أصدرت محكمة الدار البيضاء، شرقي العاصمة الجزائرية، الأحد، أحكامها في قضية حادث سقوط الحافلة في وادي الحراش، الذي هز الرأي العام في آب/أغسطس الماضي، وأسفر عن وفاة 18 شخصا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
وقضت المحكمة بإدانة صاحب الحافلة بخمس سنوات حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار، فيما سلطت عقوبة أربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بالقيمة نفسها على كل من سائق الحافلة والمراقب التقني. كما أُدين قابض الحافلة بعامين حبسا، منها عام غير نافذ، مع غرامة مالية قدرها 50 ألف دينار.
وتعود وقائع الحادث إلى 15 آب/أغسطس 2025، حين سقطت حافلة لنقل المسافرين من أعلى جسر على مستوى الطريق الوطني رقم 5 نحو مجرى وادي الحراش، في الضاحية الشرقية للعاصمة، في مشهد صادم خلّف عددا كبيرا من القتلى والمصابين، وأعاد إلى الواجهة ملف سلامة النقل الجماعي في الجزائر.
ووفق نيابة الجمهورية، أظهرت التحقيقات الأولية أن الحافلة كانت تقل عددا من الركاب يفوق طاقتها، كما أنها لم تكن مرخصة للسير بسبب قرار توقيف سابق، فضلا عن تسجيل اختلالات تقنية خطيرة.
وكشفت الخبرة الميكانيكية أن السبب المباشر للحادث تمثل في عطب بنظام التوجيه أدى إلى فقدان السائق السيطرة على المركبة، إلى جانب أعطال أخرى ساهمت في وقوع الكارثة. كما تم تسجيل تجاوزات تتعلق بمنح شهادة مراقبة تقنية لا تعكس الحالة الحقيقية للحافلة.
وأثار الحادث، منذ وقوعه، موجة حزن واسعة في البلاد، حيث تم إعلان حداد وطني، كما تنقل مسؤولون إلى المستشفيات للاطلاع على وضعية الجرحى. في المقابل، تصاعدت دعوات تطالب بمحاسبة المسؤولين وتشديد الرقابة على قطاع النقل، خاصة في ظل تكرار حوادث مماثلة.
كما فجر الحادث نقاشا واسعا حول تقادم حظيرة الحافلات وضعف الصيانة، حيث اعتبر خبراء أن استمرار استغلال مركبات مهترئة بات يشكل خطرا يوميا على المواطنين، ما دفع الحكومة إلى إطلاق برنامج واسع لاستيراد الحافلات. وبرزت أيضا انتقادات لآليات المراقبة التقنية للمركبات، التي وُصفت في بعض الحالات بأنها شكلية ولا تعكس الواقع الميداني.
وامتدت ردود الفعل إلى الساحة السياسية، إذ حمّلت أحزاب وشخصيات عامة السلطات مسؤولية ما وصفته باختلالات هيكلية في تسيير قطاع النقل، داعية إلى إصلاحات عاجلة تشمل تجديد الحافلات وتحسين البنية التحتية وتشديد تطبيق القوانين.
وذهب البعض، في تحليلاتهم، إلى أن هذا الحادث كان سببا مباشرا في إقالة الوزير الأول نذير العرباوي حينها، وعدد من وزراء حكومته.

تعليقات الزوار
لا تعليقات