أخبار عاجلة

النفط يحترق قبل النضوب والصورة ستكون مرعبة على الأجيال المقبلة

من جديد تنذرنا جميع المؤشرات بمزيد من الانهيارات في السوق النفط .. الأمر سيكون عاديا لو لم نكن دولة يأكل شعبها و يشرب و يداوي و يتعلم من "أنبوب الحاسي" لكن الصورة مرعبة ليس على الأجيال المقبلة فحسب إنما على واقعنا و مصير التماسك الإجتماعي و استمرار الدولة !..

 

ليس في الأمر مبالغة و لا ترهيب لأن مسؤولية الكتاب و المثقفين أخلاقية في التنبيه بالأخطار التي تحدق بمجتمعنا و دولتنا بسبب الكساح الذي أصاب مفاصل السلطة و منظومة الحكم متآكلة و التي جفت منابع الإبداع السياسي لديها حتى لم يعد في جعبتها أي مشروع سوى مشروع الإستمرار في الحكم لا غير..

 

و ما عدا ذلك يغيب التجديد و ضخ الدماء الجديدة في دواليب الحكم المصاب بالشيخوخة و الخرف و الذي تعوزه الأفكار و المشاريع و الرؤى المستقبلية من تسيير إقتصاد المعرفة إلى مشاريع تدوير القمامة مرورا ببدائل الطاقة التقليدية إلى المنظومة التعليمية المستدامة و غيرها التي تغيب للأسف عن أجندات الفريق الحاكم الذي لا يجد أمام أية أزمة تواجهه سوى إخراج ورقة "المؤامرة" البائسة التي لا تسمن و لا تغني من جوع و لا من تراجع لأسعار النفط! رائحة النفط و سلطات صماء كأن شيئا لم يحدث ..

 

تتجدد الاحتجاجات العنيفة في مدينة حاسي مسعود عاصمة النفط و يقدم المئات من السكان على الإعتصام بل أغلقوا مدخل مقر شركة سوناطراك للمطالبة برفع قرار تجميد مشروع المدينة الجديدة فلا نجد رد فعل من السلطات سوى الدفع بالمزيد من التعزيزات من رجال الأمن لحراسة "البقرة الحلوب" و لا تفكير في الاستماع لهؤلاء المحتجين بغية معرفة مطالبهم و احتياجاتهم ..

 

و قبل حاسي مسعود اندلعت في تقرت مواجهات عنيفة بين الشرطة والسكان و سقط خلالها كما هو معروف قتيلان و عشرات الجرحى فكان الحل ضمادات بسيطة لا حلولا جذرية  فهل مشاكل هؤلاء معظلة عويصة يعجز العقل البشري عن حلها ؟ كلا  مطالبهم بسيطة لا تتجاوز حدود السكن و العمل و الخدمات الأساسية كالطرق و الماء و قنوات الصرف أليس هذا حقا طبيعيا في دولة لا تزال نفطية إلى حد الآن لكنهم لن تستمر إلى ما بعد 2030 على أقصى تقدير وفقا للتقديرات الحكومية ؟!

 

حكومات خادمة للشعوب السعيدة طيب قبل ذلك التاريخ إن كنا من الأحياء علينا أن نتساءل ببراءة هل التجاوب مع الحركات الإحتجاجية لا يكون في نظر من يمسكون بزمام القرار في بلادنا إلا عبر القمع و لا شيئ غيره ؟! أليس من المنطقي أن الوزراء و الولاة و غيرهم هم أعوان دولة في خدمة الشعب و من بين مهامهم الإستماع لهؤلاء المحتجين من حارقي "العجلات " و التعرف إلى مشاكلهم ثم العمل على حلها؟ .. إلى متى تستمر العلاقة بين الحاكم و المحكوم في بلادنا قائمة على العداء و الإحتقار بينما قواعد الحكم الحديث و الرشيد تجعل من الحكومات خادمة للشعوب و عاملة على تحقيق سعادتها !! لا ضربهم بالــ"قزول" كما كان يفعل المعمرون الراغبين في العودة إلى الجزائر لاسترجاع ممتلكاتهم بقوة القانون !!.

 

هل عجزنا عن بناء دولة تحمي مؤسساتها الأمنية و المواطنين و لا أن تضربهم أيعقل أن يدعو المدعو عبد الفتاح زيراوي حمداش علنيا و كتابيا إلى قتل الكاتب الصحفي كمال داود دون أن يتحرك القضاء و يفتح النائب العام دعوى قضائية و تتم محاكمة زيراوي بتهمة الدعوة العلنية إلى القتل أم أن وظيفة هؤلاء كما رسم لهم هو التخويف و الترهيب و التحرش بكل ذي عقل لبيب؟ إن هذا "الحمداش" المتحرش بمن خالفهم الرأي و لم يقرأ كتبهم و الملوح بقتلهم و إعدامهم مكانه في السجن حتى يتعلم أن أرواح الناس ليست لعبة ..أما ماهو مؤكد فهو عشق كاسر "الكادنات" للشهرة و الكاميرات رغم تحريم بعض شيوجه السلفيين التصوير و الصور!

 

عودة حراس النوايا أكاد لا أصدق و أنا ارى بلادي تنتكص على أعقابها إلى سنوات الجنون التي سبقت سنوات الدم تلك السنوات التي كشر فيها العنف و العنف المضاد عن أنيابه حين شرع حراس النوايا في التفتيش بين خلايا العقول و بدأت لغة الإلغاء ثم الإقصاء ثم التكفير فالحكم بالإعدام و تنفيذه بالنحر أو الرمي بالرصاص  و كانت الفجيعة اكبر من تصفها الكلمات لأن الأرض لا تزال تئن و الدماء لم تجف و قلوب أسر الضحايا المئتي ألف وآلاف المختفين يستمر نزيفها إلى اليوم  فكيف يسمح اليوم لمن يهدد بالقتل علنا و يدعو إليه على رؤوس الأشهاد أن يستمر في غيّه يعمه دون أن ينال الجزاء العادل المناسب لقاء جريرته التي اقترفتها يداه  إن نواميس الكون تقول أن العدل أساس الحكم و أن الدول إن لم تتجدد ستتبدد هذا و أستغفر الله لي و لكم و لن أستغفر لحمداش!

 

 

الصغير سلاّم

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات