مع قرب انتهاء آجال الترشيحات للانتخابات البرلمانية، أشرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على اجتماع مع أبرز وزرائه وكبار المسؤولين الأمنيين، للوقوف على آخر التحضيرات الخاصة بالعملية، في وقت لا تزال تشكو أحزاب في المعارضة من عراقيل في مسار جمع التوقيعات اللازمة للترشح.
ووفق بيان للرئاسة الجزائرية، فإن هذا الاجتماع، الذي انعقد الثلاثاء، خُصص للنظر في التحضيرات الأخيرة المتعلقة بالانتخابات التشريعية داخل الوطن ولدى الجالية الجزائرية في الخارج، بحضور المسؤولين المعنيين بالعملية الانتخابية.
ووفق الفيديو الذي نشرته الرئاسة، فقد شارك في الاجتماع وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، ووزير العدل حافظ الأختام، ووزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية برئاسة الجمهورية، إلى جانب المدير العام للأمن الوطني، وقائد الدرك الوطني، ومدير الأمن الداخلي.
وكانت وزارة الداخلية بموجب التعديل التقني الأخير للدستور، قد استعادت صلاحيات التحضير اللوجستي للانتخابات، بعدما كانت هذه المهمة موكلة حصريا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي تم تعزيز دورها الرقابي. وتم تبرير هذا التوجه، بتحسين ظروف تنظيم الانتخابات، بعد تجارب الانتخابات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات نشر المعطيات المتعلقة بسير عملية الترشح، في ظل اقتراب موعد غلق باب إيداع ملفات التصريح الجماعي بالترشح المحدد يوم الإثنين 18 ماي 2026 عند منتصف الليل، وفق الرزنامة الرسمية الخاصة بالانتخابات التشريعية.
وأكدت السلطة، في بيان صدر بتاريخ 10 أيار/ ماي الجاري، أن القوائم المعنية بتقديم استمارات التوقيع الفردي مطالبة بإيداعها لدى رؤساء اللجان الانتخابية الولائية أو لدى اللجان الانتخابية بالممثليات الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، قبل انتهاء الآجال القانونية، من أجل مراقبتها واعتمادها وإعداد المحاضر الخاصة بها لإرفاقها ضمن ملف التصريح الجماعي بالترشح. كما ذكّرت السلطة بأن المفوض بإيداع ملف التصريح الجماعي يجب أن يكون مترشحا ضمن القائمة المودعة، في إطار الإجراءات التنظيمية المعمول بها خلال هذا الاستحقاق.
وفي آخر حصيلة رسمية نشرتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى غاية 7 ماي الجاري، بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي بالترشح المودعة خارج الوطن 11 ملفا، بينها 9 ملفات تحت رعاية أربعة أحزاب سياسية، وملفان بعنوان قوائم حرة. وفي المقابل، بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي المسحوبة داخل الوطن 1427 ملفا عبر 69 ولاية، من بينها 1174 ملفا لقوائم تحت رعاية 36 حزبا سياسيا، وملف واحد لتحالف حزبي، إضافة إلى 252 ملفا لقوائم حرة.
كما أعلنت السلطة أن عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة بلغ مليونا و744 ألفا و229 استمارة، بينما بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي المسحوبة بالنسبة للدوائر الانتخابية بالخارج 22 ملفا عبر خمس مناطق جغرافية، منها 21 ملفا تحت رعاية 15 حزبا سياسيا وملف واحد لقائمة حرة.
وفي الجانب التنظيمي، تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات زياراتها الميدانية إلى عدد من الولايات الجديدة، لمعاينة جاهزية الهياكل المحلية المكلفة باستقبال ملفات الترشح وتنظيم العملية الانتخابية، بما يشمل شبكات الربط المعلوماتي وأرشفة الملفات والمعايير المتعلقة بأمن الوثائق والمعطيات الخاصة بالمترشحين.
وفي وقت تتواصل فيه التحضيرات الرسمية، تتصاعد شكاوى بعض أحزاب المعارضة بشأن ما تصفه بصعوبات وعراقيل إدارية تواجه عملية جمع التوقيعات والمصادقة عليها في عدد من البلديات والإدارات المحلية.
وفي هذا السياق، اتهم رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز السلطات بعرقلة ترشحات حزبه، خاصة في العاصمة الجزائر، معتبرا أن الأمر “لم يعد مجرد شكوك، بل أصبح آلية معلنة للإقصاء السياسي”.
وقال معزوز في بيان له، إن المؤشرات “تكشف عن استراتيجية ممنهجة”، تحدث فيها عن “غياب المفوضين المؤهلين، والرفض التعسفي للمصادقة على التوقيعات، والتعطيل الإداري المقصود، والغموض في الإجراءات، والمعاملة التمييزية”، وفق تعبيره.
وأضاف أن ما يجري “يتجاوز قضية حزب بعينه، بل يمس طبيعة المسار الانتخابي ذاته”، معتبرا أن الإدارة أصبحت، بحسب وصفه، “فاعلا سياسيا يتولى فرز المترشحين”، كما تحدث عن شكاوى مماثلة في ولايات أخرى تتعلق بما وصفه بـ”العراقيل البيروقراطية والانتقائية في تطبيق القانون”.
كما أشار الحزب إلى ما اعتبره غموضا بشأن توزيع مقاعد الجالية الجزائرية بالخارج، في ظل عدم صدور المرسوم الخاص بذلك، ودعا إلى رفع العراقيل أمام جمع التوقيعات واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وفي خضم هذه التطورات، تشهد مقرات العديد من الأحزاب السياسية والقوائم الحرة نشاطا مكثفا من أجل استكمال ملفات الترشح قبل انتهاء الآجال القانونية، خاصة بالنسبة للتشكيلات غير الممثلة في البرلمان أو التي لم تتمكن من بلوغ العتبة القانونية خلال الانتخابات السابقة.
وأعلنت أحزاب سياسية رفع وتيرة العمل الميداني عبر فتح مداومات يومية وتنظيم حملات لجمع التوقيعات في البلديات والولايات. وفي هذا الإطار، قالت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون إن حزبها “رفع الإيقاع” لاستكمال العدد المطلوب من التوقيعات قبل 16 ماي الجاري.
وينص قانون الانتخابات على إعفاء الأحزاب التي حصلت على أكثر من 4 بالمائة من الأصوات في الانتخابات السابقة أو التي تمتلك العدد المطلوب من المنتخبين المحليين من شرط جمع التوقيعات، وهو ما ينطبق على أحزاب كبرى في الموالاة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل.
أما الأحزاب التي قاطعت انتخابات 2021 أو لم تحقق العتبة القانونية، فتجد نفسها مطالبة بجمع عدد معتبر من التوقيعات الشعبية، ما يفرض عليها سباقا تنظيميا وميدانيا في فترة زمنية قصيرة.
ويُلزم القانون هذه الأحزاب بجمع 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله داخل الدائرة الانتخابية، وهو ما يرفع عدد التوقيعات المطلوبة في الولايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة. ففي الجزائر العاصمة، التي تضم 31 مقعدا برلمانيا، يتعين على الحزب الراغب في تقديم قائمة جمع ما يقارب 6 آلاف توقيع، بعد احتساب المترشحين الاحتياطيين الذين يفرضهم القانون ضمن القوائم.
ولا تتوقف شروط الترشح عند جمع التوقيعات فقط، إذ يفرض قانون الانتخابات احترام عدة توازنات داخل القوائم، من بينها تخصيص نسبة لا تقل عن الثلث للنساء، ومنح نصف الترشيحات للشباب دون سن الأربعين، إضافة إلى اشتراط مستوى جامعي لجزء من المترشحين.
كما يتعين أن يتجاوز عدد المترشحين في كل قائمة عدد المقاعد المتنافس عليها بهامش محدد، تحسبا لحالات الشغور أو الانسحاب المحتملة، وهو ما يدفع الأحزاب إلى البحث عن مترشحين إضافيين واستكمال مختلف الشروط القانونية والتنظيمية قبل نهاية الآجال المحددة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات