أخبار عاجلة

بعد نهاية العمر الافتراضي للربيع العربي الجزائريون ينتفضون مصادمات بين قوات الأمن ومتظاهرين ببجاية

تتعدد بؤر الاحتجاجات في الجزائر من مدينة إلى أخرى، منذرة بتصاعد درجة الاحتقان الشعبي خاصة بين الفقراء الين ملوا وعود النظام الزائفة بتحسين أوضاعهم المعيشية بينما هم يشهدون يوميا سياسة التقسيم غير العادل للثروات في البلد الغني بالغاز والنفط إضافة إلى عمليات النهب المنظم للمال العام من كبار جماعات النفوذ المرتبطة بدوائر القرار في البلاد والتي تحظى بحماية مباشرة منها، كما يقول عدد من الجزائريين الغاضبين مما آلت اليه الأوضاع في بلادهم.

والأحد، تدخلت قوات الأمن الجزائري لمواجهة جموع من المتظاهرين الغاضبين في عاصمة محافظة بجاية (أقصى شمال الجزائر) بعد أن حاولت مجموعة من الشباب اقتحام مقر الولاية لإضرام النار فيه.

وقالت مصادر صحفية محلية إن الاحتجاجات اوقعت عدد من المصابين في صفوف المحتجين بعد ان تدخلت قوات مكافحة الشغب بكلّ قوة للردّ على المحتجين بما يقذفونه من "أحجار ومتاريس وأعمدة حديدية وخشبية وغيرها"، متجنبة استخدام الغاز المسيل للدموع على ماذكرت نفس المصادر.

وخرج المحتجون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم من عدم إدراج أسمائهم في القائمة الأولية لحوالي 195 مستفيد من السكن الاجتماعي التي نشرتها المصالح المختصة بالمحافظة.

وأكد ممثلو المحتجين رفضهم القاطع للقائمة، مؤكدين وجود تجاوزات كثيرة فيها، حيث قاموا بوضع المتاريس وأشعلوا النيران في طرقات المدينة لتتوقف حركة المرور مطالبين رئيس البلدية بالتدخل لإلغاء القائمة وإعادة النظر في الملفات.

ومحافظة بجاية لست الوحيدة التي تشهد مثل هذه الاضطرابات. فقد شهدت الجمعة محافظة ورقلة الصحراوية احتجاجات أسفرت عن مقتل شابين جزائريين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة في صدامات بمنطقة تغرت في المحافظة الغنية بالنفط جنوب الجزائر، بعد أن خرج شبان إلى الشوارع للاحتجاج على نقص السكن المدعم ومياه الشرب والوظائف.

وتشهد محافظة غرداية بدورها استمرارا للتوترات المذهبية والعرقية بين المالكيين العرب والأمازيغ الأباضيين أدى الى مقتل عدد من الشبان واصابة العشرات من أعوان من الشرطة ومن الدفاع المدني.

وقال ناشطون في المجتمع المدني إن التخوف من حدوث انزلاق للوضع في بجاية ما يزال قائما.

ويقول محللون إن الجزائر استطاعت أن تتفادى وإلى حد بعيد الاحتجاجات التي هزت عددا من الدول العربية طيلة السنوات الثلاثة الماضية وذلك عبر انتهاجها لسياسة تقوم على الإنفاق بغزارة على المواد الغذائية والسلع الأساسية المدعمة لتهدئة الاحتجاجات بشأن أسعار الغذاء. لكن هذه السياسة لا يبدو ان ستستمر في "شراء" ذمم المواطنين الين تتعدى مطالبهم مجرد الأكل والملبس إلى السكن ولكن أضيا الى الحرية الديمقراطية التيتمكنهم من اختيار حاكميهم وربما تمكنهم ايضا من تغيير نظام فاسد ومريض بشكل صار حديث القاصي والداني في الجزائر وخارجها.

وقال سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، إن من يحكمون الجزائر اليوم "أقرب إلى ذلك الراعي الذي لا يجد ما يفعله، فيقوم بتمزيق ثيابه ثم يعيد ترقيعها"، في إشارة إلى الإصلاحات السياسية الترقيعية التي يراد من ورائها شراء صمت الجزائريين لا اكثر.

وأضاف إن "سياسة التبذير بلغت حدا لا يطاق، والجزائريون تعوّدوا على نمط معيشة، دون بذل جهد، لن يكون بمقدور النظام توفيره مستقبلا، لأنه لا يملك الأموال".

واضاف غزالي "إن ما تردده السلطة بشأن الإصلاحات والحكم الرشيد، ما هو إلا مجرد 'مصطلحات' لا وجود لها في الواقع، لأن من يحكمون البلد ليس لديهم أي مشروع للبلاد وشغلهم الشاغل هو كيفية استمرار النظام".

ويتساءل الجزائريون الغاضبون من عدم حصولهم على مساكن اجتماعية رغم تقديمهم لطلبات في هذا الشأن منذ عشرات السنين، وبعضهم تعود طلباتهم إلى 35 سنة مضت.

وفي بجاية، قال رئيس بلدية المدينة عبد الحميد مرواني، إن "حصة 195 سكن قليلة جدا بالمقارنة مع حجم الطلب"، مؤكدا إن "بعض المستفيدين من بين تعود طلباتهم إلى 35 سنة مضت ولا يزالون يقيمون في سكنات ليست ملكا لهم.

وكشف المسؤول الجزائري عن أن السلطات ستسلم سكان مدينة بجاية 12 ألف مسكن بعد سنتين، ودعا المحتجين إلى الهدوء والصبر، وهو الأمر الذي رفضه المحتجون، متسائلين عن الوجهات التي أخذتها الأموال الهائلة التي استحصلتها الدولة من عائدات النفط والغاز.

وقال غزالي إن فترة الرئيس بوتفليقة هي من "أغنى فترات الجزائر على الإطلاق، بمداخيل فاقت 800 مليار دولار، مقابل 140 مليار دولار زمن الشاذلي جديد (ثمانينات القرن العشرين)، و25 مليار دولار فترتي الرئيسين الهواري بومدين واحمد بن بلة مجتمعتين (ستينات وسبعينات القرن العشرين)”،

ورغم ذلك يضيفالمسؤول الجزائري الاسبقذ أن فترة بوتفليقة هي "أسوأ فترات الجزائر اقتصاديا، بسبب غياب سياسة واضحة، إلى جانب التبذير والفساد".

ورسم غزالي صورة مخيفة عن الوضع بسبب تراكم المشاكل وعدم معالجتها في حينها، متوقعا، بالنظر إلى تدهور أسعار البترول وعدم قدرة النظام على الاستمرار في شراء السلم الاجتماعي، حدوث انتفاضة 5 أكتوبر/تشرين الاول جديدة، ولكنها ستكون هذه المرة أقوى وأعنف من الأولى.

ويشير غزالي بذلك الى الانتفاضة التي أدت لاحقا الى وصول الاسلاميين للسلطة في بداية تسعينات القرن العشرين، قبل ان يتصدى لهم الجيش ويحول دون حكمهم للبلاد، لكن المقابل كان ثقيلا جدا بشريا وماديا على الجزائر لتشهد ما يعرف بالعشرية السوداء (الحرب الاهلية بين الجيش والنظام وبين المتشددين الإسلاميين) التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 200 ألف جزائري وفقا لأرقام الرسمية.

 

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات