أخبار عاجلة

تركيا تحذر من اتساع الحرب وتدعو لاحتواء التصعيد

حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من خطر اتساع رقعة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدا أن الصراع الذي وصفه بأنه "مخالف للقانون الدولي" بات يواجه احتمالا متزايدا للتحول إلى نزاع إقليمي واسع، مع تداعيات خطيرة على الاستقرار في الشرق الأوسط والنظام الدولي.

وفي مقابلة تلفزيونية، شدد فيدان على أن الهجمات المستمرة تحمل آثارا "مدمرة وخطيرة للغاية"، ليس فقط على المنطقة، بل على التوازنات العالمية أيضا، لافتا إلى أن تراكم الأزمات، خاصة المرتبطة بالملف النووي الإيراني، انفجر أخيرا في شكل مواجهة عسكرية مفتوحة.

وأوضح أن الهدف الرئيسي لتركيا منذ بداية الأزمة تمثل في منع اندلاع الحرب والعمل على احتوائها في حال وقوعها، مع الحرص على إبقاء أنقرة خارج دائرة الصراع، مؤكدا أن بلاده تتحرك دبلوماسيا عبر اتصالات مكثفة ومبادرات مستمرة لتحقيق هذا الهدف، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وأشار فيدان إلى أن الأولوية الآن هي وقف الحرب ومنع امتدادها إلى دول أخرى، محذرا من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى خلق عداوات طويلة الأمد تقوض فرص التعاون والتنمية في المنطقة لسنوات قادمة، مضيفا أن مثل هذه السيناريوهات ستجعل من الصعب إعادة بناء الثقة بين الدول، ما يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل أعمق.

وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، كشف الوزير التركي عن وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الأطراف، من بينها تبادل رسائل عبر باكستان، إلى جانب تنسيق مع الولايات المتحدة وتواصل مع الجانب الإيراني، لافتا إلى أن المواقف التفاوضية الحالية تغيرت مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، نتيجة حجم الدمار الذي لحق بإيران، ما يجعل عملية الوساطة أكثر تعقيدا.

ورغم ذلك، دعا فيدان إلى عدم التشبث بالمواقف الأولية، مشددا على أن وجود نية حقيقية لدى الأطراف يمكن أن يفتح الباب أمام حلول وسط. كما أشار إلى أن استمرار المفاوضات يمثل عاملا حاسما، محذرا من أن الانسحاب منها سيزيد من تعقيد الأزمة.

وفي سياق متصل، لفت إلى أن إيران تعاني من فقدان الثقة، وهو عامل إضافي يعقد جهود التهدئة، مؤكدا في الوقت ذاته أن واشنطن أبدت استعدادا للسير في اتجاه خفض التصعيد، مع احتمال بروز تطورات غير متوقعة قد تعرقل هذا المسار.

كما حذر فيدان من أن المنطقة تُدفع تدريجيا نحو "سيناريو خطير" يؤدي إلى صراعات داخلية بين الدول الإسلامية، معتبرا أن هذا المسار يخدم مصالح إسرائيل عبر تفكيك وحدة المنطقة وإشغالها بصراعات طويلة الأمد. وفي هذا الإطار، كشف أن عددا من دول الشرق الأوسط تعرضت لآلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، داعيا هذه الدول إلى ضبط النفس وتجنب الردود التي قد تؤدي إلى تصعيد أكبر.

وأكد أن تركيا تعمل مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم مصر ودول أوروبية، لدفع جهود التهدئة، مشددا على أن المجتمع الدولي يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، فيما تعكس المواقف التركية محاولة لاحتواء أزمة متصاعدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، في وقت يبدو فيه أن المنطقة تقف على حافة تحول خطير قد يعيد رسم خريطتها الأمنية والسياسية لسنوات طويلة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات