أخبار عاجلة

منظمات تونسية ودولية تستنكر سجن رئيس جمعية القضاة

استنكرت منظمات وجمعيات تونسية ودولية حكم السجن الصادر بحق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، ودعت السلطات إلى التوقف عن استهداف القضاء والحد من استقلاليته.

وأصدرت محكمة تونسية، حكما يقضي بسجن الحمادي لمدة عام بتهمة “تعطيل حرية العمل”، ويتعلق الأمر بمشاركة الحمادي في احتجاجات ضد إعفاء 57 قاضيا عام 2022.

وقالت جمعية القضاة التونسيين، في بيان الثلاثاء، إن “صدور هذا الحكم ضد رئيس الجمعية -في استهداف لرمز من رموز النضال القضائي الوطني والدولي لما يقارب الثلاثين سنة- يأتي على خلفية تحمّله لمسؤولياته النقابية في إنجاح تحركات القضاة على إثر مذبحة القضاة بعد عزل 57 قاضيًا في جوان/حزيران 2022 بأمر رئاسي، وبعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء في فيفري/شباط 2022، وما لحق ذلك من انهيار تام لأوضاع القضاء والقضاة في غياب لكل الضمانات المؤسسية المكفولة للاستقلالية”.

وعبّرت عن تضامنها مع الحمادي ضد “هذا الاستهداف البيّن من أجل تحمّله بشجاعة أمانة الدفاع عن استقلال القضاء والقضاة”، مستنكرة “صدور هذا الحكم الجائر الذي تأسّس على جملة من الإجراءات الباطلة والمفتعلة والوقائع الملفقة، حرّكتها النيابة العمومية تحت إشراف وزارة العدل”.

كما اعتبرت الجمعية أنّ هذا الحكم هو “شاهد إضافي على ما آلت إليه أوضاع القضاء، في ظل سياسة الترهيب والإخضاع، في غياب مجلس أعلى للقضاء، وتحكّم السلطة التنفيذية الكامل في الجسم القضائي، وفي إدارة المحاكمات وتوجيه الأحكام بواسطة سلطة العزل المباشر للقضاة وإيقافهم عن العمل ونقلهم بواسطة مذكرات العمل اليومية التي لا تنقطع حتى ونحن في الربع الأخير من السنة القضائية”.

واعتبرت الجمعية أن الحكم الصادر بحق الحمادي “يمثّل سابقة خطيرة في تاريخ البلاد، حيث لم يسبق في أي حقبة من الحقب السياسية جرّ القضاة إلى المحاكمات على خلفية نشاطهم النقابي والجمعياتي، كما يشكّل ارتدادًا سافرًا على حق القضاة في الاجتماع والتعبير والدفاع عن استقلالهم”.

وأكدت أن الحمادي سيمارس حقه في الطعن بالحكم، داعية عموم القضاة التونسيين إلى “الالتفاف حول جمعيتهم في هذه الأوقات العصيبة، حتى يبقى صوتهم مناضلا وحاضرا في الدفاع عن استقلالهم وكرامتهم، فضلًا عن تحمّل مسؤولياتهم وفق قسمهم المهني في حماية الحقوق والحريات”.

واعتبرت الجمعية أن محاكمة الحمادي تمثّل “حلقة أخرى من حلقات محاصرة العمل المدني وتجريمه، رغم التزامات الدولة التونسية المترتبة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تنذر بالتحضير لتتبعات (ملاحقات) تأديبية بعدها تستهدف رئيس الجمعية وحصانته”.

فيما أدانت منظمة العفو الدولية (مكتب تونس) الحكم الصادر بحق الحمادي، معتبرةً أنه “حلقة جديدة في سياق متواصل من المضايقات والإجراءات الانتقامية التي تستهدف القضاة الذين عبّروا سلميًا عن رفضهم للمساس باستقلال القضاء ودافعوا عن سيادة القانون”.

واعتبرت المنظمة أن ملاحقة الحمادي “لم تكن سوى توظيفٍ سياسي للقضاء من أجل معاقبته على مواقفه ودفاعه العلني عن استقلال السلطة القضائية”.

كما حذّرت مما اعتبرته “مسارًا متصاعدا لاستهداف الأصوات القضائية المستقلة، وترهيب كل من يرفض إخضاع القضاء أو تحويله إلى أداة بيد السلطة”.

ودعت السلطات التونسية إلى “إلغاء هذا الحكم فورا، ووضع حد لجميع أشكال الهرسلة (التضييق) القضائية والتأديبية التي تستهدف أنس الحمادي وسائر القضاة بسبب مواقفهم المشروعة أو نشاطهم النقابي، واحترام حقهم، فرديًا وجماعيًا، في المشاركة في النقاش العام حول تنظيم القضاء وعمله واستقلاله، دون خوف من الانتقام”.

كما دعت إلى “احترام استقلال القضاء والكفّ عن استخدام المؤسسات القضائية أداةً لتكميم الأفواه، ومعاقبة الأصوات الرافضة، وتفريغ العدالة من دورها في الرقابة والمساءلة”.

وأدانت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” الحكم الصادر بحق الحمادي، الذي اعتبرته “حكمًا سياسيًا بامتياز يستهدف المدافعين والمدافعات عن استقلال القضاء، ويُكرّس منطق الانتقام من الأصوات الحقوقية المستقلة”.

وأكدت الجمعية أن “ما نُسب إلى السيد الحمادي لا يعدو كونه ممارسة مشروعة لحقه النقابي، دفاعًا عن زملائه وزميلاته القضاة والقاضيات الذين طالتهم قرارات إعفاء تعسفية، وذلك في إطار تحركات احتجاجية سلمية كفلها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

كما اعتبرت أن الحكم جاء “تتويجًا لمسار قضائي يفتقر إلى أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، حيث تم رفع الحصانة عن السيد الحمادي من قبل المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي”.

وطالبت بإسقاط جميع التهم الموجهة إلى الحمادي، و”وقف استهدافه بسبب نشاطه النقابي من خلال محاكمات ذات طابع انتقامي في حقه وحقّ القضاة والقاضيات، وضمان الاحترام الكامل لضمانات المحاكمة العادلة في جميع القضايا ذات الصلة، وكفالة حق جمعية القضاة التونسيين في ممارسة أنشطتها بحرية وأمان، بعيدًا عن أي تدخل أو ضغط أو هرسلة أمنية، والكفّ عن توظيف القضاء الجزائي كأداة للتنكيل بالمدافعين والمدافعات عن استقلاله”.

كما دعت كافة مكونات المجتمع المدني، والقوى الديمقراطية، والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، إلى “التحرّك العاجل والتعبير الصريح عن رفضهم لهذا الحكم، والتنديد باستهداف القضاة، والوقوف صفًّا واحدًا دفاعًا عن استقلال القضاء، وصونًا للحقوق والحريات الأساسية في تونس”.

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات