقابية. بدا الأخير سعيدا جدا بالزيارة تعلو وجهه ابتسامة عريضة. كان مرتديا سترة رياضية داكنة ويحمل كتابا بعنوان “الأمير عبد القادر.. عهد الحكمة” أهدته له روايال خلال الزيارة.
وفور نشر روايال للصورة، انقسمت ردود الفعل بين من رأى في هذه الخطوة إجراء غير مألوف يطرح تساؤلات حول مبدأ المساواة في تطبيق القواعد، حيث اعتبر بعض المعلقين أن السماح بالتقاط صورة مع سجين قد يُفهم على أنه تمييز، حتى وإن تم في إطار قانوني خاص، داعين إلى توضيح المعايير المعتمدة في مثل هذه الحالات.
في الجهة الأخرى، رأى متابعون أن الصورة تحمل دلالة مغايرة، معتبرين أنها تُظهر أن غليز لا يعيش ظروفا استثنائية كما روّجت بعض الخطابات السياسية والإعلامية في فرنسا، خاصة من أطراف محسوبة على اليمين، والتي تحدثت سابقا عن أوضاع صعبة للسجين. وذهب بعضهم إلى القول إن مظهره الهادئ وحمله كتابا خلال الزيارة يعكسان وضعا نفسيا مستقرا نسبيا.
وبدا من خلال رمزية حمل الكتاب وجود نية لدحض ما سبق ترويجه من قبل بوعلام صنصال عن عدم السماح بقراءة الكتب، وأن السجون الجزائرية لا تضم سوى كتب دينية، وهي تصريحات أثارت جدلا واسعا ولقيت رواجا في فرنسا، في حين نشر سجناء سابقون شهادات قالوا فيها إن المكتبات داخل المؤسسات العقابية تتضمن عناوين متنوعة، وإن الاطلاع على الكتب متاح وفق تنظيم إداري معمول به داخل هذه المرافق.
ورغم أن الصورة التي التقطتها روايال قديمة نسبيا تعود لبضع أيام إلا أن توقيت نشرها بدا محسوبا بدقة بعد إعلان عائلة غليز سحب الطعن بالنقض الذي تقدم به ضد الحكم الصادر ضده، وهو ما يفتح المجال لإمكانية إصدار عفو رئاسي عنه.
وأفادت والدة الصحافي، في تصريحات الإثنين نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، أن القرار جاء باختيار التخلي عن الطعن بالنقض، مع التعويل على ما وصفته بـ”رحمة” الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، معتبرة ذلك “خطوة قوية ورمزية”.
وكان القضاء الجزائري قد أصدر حكما ابتدائيا على غليز بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات، قبل أن يجري تثبيت العقوبة في الاستئناف، وهو ما دفع بالصحفي إلى الطعن بالنقض في القرار، وهو آخر إجراء تقاض يتيحه القانون الجزائري.
ويمنح الدستور الجزائري لرئيس البلاد إمكانية إصدار عفو على المحكوم عليهم نهائيا، وهو ما لا ينطبق على حالة غليز الذي كان يجب عليه انتظار قرار المحكمة العليا ليصبح الحكم نهائيا في حقه، وهو بإسقاطه الطعن يدخل في خانة الذين بإمكانهم الاستفادة من عفو رئاسي.
وكانت محكمة الاستئناف قد ثبتت في وقت سابق الحكم الابتدائي القاضي بسجن غليز سبع سنوات نافذة، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب” و”حيازة منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”.
وتزامن هذا التطور مع عودة الملف إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، خاصة في فرنسا. ففي حين يدعو بعض ممثلي اليمين إلى ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي أكبر على الجزائر، تذهب أطراف أخرى إلى اعتماد مقاربة هادئة تقوم على القنوات الرسمية والحوار.
يذكر أن غليز تم توقيفه في أيار/ ماي 2024 بمدينة تيزي وزو شرق الجزائر، حيث وُضع تحت الرقابة القضائية قبل صدور حكم بالسجن ضده. وتعود خلفية الملف إلى تحقيقات صحفية كان ينجزها حول تاريخ نادي شبيبة القبائل، إضافة إلى اتصالات سابقة اعتبرتها السلطات ذات صلة بجهات انفصالية في حركة الماك المصنفة إرهابية، وهو ما تنفيه هيئة الدفاع التي تؤكد أن الأمر يندرج ضمن العمل الصحفي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات