دفع استشراء الفساد في قطاع صناعة السيارات في الجزائر السنوات الماضية الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون والحكومة لاتخاذ إجراءات وصفت بأنها مرحلة تحول جديدة تمثل قطيعة مع ممارسات الماضي، لكن مثل هذه الخطوات والمشاريع ستظل مجرد حبر على ورق في خضم استمرار التحديات التي تفرضها ظاهرة تفشي الفساد وغياب الشفافية وفق الكثير من التقارير.
فخلف مشروع إعادة تشغيل مصانع السيارات السابقة، التي صودرت في إطار مكافحة الفساد، تتبلور استراتيجية أكثر تنظيماً تقوم على الانتقال من نموذج التجميع البسيط إلى صناعة قائمة على الإنتاج الفعلي ونقل التكنولوجيا، لكن مثل هذه الجهود التي توصف بالطموحة ستواجه بمشاكل تتعلق أساسا بالبيروقراطية ووجود شبكة من المصالح الضيقة والفاسدين الذين أحكموا سيطرتهم على قطاع السيارات في فترة معينة من تاريخ البلاد الحديث.
ولطالما تعرضت هذه الوحدات الصناعية لانتقادات بسبب ضعف قيمتها المضافة، إذ كانت تقتصر سابقاً على تجميع مركبات لعلامات مثل كيا وهيونداي وفولكسفاغن وسوزوكي، دون امتلاك حقيقي للعلامات أو تحقيق اندماج صناعي فعلي، حيث اقتصرت على البنية التحتية والمعدات فقط.
وتسعى الدولة اليوم إلى إعادة تأهيل هذه المواقع بما يتماشى مع المعايير الحديثة، بهدف إنتاج حقيقي يخلق قيمة مضافة محلية لكن ذلك يظل حاليا بعيد المنال بسبب غياب مشروع واضح ودقيق وكذلك تحديات الفساد في ظل غياب الشفافية وهي من النقاط الضرورية لإنجاح اي مشروع وركيزة لاي خطوة نحو الإصلاح.
وأكد وزير الصناعة، يحيى بشير، أن الشركات العالمية المالكة للعلامات أجرت بالفعل زيارات تقنية وتنظيمية للوحدات المعنية، مشيراً إلى أن بعض المنشآت تحتاج إلى تعديلات لتتماشى مع المعايير الصناعية الحالية موضحا أن "الدولة تعتمد حالياً مقاربة قائمة على شراكات مع علامات دولية راغبة في الاستثمار الجاد في الجزائر، مع إشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية ورفع نسب الإدماج الوطني تدريجياً". وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وضمان استدامة النشاط الصناعي بحسب الوزير.
وتترافق عملية إعادة تشغيل المصانع مع خطة واضحة لتطوير منظومة صناعية محلية متكاملة، حيث سيتم إدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج، مع رفع نسب الإدماج المحلي وفق جدول زمني محدد، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة وطنية وتأثير اقتصادي مستدام.
وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجيهات الرئيس عبدالمجيد تبون، الرامية إلى بناء صناعة سيارات وطنية تنافسية، تلبي احتياجات المواطنين وتوفر فرصاً اقتصادية واعدة، لكن مراقبين يرون أن نجاح مثل هذه المشاريع يحتاج لإرادة سياسية نحو الإصلاح وخاصة مواجهة الفساد وتعزيز الشفافية.
وسجل القطاع خلال عام 2026 انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعاً خصوصاً بزيادة الإنتاج لدى شركة ستيلانتيس. وفي الوقت ذاته، بدأت علامات دولية مثل هيونداي وأوبل التخطيط لتوسيع خطوط إنتاجها داخل البلاد، بما يتجاوز مرحلة التجميع نحو تعزيز الإدماج المحلي وإشراك الموردين الوطنيين.
ويشكل هذا التوجه، القائم على تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز شبكة المناولة، وبناء شراكات جدية مع الفاعلين العالميين، نقطة تحول في مسار صناعة السيارات الجزائرية، مع آفاق واعدة لخلق فرص عمل وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة لكن ذلك يبقى رهينا بإرادة سياسية نحو تعزيز الشفافية ومكافحة شبكات الفساد، لأن عكس ذلك سيؤدي الى فشل ذريع كما حصل في تجارب سابقة.
جهود تبون في إعادة تأهيل مصانع السيارات تصطدم بواقع الفساد

تعليقات الزوار
لا تعليقات