ما حدث لأم الجمعيات الخيرية (الإرشاد والإصلاح) الجزائرية خلال هذه الأيام والسلوك الذي رافق العملية والذي يعتبر تصرف مشين وغير ...حضاري وهادم لهيبة وشخصية الدولة تجاه من يخدم الفقراء والمساكين والمعوزين والأرامل واليتامى، لهو دليل قاطع على توحش ذهنية مصالح وأجهزة السلطة وتعسفها في إستخدام واستعمال القوة ضد كل ما هو بسيط وضعيف ومدني وسلمي. وإلا كيف نبرر رمي الأغراض وتحطيم الوسائل وضرب القائمين على الجمعية ورفض الحوار مع ساكني المقر!؟
إن هذا الدرس القاسي الذي يتعرض له المجتمع المدني بعد التضييق على الاعتماد والتحقيقات الأمنية عند أي نشاط مجتمعي محلي أو وطني، دون نسيان ما حدث لقناة الأطلس كذلك سابقاً واغلاقها بالقوة العسكرية، يعتبر بمثابة نقطة تحول لا يمكن استوعابها حالياً بالدرجة التي يمكن استشعار حقيقتها في وقت لاحق مع تجدد أحداث مماثلة، ولعلها تدخل ضمن سلسلة تحول كبير في الواقعين السياسي والحقوقي الداخلي الذي لا يمكن فصله عما يجري بالمنطقة العربية او دول الجوار خصيصاً.
وبعيداً عن التبريرات والأسباب التي ادت إلى هذا المشهد المؤسف أسجل ما يلي:
أولاً، إن إنعدام موجات الإحتجاج وغياب ذهنية المطلبية والسلوك النقابي لدى مناضلي المجتمع المدني، جعلت السلطة تنتقل من الضغط الإداري والعرقلة القانونية إلى إقتحام المقرات والدوس على الكرامة وخرق حقوق الإنسان أمام الراي العام وستخطو إلى تهديم البيوت فوق رؤوس ساكنيها وسيرد الجميع بالفيسبوك دون تحريك ساكن.
ثانياً، إن تراجع قيمة النضالية من الأحزاب السياسية إلى مؤسسات المجتمع المدني غير السياسية منها، هو مؤشر خطير فالأول متفهم وضعه لميوعة وتعميم الرداءة بالوسط السياسي، أما الثاني فيشكل خطراً على إرادة الإنسان والمواطن في تجميع قدراته لعمل الخير واعانة المحتاج وهو حق فطري لا يجرؤ ولا يمكن تخيل استعمال العنف لا الجسدي ولا اللفظي أثناء أداء مهامه عكس السياسة التي قد تجر إلى ما لا يحمد عقباه!
ثالثاً، غياب الشباب (المتحزب) عن الحراك الذي جرى قبل الانتخابات وبعدها وقبولهم كغيرهم من الشباب (العادي) بالاهانات والاستفزازات وشراء قيمهم وحقوقهم تارة بالوسط الجامعي وتارة أخرى في التوظيف او من خلال جرعات تحسين الخدمة الوطنية او مسابقات التوظيف لهو سبب مباشر في كل الذي يحدث، وعدم تمرنهم حتى على كيفية الدفاع عن المظالم التي يتعرضون لها وعدم وجود ثقافة قانونية كافية لحمايتهم!
أشعر بالخزي والعار من الذي يجري في الساحة حقيقة، وأسجل تعاطفي وتضامني مع قيادة جمعية الإرشاد والإصلاح خاصة شبابها لما جرى من سلوك همجي من مصالح الدولة الجزائرية وسيبقى وصمة عار ونقطة سوداء في تاريخها مع نضال المجتمع المدني ككل.
وأدعو كل الغيورين على مصلحة البلاد والعباد ان يقفوا وقفة مبادئ ورجل واحد تجاه هذه الهمجية وهذه العقلية العامرة بالكره والحقد والغيرة من كل ما هو جميل في هذه البلاد، وسأكون جندياً مع أي حراك عاقل لإستعادة حقوق الجمعية التي نعتبرها جمعية كل الجزائريين والجزائريات من أجل وساطة شفافة لتعميم الخيرية بأوطاننا المهانة.
تنبيه: في حالة استعمال العنف لا يهم من السبب في الذي حدث ودواعي الحالة القانونية أو غير القانونية للمقر!

تعليقات الزوار
لا تعليقات