أخبار عاجلة

المجموعات المسلحة التونسية تدخل مرحلة الاقتتال الداخلي

يبدو أنه و نتاجا للتطورات السياسية تغيرت الأجندات الداعمة للإرهابيين في الداخل والخارج وهو ما جعلها تدخل مرحلة الصراع الداخلي والتناحر والعمل على بناء مخططات جديدة في هذا الاتجاه أو ذاك نتاج توضح مرحلة فنائها الحتمي، وهو ما أجج الخلافات بين العناصر القيادية وزادتها تنوع المشارب وأساليب الدعم اللوجستي لبعض الفصائل تعقيدا وهو صراع داخلي ليس بجديد فالصراع بين أبو عياض وأحمد الرويسي جد منذ منتصف 2013 بل ان خلافات بين قيادات الكتيبة والتنظيم جد عشية اغتيال السياسي شكري بلعيد، ولكن لماذا تجدد الصراع ولاح الفناء في هذه المرحلة وما هي أسبابه وما هو مداه؟

هروب لقمان أبو صخر و تبخر الدعم اللوجستي

أكدت مصادر إعلامية متعددة ومستندة لمصادر أمنية في تونس أن الأجهزة الأمنية قد تمكنت مؤخرا من تحديد مكان تواجد الإرهابي الخطير لقمان أبو صخر الحامل للجنسية الجزائرية والبالغ من العمر 40 سنة تقريبا، وهو يعتبر زعيم حالي لكتيبة عقبة بن نافع، والواضح أن أجندات سياسية وإعلامية تسعى لجعل هذا الإرهابي مجال التفزيع والتخويف وخلق سيناريوهات حوله مثلما فعلت مع الإرهابي كمال القضقاضي.


وقالت نفس المصادر ان خالد الشايب (أي لقمان أبو صخر) تمكن من الهروب من جبل الشعانبي متجها لولاية أخرى حيث ينتشر أيضا في جبالها عدد كبير من الإرهابيين تحت إشراف الإرهابي الجزائري «أبو أنس» وهو المساعد الأول لخالد الشايب، وأن الأخير تمكن من التسلل من الجبل متنكرا في نقاب.


وبعد أن فشل عدد من المخططات الإرهابية لكتيبة عقبة بن نافع خاصة في ما يتعلق بمحاولة اغتيال وزير الداخلية لطفي بن جدو والناطق الرسمي باسم الوزارة وقيادات أمنية قرر زعيم الجماعة الإرهابية تغيير خططه واستهداف مؤسسات أمنية وعسكرية بهدف تشتيت عمل قوات الأمن المختصة والمتكونة بدورها من أعوان حرس وطني وجيش وفرقة مكافحة الإرهاب، يبدو أن الفشل هو في تخلي الداعمين الحقيقيين بسبب تغير أجنداتهم فالتوافق حصل بين الفرقاء السياسيين والانتخابات التشريعية أجريت بنجاح والدورة الأولى للرئاسية تمت، ويبدو أن العصابات الداعمة اختارت النأي بنفسها عن التداخل مع الإرهاب نتاج حالات الاستنفار القصوى للمؤسستين الأمنية والعسكرية.

الملاحقة وتفجر الصراع الداخلي

نقلت إحدى الصحف اليومية عن مصدر مطلع أن قوات الأمن بالتنسيق مع الجهات المختصة تهدف حاليا إلى الإطاحة بخالد الشايب المعروف والذي يتحكم بـ80 بالمائة من العناصر الإرهابية المنتشرة في جبال القصرين والكاف وجندوبة وقفصة وسيدي بوزيد حيث قام مؤخرا بتعيين قادة لعدد من الخلايا التي تعتبر تحت سيطرته بين الجبال.


والمعلوم أن الإرهابي الجزائري تدرب جيدا على حياة الجبال مند كان متواجدا في أفغانستان برفقة الإرهابي سيف الله حسين المعروف (أبوعياض) وهو ما جعله منذ البداية يختار الاستقرار في الشعانبي بل ان المصدر نفسه أضاف أنه سيتم في الأيام القادمة الإعلان عن مفاجأة تتعلق بخالد الشايب .


و الجدير بالذكر أن قوات الأمن التونسية وبإسناد كبير من المؤسسة قامت بعدد من الضربات الإستباقية الناجحة ضد عدد من المجموعات الإرهابية في عدد من الولايات وهو ما أدى عمليا إلى نجاح خططها بل أدى إلى اندلاع الصراعات والخلافات بين الإرهابيين وفي الحقيقة تجددها باعتبارها خلافات قديمة حيث تؤكد المصادر فقدان الإرهابي خالد الشايب السيطرة على نفسه وعلى عناصره، وارتكب أخطاء قاتلة واستراتيجيـــة مكنــت الجهـــات المختصة في محاصرته وتحديد المكان الــذي يتواجد به حاليا حسـب مـصـادر جــد مطلعـــة.

عمليتا قبلي وشباو

مصادر إعلامية متعددة في تونس أكدت أن عمليتي قبلي وشباو (معتمدية وادي الليل القريبة من العاصمة) واللتين سبقتا الانتخابات التشريعية وأسفرتا عن مقتل خمس إرهابيات حسب «الداخلية»، تعتبران من أهم العمليات الأمنية الناجحة التي جعلت الخلية الإرهابية المعروفة باسم كتيبة عقبة بن نافع تفقد السيطرة خاصة على قواعدها وإمداداتها اللوجستية حيث أن عددا من الخلايا الإرهابية تمردت على قادتها نتاجا لما حدث، بل وأعلنت انشقاقها عن جماعتها الإرهابية نتاج الحقائق المذهلة التي فجرتها عملية شباو حيث تبين حسب المحللين حجم الاختراق للإرهابيين من طرف عدد من الأطراف، بل ربما عصابات إجرام، حتى ان أسئلة عديدة تحوم حول عملية واد الليل وتوقيتها وتأكد مرارا أن بعض الإرهابيين يعمل بالتعليمات والتوجيه لأن كل سيناريو العملية يطرح استفهامات عديدة حيث يؤكد بعض المحللين والمتابعين أن بعض العمليات الإرهابية في تونس تنفذ تحت الطلب لخدمة أجندات معلومة وأن الهدف في الأخير هو ترذيل السياسيين و استهااف الدولة التونسية بل وخدمة أطراف سياسية بعينها عندما تكون دخلت منعرج الأزمة وكل العمليات في تونس الهدف منها ترذيل الثورة و الدفع نحو إعادة المنظومة القديمة .

هوية تركيبة المجموعات الإرهابية

في تونس عدد من الجماعات الإرهابية رغم قلة عناصرها عدديا وهي منقسمة بين تنظيمات كلها جهادية وتكفيرية وتتبنى مقولات تنظيم القاعدة وقريبة من جبهة النصرة في تفكيرها وأيضا ذات منزع داعشي في نمط تفكيرها، ولكنها أيضا على تداخل علاقاتي مع أجهزة مخابرات إقليمية ودولية وسند داخلي من طرف أجندات رجال التهريب والمخدرات وعلى علاقات مع بعض المخططين مجهولي الهوية السياسية وإن كانوا أقرب للنظام السابق وهي تتواجد خاصة في جبال عين دراهم وورغة والشعانبي وسمامة والسلوم ومناطق وعرة في كل من سيدي بوزيد وقفصة و أخرى صحراوية خاصة في ولاية قبلي.


ورغم ذلك فإن هناك أطرافا في تونس ووسائل إعلام تسعى دوما إلى بث التخويف ورفع الفزاعات والتهويل من هذه المجموعات التي انتهت موضوعيا رغم تناثر بعض خلاياها المتصارعة داخليا والخطر الوحيد المتبقي هو إداراتها من طرف بعض من لهم مصلحة لإرباك البلد سواء كانوا في الداخل التونسي أو من الخارج عبر تمويلها ودعمها لوجستيا حتى لا تنجو تجربة الانتقال الذيمقراطي في تونس حيث أن بعض الدول تخشى أن تتحول الثورة التونسية لمثال يقتدى ولنموذج يحتذى.


علي عبداللطيف اللافي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات