مع إعلان تحالف الهند واسرائيل قبل أسبوع من ضرب إيران، الذي ورط دول الخليج جميعها ووضعها في حالة حرب مع جارتها إيران للمرة الأولى في تاريخها، يشكل هذا التحالف الإسرائيلي – الهندي طعنة نجلاء للعرب، وخاصة دول الخليج.
مع تطور النشاط الاقتصادي في دول المجلس تدافع الملايين من الهنود للعمل في مجتمعات الخليج. ومن هنا بدأ المدخل، وأصبح للهند نفوذ ديمغرافي واضح، من الصعوبة بمكان معالجته داخل دول المجلس.
ومع تزايد أعداد الهنود، التي تقدر الآن بالملايين أصبحت قضية الوجود الهندي مهمة للغاية، خصوصا إذا قمنا بالتعرف على الآثار السياسية والأمنية التي يمكن أن يؤثر فيها هذا الوجود خلال هذه الفترة.
وهناك خطران رئيسيان يترتبان على تزايد النفوذ الهندي في دول مجلس التعاون، مثل بروز حركة مطالبات سياسية من قبل العمالة الهندية الموجودة في بلدان المجلس، وخصوصا أنها تشكل نسبة ضخمة من سكان الخليج، وهي نسبة عالية للغاية. وتزايد النفوذ الهندي في الخليج يظهر في تبني نيودلهي استراتيجية عسكرية جديدة تقوم على تأمين مصالح الهند وحماية المواطنين الهنود في الخارج، وبموجب هذه الاستراتيجية تسعى الهند إلى تطوير قدراتها العسكرية لتصبح قادرة على إرسال قواتها المتنامية في مهمات إلى الخارج، ومن ضمن المناطق التي ستصبح من مراكز الاهتمام للاستراتيجية العسكرية الهندية الجديدة منطقة الخليج.
ومن المتوقع أن تصبح الهند أحد الأطراف الفاعلة في النظام الإقليمي الخليجي، وتصبح طرفا مؤثرا في أمن الخليج. وبذلك قد تكون مصدرا من مصادر عدم الاستقرار الداخلي والإقليمي لبلدان مجلس التعاون.
ومن المعلوم أن العمالة الهندية تتفوق في المجال التقني والتكنولوجي والمعلوماتي، فالهند هي إحدى أكبر الدول المصدرة للخبرات في تقنية المعلومات، كما تُسهم العمالة الهندية في دعم الشركات الخليجية التي تعتمد على تقنية المعلومات وإدارة العمليات التجارية واللوجستية في دول الخليج.
ورغم أن العمالة العربية لعبت دوراً محورياً في بناء اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي منذ الطفرة النفطية في سبعينيات القرن الماضي، لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعداد العمال العرب في تلك الدول لصالح العمالة الآسيوية، خاصة الهندية منها، ووفقاً لتقديرات اتحاد الغرف التجارية المصرية، عاد أكثر من نصف مليون عامل مصري من دول الخليج.
وقد بادر بنيامين نتنياهو قبل زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، للإعلان عن سعيه لتشكيل تحالف «إقليمي سداسي» هلامي في المنطقة، مع الهند واليونان وقبرص، ودول أفريقية وآسيوية. وقد يكون من بينها جمهورية أرض الصومال، التي أعلنت اسم أول سفير تم ترشيحه لتل أبيب، بعدما أصبحت إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت بها!
وأخطر أركان التحالف المزعوم، تحالف اليمين الصهيوني واليمين الهندوسي المتطرفين لحزب بهاراتها جاناتا بقيادة حزب رئيس الوزراء الهندي مودي، وأكثر حكومة احتلال تطرفاً وتدميرا بقيادة نتنياهو.
بعد تفكيك الأبعاد السياسية، والأمنية، والأيديولوجية، تظهر أسباب تميّز العلاقة الإسرائيلية ـ الهندية. فلماذا علينا أن نقلق من العلاقة بين التطرف اليميني – الصهيوني والهندوسي – اليميني المتطرف، وفكرة هيمنة اليمين الهندي المتطرف على مكونات وفئات المجتمع الهندي؟!
فتبرير نتنياهو أن التحالف السداسي يستهدف مواجهة تطرف الإسلام الشيعي والسني معاً في المنطقة، أي العرب كلهم دون استثناء، وخاصة دول الخليج، عبر تشكيل تحالف ينسق ويتبادل المعلومات الأمنية والخبرات والتجارب والعمل الفعلي على التغيير الكبير والحثيث في المنطقة.
وكما نعلم تشكل ظاهرة العمالة الوافدة في بلدان الخليج العربية ظاهرة حياة ووجود ومصير، لأن أغلب نشاطات الحياة في المجتمعات الخليجية ترتهن بوجود هذه العمالة. ويمكن القول إن هذا التجمع البشري الكبير الوافد يولد اشكاليات تتعلق بالبطالة والتكيف الاجتماعي وحقوق الانسان والتعصب والهجرة والهوية والتغيير الديمغرافي الهادئ.
وفي ما يتعلق بالمجتمع الأصلي، فإن هذا المدّ الكبير يطرح اشكاليات كبيرة جدا تتعلق بمسألة التوطين والمنافسة في قطاعات العمل وحقوق الوافدين والمسألتين الأمنية والسياسية، وأهم المشكلات وأخطرها هي التي تتعلق بحقوق الوافدين، ولا سيما التخوف السياسي الكبير الذي يفرض نفسه في ما يتعلق بحقوق التوطين والتملك التي قد تطرح نفسها بمبادرات دولية أو أممية، مدعومة من الولايات المتحدة بتحريض إسرائيلي، كما يحدث في الحرب على إيران الآن.
وتشكل العمالة الوافدة، خطرا كبيرا على الهوية السياسية والقومية للمجتمعات الخليجية. ويتجسد هذا الخطر في الممارسات السياسية ذات الطابع الدولي، والضغوط الحقوقية للمطالبة بالحقوق الانسانية والاجتماعية والسياسية للعمالة الوافدة الى الخليج العربي، أسوة بما يحدث في بعض دول العالم المتقدم، اذ يحظى المهاجرون بحقوق سياسية واجتماعية تضاهي في بعض الأحيان حقوق السكان الأصليين للبلاد المستقبلة لهم.
وفي المقارنة مع أوضاع المهاجرين في الدول المتقدمة، فإن العمالة الهندية في الخليج تشكل تهديدا سياسيا وأمنيا كبيرا، وذلك عندما نأخذ بعين الاعتبار حجم هذه العمالة، التي تعادل ضعف عدد السكان الأصليين، فمما لا شك فيه أن الدول الكبري كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا تستطيع أن تتحمل صدمة العمالة الأجنبية فيها، والتي تشكل أقلية صغيرة، قياسا الى عدد السكان. أما والحال في بلدان الخليج، فان اعطاء الحقوق السياسية والاجتماعية للعمالة الهائلة فيها يفقد البلاد توازنها ويسقط هويتها العربية والإسلامية، ويضعها على حافة الهوية والتغيير الديمغرافي، طال أمده أم قصر.
الذكاء الاصطناعي في أول تدمير بشري له
كشفت محطة «بي بي سي» في برنامج «ترندينغ» أن الجيش الأمريكي استخدم نموذج «كلود» في الهجوم على إيران، رغم حظر ترامب له. فما هو «كلود إي أي»؟
صحيفة «وال ستريت جورنال» وموقع «إكسيوس» قالا إن الجيش الأمريكي استخدمه، رغم حظره في الهجوم على إيران بالتقييمات الاستخباراتية وتحديد الأهداف ومحاكاة سيناريوهات المعارك.
«كلود إي أي» هو نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي وذكرت التقارير أن الجيش الأمريكي استعان بالنموذج من قبل في العملية، التي أدت لاعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو ومقتل العشرات، وهذا ما أشعل المواجهة بين شركة «أنثروبيك» والبنتاغون.
فالشركة كانت وقعت عقدا مع البنتاغون بقيمة مئتي مليون دولار في يوليو/ تموز من العام الماضي لتزويد الجيش الأمريكي بتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، غير أن الخلافات برزت سريعا، لتفاوض بعدها الشركة وتضع شروطا جديدة أهمها ألا تستخدم نماذجها في انتهاك خصوصية المواطنين الأمريكيين أو التجسس عليهم، أو ضمن الأسلحة ذاتية التشغيل، والتي تحدد الأهداف بناء على قاعدة بيانات وخوارزميات دون تدخل بشري كاف وهذا ما أزعج البنتاغون كما تقول التقاير، ليلوح وزير الحرب بتصنيف الشركة على أنها خطر على سلسلة الامدادات وبتفعيل قانون الإنتاج الحربي للاستحواذ على نماذجها. وقد انتهى ذلك بوقف استخدام «انثروبيك» للذكاء الاصطناعي ساعات قبل بدء الهجوم على إيران، وفيما وصف ترامب العاملين بالشركة بالمتطرفين اليساريين والأنانيين، تتعهد الشركة باللجوء الى القضاء.
وبعد ساعات من تعهد البنتاغون بحظر الشركة كانت شركة «أوبن إيه» المنافسة أعلنت التوصل لاتفاقية مع البنتاغون لاستخدام نماذجها في المجال العسكري، فالمصالح التجارية والمالية تتغطى على القانون والحقوق!
القضية هنا تطرح أسئلة حول مساعي تحويل الذكاء الاصطناعي الى سلاح فتاك وقاتل، دون ضوابط أخلاقية، وأول الغيث ما يحدث في منطقتنا من سيناريوهات قيامية تهدد البشر والحجر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات