أخبار عاجلة

المرأة الجزائرية ترفض التراجع عن حقوقها السياسية

طالبت نائبات في البرلمان الجزائري خلال جلسة مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، بمراجعة تقليص حصة النساء في القوائم الانتخابية، معتبرات ذلك تراجعا عن المكاسب المحققة في مسار تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، في بلد تغيب عنه النساء عن مراكز القرار.

وأكدت العديد من البرلمانيات عن رفضهن التخلي عن مبدأ المناصفة الذي كرسه القانون الحالي، محذرات من أن تقليص الحصة إلى الثلث من شأنه إضعاف حضور النساء داخل المجالس المنتخبة وتقليص فرصهن في الوصول إلى مواقع القرار.

واعتبر خبراء قانون أن هذا القرار يتناقض مع المادة الدستورية الملزمة بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والمناصفة بين الجنسين.

ودعت متدخلات إلى اعتماد بدائل تضمن تكافؤ الفرص، من بينها التناوب في ترتيب القوائم بين الرجال والنساء.

وينص مشروع القانون العضوي للانتخابات على خفض نسبة تمثيل المرأة إلى الثلث، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم غير القادرة على تحقيق هذا الشرط خلال أول استحقاقين تشريعي ومحلي بعد صدور القانون.

وجاء شرط المناصفة الذي أُقر عام 2022 بديلاً عن نظام "الكوطة" الذي منح النساء 30 بالمئة من مقاعد البرلمان في 2017. لكن رغم اعتماد نسبة 50 بالمئة في القوائم، لم تتجاوز نسبة تمثيل النساء 10 بالمئة في البرلمان الحالي، ما فتح نقاشاً حول جدوى الصيغ المعتمدة لتحقيق التوازن، بين من يرى ضرورة دعم المشاركة النسوية ميدانياً، ومن يتمسك بآليات قانونية ملزمة.

ودعت تدخلات برلمانية إلى اعتماد مبدأ التناوب في ترتيب القوائم الانتخابية بين النساء والرجال، بما يضمن تكافؤا فعليا في الفرص ويعزز مبدأ الشراكة في العملين السياسي والاقتصادي.

وفي المقابل، دافع وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود عن المقترح، موضحاً أنه جاء استجابة لمطالب بعض الأحزاب، ويهدف إلى تحقيق تمثيل نوعي قائم على الكفاءة والفعالية، بدلاً من الاكتفاء بالنسبة الشكلية.

وأشار إلى أن شرط المناصفة في انتخابات 2022 شكّل عائقاً أمام بعض الأحزاب في إعداد قوائمها، بسبب عزوف النساء عن الترشح في بعض المناطق.

وطرحت خلال الجلسة مقترحات لتعديل شرط السن الخاص بفئة الشباب من قبل النواب، حيث دعا عدد منهم إلى رفعه من 40 إلى 45 سنة، وهو المقترح الذي يخضع حاليا للدراسة على مستوى اللجنة القانونية، وسط مبررات تتعلق بتمكين فئة أوسع من الكفاءات من خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية.

وحظي مقترح الجمع بين نظامي القائمة المغلقة والمفتوحة باهتمام عدد من النواب، الذين اعتبروه خطوة من شأنها إعادة الحيوية للفعل السياسي، من خلال منح الأحزاب والقوائم الحرة صلاحية ترتيب مرشحيها، مع الإبقاء على آلية التشطيب كخيار للناخبين.

وعبرت تدخلات برلمانية عن تحفظها تجاه تقليص عدد أعضاء سلطة الانتخابات، داعية إلى ضرورة تدعيمها بالموارد البشرية الكافية، باعتبارها الضامن الأساسي لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

ويتضمن مشروع القانون تعديلات واسعة شملت مراجعة 85 مادة، وإعادة توزيع الصلاحيات بين وزارة الداخلية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي مُنحت صلاحيات أوسع للإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية، من مراجعة السجل الانتخابي إلى إعلان النتائج.

وشملت التعديلات أيضاً إجراءات لمكافحة الفساد، مثل اشتراط إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين، إلى جانب شروط إضافية، منها إثبات المستوى التعليمي للمترشحين للرئاسة، وتمديد فترة منع العسكريين السابقين من الترشح إلى خمس سنوات بعد انتهاء خدمتهم.

وأتاح المشروع للأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب القوائم الانتخابية، في خطوة تهدف إلى ضبط الحملات الانتخابية بعد أن كان الناخب يختار مرشحيه مباشرة من داخل القائمة، ما أضعف تحكم الأحزاب في تشكيلها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات