انضمت هولندا وآيسلندا إلى القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وقدّمت الدولتان، إعلانات بموجب المادة 63 من نظام محكمة العدل الدولية، والتي تتيح للأطراف في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية التدخل في القضايا المتعلقة بتفسير هذه الاتفاقية.
ورُفعت القضية في عام 2023 من قبل جنوب أفريقيا، التي أشارت إلى العديد من الحالات التي استخدم فيها القادة الإسرائيليون خطابًا إباديًا وسط هجوم واسع على المدنيين.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أشارت تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد أكثر من 72 ألف شخص، فيما خلصت مراجعات مستقلة إلى أن العدد الفعلي أعلى بكثير.
واتفقت عدة منظمات إنسانية مستقلة، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، ومراقبة حقوق الإنسان، والمنظمة الإسرائيلية “بتسيلم”، مع الأطراف المتدخلة على أن تصرفات إسرائيل تُعدّ “إبادة جماعية”.
وتنصّ المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 على أن “الإبادة الجماعية” تشمل أعمالًا تُرتكب بقصد تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية كليًا أو جزئيًا، ومن هذه الأعمال القتل، أو إلحاق ضرر جسدي أو نفسي جسيم، أو فرض ظروف حياة تهدف إلى تدمير المجموعة، أو اتخاذ تدابير لمنع الولادات، أو نقل الأطفال قسرًا إلى جماعات أخرى.
وفي ملفها أمام المحكمة، أوضحت هولندا، موطن لاهاي حيث تقع محكمة العدل الدولية، أن تهجير إسرائيل القسري لأكثر من مليون مدني، وقتل أكثر من 20 ألف طفل وفقًا للتقديرات الرسمية، وعرقلة المساعدات الإنسانية لاستخدام المجاعة كسلاح حرب، هي أعمال تشير إلى نية إبادة جماعية عند ربطها بتصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
ودعت هولندا القضاة إلى “أخذ المجاعة أو الامتناع المتعمّد عن تقديم المساعدات الإنسانية في الاعتبار لتحديد النية الخاصة، خاصة عندما يتم ذلك ضمن خطة متكاملة وسلوك متسق”.
أما آيسلندا، فقد ركزت بشكل خاص على تصرفات إسرائيل تجاه أطفال غزة، مشيرة إلى أن “الهجمات على الأطفال، بما في ذلك القتل والتسبب بأذى جسدي أو نفسي جسيم، تستدعي تدقيقًا خاصًا لأنها تشير بشكل واضح إلى نية تدمير المجموعة”.
وبهذا الانضمام، أصبح عدد الدول المشاركة في القضية 18 دولة، من بينها بلجيكا، والبرازيل، وبليز، وكولومبيا، وأيرلندا، والمكسيك، وإسبانيا، وتركيا.
في المقابل، قامت الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب بقطع المساعدات الخارجية عن جنوب أفريقيا لدورها في رفع القضية ضد إسرائيل، التي تتلقى مليارات الدولارات سنويًا كمساعدات عسكرية أمريكية.
ويمثل تدخل آيسلندا في قضية الإبادة الجماعية أول مشاركة لها في قضية جوهرية أمام محكمة العدل الدولية، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الآيسلندية RÚV.
وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية ثورغردور كاترِين غونارسدوتير: “مع مشاركة آيسلندا في قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، نستخدم صوتنا لدعم القانون الدولي وحقوق الإنسان، ويمكننا أن نفخر بذلك”.
ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة قانونيًا وقد تتطلب من إسرائيل وقف انتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية، إلا أن المحكمة ليست محكمة جنائية.
ومع ذلك، صدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت ضمن إجراءات منفصلة لجرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، والتي لم يتم تنفيذها حتى الآن.

تعليقات الزوار
لا تعليقات