ارتفع مؤخرا عدد قاطني المحلات المهنية بمنطقة قديل إلى حوالي 16 عائلة هذا المشروع المدرج ضمن برنامج إنجاز 100 محل مهني بكل بلدية كموقع للبيع و الشراء و بدل أن يشهد حركة الباعة و الزبائن تحول الى حي يشهد ديناميكية ترسمها صور للعب الأطفال و روائح الأكل المنبعثة من داخل المحلات.
التحقت الجمهورية منذ يومين بالسوق المنجزة منذ 2008 دخلت لتجوبه و كأنما تجوب حي بأزقته أطفال صغار يلعبون الكرة و ملابس معلقة لتجففها أشعة الشمس ، أفرشة على الجدران أبواب المحلات مغلوقة بشكل جزئي حتى يتسرب الاوكسجين الى الداخل طرقنا الباب الأول يبدو أنَ صاحب المحل او السكن ليس موجودا ، التحق بنا بعض الجيران و قبل أن يدعوننا الى محلاتهم قالوا أنَ الباب الذي تم طرقه يعود لأول ساكن بالسوق و ذلك منذ حوالي 4 سنوات ، يقال أنَه أحد المستفيدين من محل بالسوق و لماَ فشل المشروع و بما أنَه كان يمَر بأزمة سكن ارتأى أن يسكن رفقة زوجته به بدل البقاء في العراء ، و قد قامت السلطات المحلية حينها بإعذاره لإخلاء المحل مما جعل زوجته تمَر بأزمة صحية أدت الى إصابتها بجلطة دماغية لتفارق بعدها الحياة ، و انتقل بعدها زوجها ليسكن من محل الى اخر ليستقر بآخر محل عند مدخل السوق، بعدها انتقلنا عند عائلة اخرى بصعوبة كبيرة تمكنت عجوز من اصعاد جزء من الباب حتى تمكنا من الدخول ، بالجهة المقابلة عند باب الحمام به ستار من القماش تجلس زوجة ابنها الذي كان غائبا تقوم بفرز الملابس المغسولة التي أدخلتها منذ قليل لوضعها في سلة الملابس النظيفة، تقول العجوز أقطن أنا و ابني و زوجته و حفيدي في هذه الغرفة"المحل" منذ 7 أشهر بعد أن تم طردنا من البيت الذي كناَ نستأجره، تتابع العجوز و كنتها لقص حكايتهما مع الغبن جراء أزمة السكن التي أنتهت بهذا المكان على امل الحصول على سكن أخر ، غير بعيد عنهما يحكي شاب لم يبلغ 40 سنة بعد معاناته المشابهة أيضا بعد أن تم طرده رفقة زوجته و طفليه من بيت العائلة.و بعد ان أثقلت مبالغ الإيجار كاهله بحيث كان يستأجر بيتا هشا يغرق به كلما هطلت الأمطار و يبقى المحل يوفرله حماية أكثر على الأقل كحماية لفلذات كبده
-أزمة السكن دفعتنا لإقتحام هذه المحلات
عائلة أخرى تتكوَن من 5 افراد تسكن بمحل آخر بالطابق الأول يقول رب العائلة السيد مولاي اضطرت مؤخرا أن أجلب أولادي و أمهم تحت ضغط الفقر و العوز و قلة الحيلة ليسكنوا بالمحل رغم انني اعلم أنَهم يسعيشون معي أياما عصيبة الا انه ليس باليد حيلة فقد تمَ طردي من البيت الذي كنت أستأجره لأنني لم استطع تسديد مستحقات الإيجار المرتفعة خلال الأشهر الأخيرة، هذا و ذكر مولاي أنَه قام بايداع حوالي 4 ملفات من اجل الحصول على سكن و سبق و ان ظهر اسمه بقائمة المستفيدين خلال السنوات الاخيرة الا أنَه تفاجئ بعدها بحذف اسمه بعد فرحة الخبر، مما جعله يدخل في متاهة القضاء ضد احد الرؤساء المحليين السابقين بالمنطقة و الذي قضت العدالة باتهامه باتزوير و استعمال المزور و تغريمه إلا أنَ الضحية لم يستفد بعد ذلك من أي سكن و قال انَه يأمل من المسؤوليين المحليين الحاليين في انصافه و على رأسهم رئيس المجلس الشعبي البلدي و والي الولاية ، فقد ضاق درعا بالوضع و عن قريب سيصبح جدا بعد أن عاش مع ابنته الكبرى بغرفة واحدة طيلة 20 سنة و بعد تزويجها طلب منها عدم زيارته لضيق المكان.بعد لحظات قليلة التف حولنا العديد من الاشخاص القاطنين بالسوق ليسردوا معاناتهم و يجعلوننا نقف على واقع معيشتهم المرير داخل المحلات .
الكثير منهم أكَد انَه على دراية تامة بأنَه يخالف القانون باقتحامه محلات ليست ملكا له وليست مخصصة للسكن من الاساس لكن لم يجد من مفر على أحدهم استطيع أن اخالف القانون الوضعي لكنه ليست لدي القدرة لمخالفة القانوني الالهي المتمثل في حب فلذات الأكباد فلن اسكن في الشارع و اعرَض ابنائي للخطر أكثر من خطر نحن فيه، فيما أشار البعض الاخر الى أنَه تمض حرمانهم من الاستفاذة من مشاريع سكنية في الوقت الذي يتم فيه ترحيل مئات العائلات من مناطق مختلفة نحو المنطقة.
من جهة أخرى أكَدت جهات مسؤولة من المنطقة الى أنَه تمَ بعث انذارات تلزم اولئك الذين اقتحموا المحلات باخلائها في اجال محددة وفق ما يستلزمه القانون ، مع تكثيف الجهود لمحاولة ايجاد حل للوضع.
عائشة محدان

تعليقات الزوار
لا تعليقات