أطلق عدد من الإسرائيليين ممن اعتادوا زيارة سيناء، حملة مقاطعة لعبور «معبر طابا» عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، ليرتفع من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً.
وبدأت حملة المقاطعة على غروب على «فيسبوك» يحمل اسم «عشاق سيناء» الذي يضم أكثر من 16 ألف إسرائيلي ممن زاروا سيناء أو يرغبون في زيارتها.
وجاء في دعوة المقاطعة: «60 دولارا لمجرد عبور الحدود، هذا بالإضافة إلى سوء المعاملة، وانعدام الشفافية، والشعور بالاستغلال».
وأضافوا: «حان الوقت لنقولها بصوت عالٍ، كفى، لن نسافر إلى مصر، لا تدفعوا مبالغ باهظة، لا تتعاونوا مع هذا الوضع الظالم، المقاطعة الحقيقية للمستهلك هي الحل الوحيد لوقف هذا، إن لم يكن هناك تغيير، فلن يكون هناك مال، وإن لم يكن هناك مال، فسيكون هناك تغيير».
وزعم المشاركون في الحملة أن الزيادة في رسوم العبور، جاءت في وقت زاد عدد الإسرائيليين الذين يعبرون معبر (طابا) للوصول إلى رحلات طيران متصلة من مطار طابا وشرم الشيخ، في ظل توقف عدد كبير من الرحلات من مطار بن غوريون بسبب الحرب.
ووقعت مصر وإسرائيل في 26 فبراير/ شباط 1989 اتفاقا بشأن السياحة إلى جنوب سيناء عبر معبر طابا.
وحسب الاتفاق يعفى جميع السائحين الإسرائيليين الذين يدخلون جنوب سيناء من التأشيرات السياحية، حيث تختم طوابع الدخول والخروج، إما على جواز السفر بناءً على طلب السائح أو على استمارات التسجيل العادية عند الدخول، على أن تكون هذه الطوابع صالحة لمدة 14 يوما.
وكان الاتفاق ينص في البداية على إعفاء الأشخاص الذين يسافرون أقل من كيلومتر واحد من نقطة التفتيش، وتقديم التسهيلات، في فندق «سونستا» الذي أنشأته إسرائيل خلال فترة الاحتلال واشترته مصر بعد صدور حكم لجنة التحكيم الدولي بأحقية مصر في طابا ليتحول اسمه إلى «هيلتون طابا» على مدار 24 ساعة لاستبدال العملة الإسرائيلية بالعملة المصرية والعكس.
وفيما يخص مركبات الركاب الخاصة والسيارات المستأجرة، فنص الاتفاق على قيام سلطات الجمارك بتسجيل رقم لوحة ترخيص السيارة واسم المالك واسم السائق؛ ولصق طابع صالح لعدة إدخالات لمسافة كيلومتر واحد لفترة إقامة تصل إلى 14 يومًا.
ورفعت مصر منذ 17 مارس/ آذار الجاري رسوم العبور، لتصبح 10 دولارات للأشخاص الذين يسافرون أقل من كيلومتر واحد من نقطة التفتيش، و60 دولارا لمن يتخطون مسافة الكيلومتر، و50 دولارا لعبور السيارة.
وشهدت معدلات حجز الفنادق في مدينة طابا في جنوب سيناء قفزة كبيرة خلال الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد أن تحولت المدينة الحدودية إلى «ممر إجلاء» رئيسي للعالقين، في ظل تعطل الملاحة الجوية الإقليمية جراء توتر المنطقة تحت وطأة الحرب.
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، دعا مواطني بلاده الراغبين في المغادرة، إلى استخدام حافلات تسيرها وزارة السياحة الإسرائيلية في اتجاه معبر طابا الحدودي مع مصر، وأجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية.
لكن هذا الارتفاع في حجز الفنادق في سيناء، من راغبي الإقامة السريعة «الترانزيت» لمدد تتراوح بين يوم وثلاثة أيام فقط، تمهيدًا للمغادرة إلى وجهات أخرى، وليس بغرض السياحة، جاء في ظل تراجع حاد وإلغاءات واسعة للحجوزات السياحية الفعلية التي كانت مقررة قبل اندلاع المواجهة العسكرية، والتي بلغت نسبتها 90٪ مقارنة بما قبل إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء هجوم جوي منسق استهدف عدة مدن إيرانية.
وأصدرت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة كتابًا دوريًا جديدًا بشأن آليات التعامل مع تداعيات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على حركة السياحة الوافدة والطيران، في ظل ما تشهده من تطورات متسارعة.
وأوضحت في خطاب موجّه إلى الممثلين القانونيين لشركات السياحة الأعضاء، أن التطورات الحالية قد يترتب عليها إلغاء أو تعديل بعض حجوزات الطيران الخاصة بالمجموعات السياحية القادمة إلى مصر، أو تعذّر عودة بعض السائحين الموجودين داخل البلاد إلى دولهم، مؤكدة ضرورة قيام الشركات بإخطار الغرفة على وجه السرعة بكافة التفاصيل المرتبطة بهذه الحالات.
وشددت على أهمية دخول الشركات إلى الموقع الإلكتروني الرسمي للغرفة، واختيار قسم «بيانات خاصة بالغرفة» ثم استكمال النماذج المخصصة التي تشمل إخطارًا بتعذّر عودة السائحين إلى بلادهم، وبيانًا بحجوزات المجموعات السياحية التي تم إلغاؤها أو تعديلها.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على المتابعة اللحظية لتطورات الموقف، بما يساهم في تعزيز التنسيق مع الجهات المعنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم الشركات السياحية والحفاظ على انتظام واستقرار الحركة اسياحية.
واختتمت كتابها بتوجيه الشكر لشركات السياحة الأعضاء على تعاونهم المستمر، مؤكدة أهمية الالتزام بما ورد في الكتاب الدوري باعتباره أمرًا عاجلاوضروريًا في هذه المرحلة.
وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة» وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.
وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني في مجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة» وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.
ويُعدّ قطاع السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري، وارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 ٪ العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات