أخبار عاجلة

الحرب على إيران ترفع سعر الدولار بسوق "السكوار" في الجزائر

مثل كل يوم، تعجّ ساحة بور سعيد بالعاصمة، والمعروفة باسم "السكوار"، بالحركة المعتادة للصرافين والمتعاملين في السوق الموازية للعملة الصعبة، وقف الصرافون يعرضون الدولار والأورو، وسط أرقام تداولية تظهر ارتفاعًا في الدولار الأمريكي وتراجع طفيف للأورو، حيث بلغ سعر 100 دولار نحو 23 000 دينار للبيع و 22 700 دينار للشراء، فيما تداولت مئة يورو عند حوالي 27 930 دينار للبيع و 275.80 دينار للشراء

وعلى الرغم من أن الحرب الدائرة في الشرق الاوسط تبعد آلاف الكيلومترات عن الجزائر، فإن تأثيرها وصل إلى هذا السوق المحلي بطرق غير مباشرة، من جهة، بدأ بعض التجار والمقاولين يخزّنون الدولار كملاذ آمن في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، ومن جهة أخرى، تراجع إقبال أصحاب "الشنطة" الذين يعتمدون على السفر إلى دبي أو قطر للتجارة الفردية، ما انعكس مباشرة على حركة الأورو وأدى إلى انخفاضه الطفيف في السوق.

في هذا السياق، يبرز إشكال مركزي: كيف يمكن تفسير التباين في تحركات الدولار والأورو في السوق الموازية وسط هذه الحرب البعيدة، وما هي الآليات التي تربط  تحولات السوق غير الرسمية، حركة السفر والتجارة الفردية، والمخاطر الجيوسياسية العالمية؟

ارتفاع الدولار وتراجع طفيف للأورو

وفي السياق، يرى حمزة جرايمي أستاذ الاقتصاد بجامعة مونتريال في تصريح صحفي أن تحركات العملات الأجنبية في السوق الجزائرية تعكس بشكل واضح حالة عدم اليقين العالمي، حيث أصبح الدولار ملاذ آمن لمكتنزي العملة في الجزائر في مواجهة الركود التضخّمي وتآكل القوة الشرائية عالميًا، وهو ما حدث في بقية دول العالم أين ارتفع الطلب على العملة الأمريكية في ظل الصعوبات التي تواجه  التجارة العالمية.

وأضاف جرايمي أن ارتفاع الدولار في السوق الموازية بالسكوار بالعاصمة وغيرها من النقاط السوداء لبيع العملة جاء نتيجة تزايد الإقبال من طرف التجار وبعض المتعاملين الاقتصاديين والمقاولين، رغم أن الأورو والذي شهد انحفاضًا طفيفًا في الساعات الأخيرة ما زال يحافظ على مستويات أعلى مقارنة بالدولار.

وفقًا لآخر التداولات غير الرسمية في السوق الموازية، بلغ سعر 100 دولار أمريكي نحو 23 000 دينار جزائري للبيع و 22 700 دينار للشراء، في حين سجل اليورو انخفاضا نسبيا مع تداولات عند 279.31 دينار لكل يورو للبيع و 275.80 دينار للشراء، أي ما يعادل نحو 27 930 دينارا لكل 100 يورو تقريبا، وتوضح هذه الأرقام حجم الفجوة بين السوق الرسمية والسوق الموازية، حيث تشير أحدث البيانات الرسمية للبنك المركزي إلى أن الدولار يسجل حوالي 132 دينارا واليورو 152 دينارا مقابل الدينار.

ويشير جرايمي إلى أن ما يحدث اليوم من ارتفاع متزامن لكل من الدولار وتراجع ضئيل لليورو هو حالة نادرة، إذ عادة ما يتحرك الدولار والعملة الأوروبية بعلاقة عكسية في الأسواق العالمية. 

وأضاف: "اليورو شهد تراجعًا نسبيًا مقارنة بالدولار، في حين استمر الأخير كملاذ آمن للمتعاملين في السوق الجزائرية، وهذا يعكس تصاعد المخاوف بشأن استمرار الحرب وارتفاع الأسعار عالميا وحاجة أكبر لمزيد من العملة بالدولار وأيضا مساعي الديد من المتعاملين لرفع مدخراتهم".

ويؤكد الخبير أن هذا التباين بين السوق الرسمية والموازية يشكّل تحديًا كبيرًا لبعض التجار في  الجزائر، الذين يلجأون إلى العملة الصعبة كملاذ آمن، خاصة مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية، كما يلفت إلى أن ارتفاع الدولار في السوق الموازية لم يتجاوز اليورو، ما يدل على أن ثقة الجزائريين باليورو لا تزال قوية، رغم الضغوط الاقتصادية العالمية.

أصحاب "الكابة" وراء انخفاض الأورو

من جهته يرى الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي، أن الحرب الدائرة حاليًا بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى بدأت تُلقي بظلالها حتى على أسواق العملات غير الرسمية في الجزائر، خاصة السوق الموازية المعروفة باسم "السكوار"، ويؤكد أن هذه السوق، رغم طابعها المحلي، تبقى مرتبطة بشكل وثيق بحركة السفر والتجارة غير الرسمية التي يتجه جزء مهم منها نحو منطقة الخليج.

ويشرح تيغريسي أن استمرار القصف والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط خلق حالة من الحذر لدى المسافرين الجزائريين، خصوصا أولئك الذين يقصدون وجهات مثل دبي أو يعبرون عبر دول خليجية على غرار قطر لأغراض التجارة أو السياحة، ومع ارتفاع المخاطر الأمنية وإغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة، فضّل العديد من المسافرين تأجيل رحلاتهم، وهو ما انعكس مباشرة على الطلب على العملة الصعبة داخل السوق الموازية.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن السوق السوداء للعملة في الجزائر تقوم أساسًا على الطلب المرتبط بالسفر وبتجارة "الكابة"، أي الاستيراد الفردي للسلع من الخارج.

 وعندما تتراجع حركة السفر، يتراجع الطلب على العملات الأجنبية، خاصة الأورو، الذي يعد العملة الأكثر تداولًا في "السكوار. وفي

المقابل يبقى العرض شبه مستقر، ما يؤدي إلى ضغط نزولي على الأسعار، وهو ما يفسر جزئيًا الانخفاض المسجل مؤخرًا في سعر الأورو في السوق الموازية.

كما يشير تيغريسي إلى أن هذه السوق لا تتأثر فقط بالعوامل الاقتصادية المباشرة، بل أيضا بعامل التوقع والقلق، فالمتعاملون في سوق الصرف غير الرسمية يتابعون التطورات الدولية، وعندما يشعرون بأن المنطقة التي يقصدها المسافرون الجزائريون تشهد اضطرابات أمنية أو عسكرية، فإنهم يتوقعون تراجع الطلب على العملة الصعبة، ما يدفع الأسعار إلى الانخفاض.

ويخلص الخبير إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يُبقي أسعار العملات في السوق الموازية الجزائرية تحت ضغط نسبي على المدى القصير، خاصة إذا استمرت القيود على السفر والاضطرابات في حركة الطيران نحو الخليج، لكنه يؤكد في المقابل أن هذه التأثيرات تبقى ظرفية، لأن السوق الموازية في الجزائر تعود عادة إلى الارتفاع بمجرد عودة حركة السفر والتجارة غير الرسمية إلى مستوياتها المعتادة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات