اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس امام غرفتي البرلمان الروسي ان شبه جزيرة القرم التي ضمتها بلاده "مقدسة" بالنسبة الى الروس كما هو المسجد الاقصى بالنسبة للمسلمين و"جبل الهيكل" بالنسبة لليهود.
وصرح بوتين ان للقرم "اهمية ثقافية هائلة، مقدسة بالنسبة الى روسيا، على ما هو (المسجد الاقصى) و'جبل الهيكل' في القدس بالنسبة للمسلمين واليهود". ويطلق اليهود اسم "جبل الهيكل" على موقع المسجد الاقصى، في اشارة الى الجبل الذي اقيم عليه هيكل سليمان الذي دمره الامبراطور الروماني تيتوس عام 70 ميلادية.
واضاف الرئيس الروسي انه في القرم، "في خيرسونيسوس القديمة (التي اصبحت سيباستوبول لاحقا) تعمد الامير فلاديمير قبل ان يبدأ تعميد روسيا".
والقرم التي اهداها الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف الى اوكرانيا عام 1954 فيما كانت روسيا واوكرانيا من ضمن الاتحاد السوفياتي، ضمتها روسيا في اذار/مارس بعد انطلاق تظاهرات موالية للغرب في كييف اطاحت بالرئيس الموالي للروس فيكتور يانوكوفيتش. ونددت الدول الغربية بالضم وفرضت عقوبات على موسكو.
وتابع الرئيس الروسي "هناك تقع الجذور الروحية للوحدة التاريخية للامة الروسية وللدولة الروسية المركزية". واضاف "على هذه الارض فهم اجدادنا انهم شعب واحد، الى الابد".
وختم "هكذا سننظر الى القرم من الان وصاعدا".
ووجه بوتين المعزول على الساحة الدولية بسبب الازمة الاوكرانية، الخميس جملة انتقادات لاذعة للغربيين الذين قال انهم يعملون على اضعاف روسيا، ووعد باجراء سلسلة اصلاحات لتحرير الاقتصاد الروسي الذي بات على شفير الانكماش.
وقال بوتين الذي يتمتع بشعبية في بلاده لكنه يتعرض للانتقاد من جانب الغربيين منذ دخوله الحياة السياسية الروسية في 1999، عارضا حصيلة السنة في كلمته السنوية امام مجلسي البرلمان الروسي ووزراء وقادة روحيين مجتمعين في الكرملين، ان روسيا امة متماسكة قادرة على الدفاع عسكريا "عن مواطنيها" وهي ضحية الغرب الساعين منذ القدم الى اضعافها كلما اصبحت "قوية جدا ومستقلة".
وفي عودة مرة اخرى الى مسار الازمة في اوكرانيا وخصوصا مسالة ضم شبه جزيرة القرم التي ادت الى اول سلسلة من العقوبات الاوروبية والاميركية ضد موسكو، انتقد الرئيس الروسي "النفاق الصرف" الذي يمارسه الغربيون الذين لا يسعون، برايه، الا الى البحث عن ذريعة لمعاقبة روسيا.
وقال ان "العقوبات لم تكن مجرد رد فعل عصبي من قبل الولايات المتحدة او من قبل حلفائها".
واعتبر بوتين انه "حتى دون ذلك (الازمة الاوكرانية وضم القرم)، لكانوا ابتكروا شيئا اخر للحد من قدرات روسيا المتنامية".
وشدد على ان "هذه الطريقة في التصرف ليست بجديدة.. هذا يعود لعقود وقرون.. وبالفعل، فكل مرة يعتبر شخص ما ان روسيا قوية للغاية ومستقلة، تظهر هذه الاليات (المتعلقة بوقف تقدم روسيا)"، مستخدما خطابا مألوفا في روسيا بوصفها باعتبارها "حصنا محاصرا".
وانتقد ايضا الولايات المتحدة التي "تسعى وراء التاثير من وراء الكواليس او مباشرة على علاقاتنا مع جيراننا". وقال هازئا "احيانا، لا نعرف مع من يجدر بنا ان نتكلم، مع الحكومات او مباشرة مع حماتها او رعاتها الاميركيين".
وهكذا فان روسيا "لا تعتزم في اي حال من الاحوال قطع علاقاتها مع اوروبا، ومع اميركا"، كما اكد الرئيس الروسي الذي يخوض نزاعا قويا مع الغربيين منذ بداية الازمة الاوكرانية.
ومع ادراكه ان العزلة الدولية للبلاد قد تكون مضرة باقتصادها، اعرب بوتين عن رغبته في "اعادة توطيد العلاقات التقليدية مع القارة الجنوب اميركية" وكذلك مع افريقيا ودول الشرق الاوسط.
والازمة بين روسيا والغرب، وهي الاكثر خطورة منذ نهاية الحرب الباردة في 1991، تلقي بثقلها الكبير على الاقتصاد الروسي الغارق تحت عبء العقوبات الغربية. فمع تضخم متنام وانهيار سعر صرف الروبل منذ بداية العام، بلغ الامر بموسكو حد توقع الدخول رسميا في الانكماش في 2015.
وفي هذا الاطار كان يتوقع الروس ان تاتي تصريحات رجل الكرملين القوي. فقد وعد رئيس الدولة خصوصا باصدار عفو بهدف حمل الرساميل التي خرجت بكثافة الى الخارج للعودة الى البلاد، وهي تعادل 125 مليار دولار في 2014.
وقال "ندرك جميعا ان بامكاننا كسب الاموال بطرق عدة"، مؤكدا ان الذين يعيدون رساميلهم الى روسيا لن يكون عليهم ان يخشوا الملاحقات القضائية. وقال "لن نسالهم عن مصدر هذا المال ولا كيف تم كسبه".
وعرض الرئيس ايضا اجراءات لدعم الروبل والشركات وخصوصا اعفاء ضريبي للشركات حديثة المنشأ.
وفي حين خسر الروبل ربع قيمته في خلال شهر امام الدولار واليورو، ما اثار الخشية من حالة هلع لدى المدخرين، طالب بوتين "باجراءات قاسية لمنع المضاربين من المراهنة على تقلبات اسعار صرف الروبل".
وقال الرئيس بوتين ان "الاهم هو ان ندرك ان تنميتنا تتوقف قبل اي شيء على انفسنا"، داعيا الى الاستغناء عن منتجات غذائية وادوية مستوردة حتى الان بمنتجات "صنعت في روسيا".

تعليقات الزوار
لا تعليقات