تعتزم الحكومة الجزائرية رفع عدد مقاعد البرلمان الجزائري بغرفتيه، في إطار مشروع قانون جديد يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، وذلك على خلفية التعديل الذي مسّ التقسيم الإقليمي للبلاد واستحداث ولايات جديدة.
وجاء إعداد مشروع هذا القانون الذي اطلعت عليه “القدس العربي” بعد صدور القانون المعدل والمتمم للقانون المتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد، والذي ترتب عنه إنشاء إحدى عشرة ولاية جديدة، هي: أفلو، بريكة، بئر العاتر، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري، بوسعادة، الأبيض سيدي الشيخ، القنطرة والعريشة.
وأدى هذا التعديل الإداري إلى ضرورة مراجعة الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة لكل ولاية في انتخابات أعضاء البرلمان. وبحسب عرض الأسباب المرفق بمشروع القانون، فقد استندت الحكومة في إعداد التعديلات إلى المعطيات السكانية الأولية للديوان الوطني للإحصائيات الخاصة بالإحصاء العام للسكان لسنة 2022، وذلك تطبيقا لأحكام المادة الثالثة من القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان.
وفي هذا السياق، يقترح النص مراجعة عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس الشعبي الوطني، حيث يرتفع عددها من 58 دائرة انتخابية تمثل الولايات الحالية إلى 69 دائرة انتخابية، أي بزيادة 11 دائرة تمثل الولايات المستحدثة، إضافة إلى الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
كما يتضمن المشروع إعادة توزيع المقاعد البرلمانية على ضوء التقسيم الإداري الجديد، حيث تقرر تقليص 19 مقعدا من الولايات الأم التي استُحدثت منها الولايات الجديدة، ويتعلق الأمر بولايات الأغواط، باتنة، تلمسان، تيارت، الجلفة، المدية والمسيلة، على أن يتم تحويل هذه المقاعد لصالح الولايات الجديدة.
وفيما يخص تمثيل الولايات المستحدثة في المجلس الشعبي الوطني، يقترح المشروع تخصيص ثلاثة مقاعد لكل ولاية من الولايات الآتية: أفلو، بريكة، القنطرة، بئر العاتر، العريشة، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري والأبيض سيدي الشيخ، باعتبار أن عدد سكان كل منها لا يتجاوز 200 ألف نسمة، في حين خصصت أربعة مقاعد لولاية بوسعادة نظرا لتجاوز عدد سكانها هذا الحد.
وبموجب هذه التعديلات، سيرتفع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني من 407 مقاعد حاليا إلى 422 مقعدا، أي بزيادة قدرها 15 مقعدا. كما يقترح مشروع القانون رفع عدد مقاعد مجلس الأمة من 174 مقعدا إلى 207 مقاعد، بزيادة 33 مقعدا، حيث سيتم توزيع 138 مقعدا على أساس مقعدين لكل ولاية، بما في ذلك 22 مقعدا مخصصا للولايات الإحدى عشرة الجديدة، بينما تبقى 69 مقعدا ضمن الثلث الرئاسي الذي يعينه رئيس الجمهورية.
وتندرج هذه التعديلات ضمن مسعى ملاءمة التمثيل البرلماني مع الخريطة الإدارية الجديدة للبلاد، وضمان تمثيل الولايات المستحدثة داخل الهيئات التشريعية الوطنية. ولا تزال هذه المسودة، محل نقاش، حيث ينتظر أن تساهم الأحزاب السياسية بمقترحاتها قبل إنضاج النص وطرحه رسميا على البرلمان في سياق مساره التشريعي.
ويأتي هذا النص الجديد في إطار سلسلة مشاريع قوانين طرحتها الحكومة مؤخرا والمرتبطة أساسا بالانتخابات التشريعية المقبلة المنتظرة منتصف هذا العام. وكانت الحكومة قد طرحت مشروع التعديل التقني للدستور ثم مشروع القانون العضوي للانتخابات ثم مشروع قانون الأحزاب.
ويعد أبرز تعديل في هذه النصوص، إعادة وزارة الداخلية إلى الواجهة فيما يخص تنظيم الانتخابات، بعدما كانت هذه العملية تقوم أساسا على أكتاف السلطة الوطنية للانتخابات.
وبحسب مسودة التعديل التقني للدستور، فإن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات سيعاد النظر في مهامها بما يسمح لها بالتركيز على مهمتها الرقابية الأساسية، مع ضمان فعالية أكبر في تسيير العمليات الانتخابية، مع إعادة مهام التحضير والتنظيم والتسيير إلى الداخلية.
وضمن هذا التوجه، يُقترح إسناد مهام التحضير المادي والتنظيمي للانتخابات إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية، مقابل إسناد مهام الرقابة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء إلى السلطة الوطنية، مع التنصيص على هذه المهام وفترة عمل السلطة ضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

تعليقات الزوار
لا تعليقات