أعلنت الجزائر استرجاع أكثر من 110 ملايين دولار من “الأموال المنهوبة” الموجودة في فيدرالية سويسرا، بعد اتفاق بين البلدين، في وقت لا يزال هذا الملف متعثرا مع السلطات الفرنسية.
وبحسب بيان للرئاسة الجزائرية، فقد قدّم وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد اليوم، عرضا حول ملف استرجاع الأموال المنهوبة، أكد فيه توجيه 33 إنابة قضائية إلى سويسرا، جرى درس 20 ملفا منها وقبولها.
وأبرز الوزير، الذي كان في زيارة إلى العاصمة السويسرية قبل يومين، أن القضاء السويسري عالج بشكل نهائي، حتى الآن، أربعة ملفات من أصل الإنابات المقبولة، تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمدة، وستتسلم الجزائر بموجب هذه الإجراءات أكثر من 110 ملايين دولار.
وبهذه المناسبة، توجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالشكر إلى كل من فيدرالية سويسرا ومملكة إسبانيا، لاسترجاع الجزائر أموالها المنهوبة، بينما تم، وفق بيان مجلس الوزراء، توجيه 61 إنابة قضائية إلى فرنسا في هذا الشأن، ولم تتم الاستجابة لأي منها.
وتعود هذه الأصول في معظمها إلى رجال أعمال ووزراء ومسؤولين سابقين، كان لهم نفوذ واسع في فترة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. ويقبع أغلب هؤلاء في السجن حاليا، في وقت يوجد آخرون خارج البلاد، وهم محل مطالبات دولية بالتسليم من قبل القضاء الجزائري.
وفي سياق هذا الملف، كانت الجزائر قد استرجعت فندق “إل بالاس” التاريخي في برشلونة، المعروف سابقا باسم “ريتز”، بحسب ما أوردته صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية في عددها الصادر بتاريخ 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وحسب المصدر ذاته، انتقلت ملكية الفندق إلى الدولة الجزائرية، ممثلة في الصندوق الوطني للاستثمار (FNI)، عبر إجراء قانوني خاص يعرف باسم “الدفع عينا”، بتاريخ الأول من آب/أغسطس 2025، وذلك عقب إجراءات قضائية أكدت فيها الجزائر أن عملية شراء الفندق الأصلية تمت بأموال جرى تحويلها بطريقة غير مشروعة.
ورغم المساعي التي تبذلها السلطات الجزائرية لاسترجاع الأموال والأصول الخاصة بالمسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين في الفترة السابقة، التي تم تهريبها إلى الخارج، فإن هذه الجهود تصطدم منذ سنوات بالإجراءات الثقيلة والمسارات المعقدة التي يتطلبها هذا النوع من العمليات.
وتؤكد الحكومة الجزائرية أن القضاء الجزائري قدّم 219 إنابة قضائية دولية، نفذ منها 43، فيما تجري معالجة 156 أخرى من قبل السلطات القضائية الأجنبية المعنية. وتشمل هذه الإنابات طلبات للتحقيق وحجز أرصدة بنكية وأصول يمتلكها متابعون من قبل القضاء الجزائري في الخارج.
وفي إطار هذه المساعي، جرى الانخراط في العديد من الاتفاقيات والآليات الدولية للتعاون في مجال مكافحة الفساد، وتفعيل جهاز اليقظة الذي سمح، حسب الحكومة، بـ”استرجاع أملاك عقارية ومنقولة هامة، وتفادي تهريب هذه الأموال إلى الخارج”، وفق الحكومة الجزائرية.
ويعد ملف استعادة الأموال المنهوبة من أبرز تعهدات الرئيس عبد المجيد تبون الانتخابية سنة 2019. وعلى المستوى الداخلي، سمحت تحركات القضاء باسترجاع ومصادرة أصول ومبالغ كبيرة، قدرها الرئيس الجزائري في تصريحاته الأخيرة بما يعادل 30 مليار دولار.

تعليقات الزوار
لا تعليقات