في يوم 10/10/1988 و بعيد أحداث أكتوبر المجيدة التي جردت النظام الجزائري منثيابه و أخرجته للعالم عاريا كما ولدته أمه ( فرنسا ) ألقى الرئيس الشاذلي بن جديد خطابا للأمة ذكر من جملة ما قال فيه " أنه بإمكانه أن يتبع سياسة شعبوية تعتمد على ضخ البترول على حساب المصالح الإستراتيجية للدولة الجزائرية و حقوق الأجيال القادمة لكنه رفض هذا ".
السياسة الشعبوية هي تلك التي تهدف بالأساس إلى إرضاء المطالب الفئوية بصورة مؤقتة و غير مدروسة بدلا من الحلول الجذرية الدائمة التي تمتد ثمارها إلى أجيال عديدة و تستمر قرونا من الزمن هذه السياسة التي خرجت من تحت معاطف الأنظمة الشمولية التي تحف بها آبار البترول من كل الجهات فتضخه بيد و توزع بعض ريعه بيد أخرى لتغلق به أفواه الناس لحينا من الدهر و بعدها فليحدث الطوفان لأن الحاكم المستبد لا تهمه سوى مصالحه الشخصية و أن تسير فترات حكمها في أمن و أمان و لتذهب الأوطان بعده إلى الجحيم.
مع تضخم النفقات العمومية الجزائرية في السنوات الأخيرة بشكل مهول , و مع بلوغ الجباية البترولية نسبة 97 بالمائة من الإيرادات العامة لميزانية الدولة , و مع عدم وجود تنمية اقتصادية حقيقية خارج مجال المحروقات في المدى المنظور , و أنهيار أسعار البترول , و قرب نفاذ آباره حيث من المتوقع أن تتحول الجزائر إبتداء من سنة 2022 إلى دولة مستوردة له يبقى السؤال الذي يؤرق الجزائريين كيف سنحيى حينها و تحيى معنا الدولة الجزائرية ؟
من المؤكد أن الجزائريين سيتذكرون حينها بأن فرصة بناء الدولة الجزائرية أهدرناها في عهد عبد القادر المالي (بوتفليقة).
مراد أبو عبادة

تعليقات الزوار
لا تعليقات