أخبار عاجلة

الجزائر تستثمر زيارة البابا المرتقبة لترويج صورة إيجابية للعالم

من المرتقب أن يقوم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر بزيارة رسمية إلى الجزائر في الثالث عشر أبريل/نيسان الجاري هي الأولى له بدعوة من الرئيس عبدالمجيد تبون، تحت شعار "السلام عليكم" وفق بيان صادر عن الفاتيكان.

ورحبت الرئاسة الجزائرية بالزيارة واعتبرتها رسالة لنشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش، بينما تبدو الجزائر في حاجة ماسة لمثل هذا الحدث لترويج صورة مختلفة للعالم عن تلك التي عرفتها خلال تسعينات القرن الماضي وهي حقبة الحرب الأهلية المعروفة اعلامية باسم "العشرية السوداء" والتي قتل فيها ما يزيد عن 200 ألف شخص في مواجهات دموية بين الجيش الجزائري واسلاميين رفعوا السلاح بعد إلغاء نتائج انتخابات تشريعية مثيرة للجدل فاز فيها الاسلاميون.   

والزيارة المؤكدة رسمياً تحمل طابعاً تاريخياً كونها الأولى من نوعها منذ استقلال الجزائر عام 1962.  وستمتد لمدة يومين تبدأ في 13 أبريل/نيسان 2026 كأول محطة في جولة إفريقية للبابا ليو الرابع عشر تشمل أيضاً الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية.

وفي برنامج اليوم الأول، سيلتقي البابا بممثلي السلطات والمجتمع المدني والهيئة الدبلوماسية داخل الجامع الكبير بالجزائر، قبل أن يختتم نشاطاته بلقاء الجالية الكاثوليكية في بازيليك نوتردام دي أفريك، أحد أبرز المعالم الدينية في العاصمة.

وفي اليوم الثاني سيتوجه البابا إلى عنابة، حيث سيزور الموقع الأثري هيبون المرتبط بالقديس أوغسطينوس، الذي شغل منصب أسقف المدينة في القرنين الرابع والخامس. كما تشمل الزيارة دار المسنين التابعة للأخوات الصغيرات للفقراء، قبل إقامة قداس ديني في بازيليك القديس أوغسطينوس.

وستركز هذه الجولة على محاور أساسية تتمثل في "السلام والمصالحة والوحدة والأمل"، مع برمجة لقاءات متعددة مع شخصيات دينية وسياسية، إضافة إلى فئات مجتمعية مختلفة مثل المرضى والأيتام والشباب.

وبدأت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة والجهات المحلية في عنابة والجزائر العاصمة بالتحضير للزيارة من خلال معاينة المواقع المعنية بها لضمان الجاهزية اللوجستية والأمنية.

وتحمل زيارة البابا للجزائر دلالات عميقة تتجاوز البعد الديني، لتشمل أبعاداً سياسية، تاريخية، ودبلوماسية هامة، فهي تساهم في تعزيز الحوار والتعايش. وقد اختار البابا زيارة جامع الجزائر الكبير بالتوازي مع الكنائس التاريخية ليبعث برسالة قوية حول "الأخوة الإنسانية" وقدرة الإسلام والمسيحية على التفاعل الإيجابي في فضاء واحد.

وزيارة البابا لمدينة عنابة وكنيسة القديس أوغسطين تحديداً، تسلط الضوء على الجذور العميقة للمسيحية في شمال إفريقيا. ومن خلال هذا الإرث، تظهر الجزائر كجسر ثقافي وتاريخي يربط بين ضفتي المتوسط، وهو ما يعزز السياحة الدينية والثقافية للبلاد.

ويتطلب استضافة حدث بهذا الحجم جاهزية أمنية وتنظيمية عالية، وهو ما تستغله الدولة الجزائرية لإرسال صورة إيجابية عن "الجزائر الجديدة" كدولة منفتحة، آمنة، وقادرة على احتضان كبرى الشخصيات والفعاليات العالمية.

ويعكس اختيار عبارة "السلام عليكم" شعاراً للزيارة، رغبة الفاتيكان في التقرب من الوجدان الشعبي الجزائري والاعتزاز باللغة العربية، وهي إشارة إلى الاحترام المتبادل ورفض نظريات "صدام الحضارات".

وقد تفتح الزيارة آفاقاً أوسع للتعاون في ملفات إنسانية، مثل الهجرة غير الشرعية، ومساعدة الفئات الهشة، وهو ما سيظهر من خلال زيارة البابا لبعض المؤسسات الخيرية خلال تواجده في الجزائر وعنابة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تم التركيز على القديس أوغسطين في نشاطات ثقافية ودبلوماسية بين إيطاليا والجزائر، ليس فقط لكونه شخصية دينية، بل كرمز لهوية متوسطية مشتركة، وجسر يربط بين ضفتين، بين العالمين اللاتيني والعربي ما يعني أن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر ليست مجرّد حج ديني أو عودة إلى جذوره، بل هي بادرة دبلوماسية مدروسة، هدفها تعزيز الحوار بين الأديان.
ومن الناحية اللوجستية، سيقطع البابا خلال هذه الرحلة في الدول الأفريقية الأربع نحو 17.771 كيلومترا عبر 30 ساعة طيران، وسيلقي 26 كلمة تتنوع بين خطابات وعظات وتحيات، مع اعتماد عدة لغات رسمية من بينها العربية والفرنسية والإنكليزية والبرتغالية والإسبانية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات