أخبار عاجلة

برلمان المغرب يوافق على مشروع قانون التمويل الإسلامي

قال مشرعون إن البرلمان المغربي أصدر الثلاثاء موافقته النهائية على مشروع قانون التمويل الإسلامي الذي يجيز إنشاء بنوك إسلامية ويتيح للشركات الخاصة إصدار سندات إسلامية.

وتحاول المملكة المغربية تطوير سوق التمويل الإسلامي لديها منذ تولت حكومة يهيمن عليها الإسلاميون السلطة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011 وذلك لاجتذاب مستثمري الخليج ولكن في المغرب لاقت الفكرة رفضا منذ وقت طويل بسبب الحذر الرسمي من وجهات النظر الإسلامية.

وتعاني أسواق المال المغربية من نقص السيولة والمستثمرين الأجانب ووجود التمويل الإسلامي قد يجتذب المزيد من الاستثمارات.

وقال سعيد خيرون رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في البرلمان "مشروع القانون نال موافقة 161 صوتا ولم يعترض أحد عليه".

وأضاف قوله إنه سيبدأ نفاذ مشروع القانون فور نشره بالجريدة الرسمية في الأيام القادمة.

ويسمح القانون للبنوك الأجنبية وكذلك المحلية بإنشاء بنوك إسلامية في المغرب. ويحتوي ايضا على بنود بشأن التكافل وهو ما يتيح إنشاء شركات تأمين إسلامية في السوق المغربية وتمكين الشركات الخاصة من إصدار سندات إسلامية (صكوك).

وبدأ البنك المركزي في تشكيل مجلس شرعي مركزي للإشراف على قطاع التمويل الإسلامي.

وقالت مصادر لرويترز إن سبعة مستشارين شرعيين وخبراء ماليين بدأوا التدرب ليصبحوا أعضاء في المجلس.

وتزايدت قوة الدفع السياسية الداعمة للتمويل الإسلامي منذ أن تولت حكومة بقيادة إسلاميين معتدلين مقاليد السلطة من خلال انتخابات في أواخر العام 2011.

وتعاني الأسواق المالية المغربية من شح السيولة وقلة المستثمرين الأجانب ويمكن أن تجتذب إصدارات (السندات الإسلامية) الصكوك أموالا من الصناديق الإسلامية الغنية في الخليج.

ووافق المغرب العام الماضي على تشريع يسمح للحكومة بإصدار صكوك سيادية رغم أنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

وقدرت دراسة لتومسون رويترز عن المغرب نشرت في أبريل/نيسان أن البنوك الإسلامية يمكن أن تشكل ما بين ثلاثة وخمسة في المئة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد بحلول 2018 أو نحو 5.2-8.6 مليار دولار، لكن ذلك سيظل معدلا منخفضا جدا مقارنة مع أسواق الخليج حيث تشكل حوالي ربع الأصول المصرفية.

وسيطلق على البنوك الإسلامية في المغرب اسم البنوك التشاركية بحسب القانون.

وفي 2010 بدأ المغرب السماح للبنوك التقليدية بتقديم خدمات مالية إسلامية محدودة لكنها لم تتمكن من النهوض بها نظرا لارتفاع تكاليف المنتجات الإسلامية.

وانتقد خبراء اقتصاديون مغاربة العراقيل التي تحد من انتشار التمويلات البنكية البديلة، التي يسميها البعض إسلامية، وتؤدي إلى ضعف إقبال المواطنين عليها مقارنة مع الصيغ التمويلية التقليدية التي تعتمد على "الفوائد" البنكية.

وأجمل الخبراء هذه المشاكل في غياب رؤية واضحة لهذه التمويلاتالجديدة لدى عامة الناس، وأيضا اختلاف التأويل الفقهي عند علماء الشريعة الإسلامية، علاوة على التكلفة المالية المرتفعة لهذه التمويلات البديلة.

واعتبر الخبير في الاقتصاد الإسلامي الدكتور علي يوعلا أن أبرز العراقيل التي تقف أمام اتساع قاعدة عملاء التمويلات البنكية البديلة مقارنة مع التعاطي مع البنوك التقليدية المغربية تتجلى في عاملين اثنين، الأول يتمثل في عدم الوضوح وغياب الرؤية السليمة.

وشرح يوعلا في حديث لـ"العربية.نت" في وقت سايبق أن هذه التمويلات المصرفية البديلة يشوبها غموض في الرؤية والمضمون، الشيء الذي يؤثر سلبا على نظرة الزبائن المفترضين لهذه الصيغ التمويلية ملؤها الشك والتردد وعدم الجرأة للإقبال عليها.

واستطرد أن الخلاف الفقهي في الحكم الشرعي على هذه التمويلات وتأويلها، هل هي متوافقة مع الشريعة الإسلامية أم لا؟ يعتبر جزءا رئيسيا من العراقيل التي تحد من إشعاع التمويلات البديلة وانتشارها.

وأضاف المتحدث أن هذا الخلاف الفقهي يفضي إلى تراجع المغاربة، خاصة بالنسبة للعملاء الذين يرغبون في الاستفادة من تمويلات يرونها توافق الشرع ولا تصطدم بحاجز الفوائد الربوية، مشيرا إلى أن البند 51 من المرجعية التنظيمية لهذه الصيغ البنكية يتحدث عن ملاءمتها للمعايير الدولية وليس للشريعة الإسلامية.

وبالنسبة إلى العامل الثاني الذي يعرقل انتشار تلك التمويلات البديلة، بحسب يوعلا، فيتمثل في ارتفاع تكلفتها إذا ما قورنت مع التمويلات البنكية العادية التي تشتغل بها سائر البنوك في البلاد، وذلك بسبب التكلفة المزدوجة في التحفيظ العقاري، علما أن الحكومة خفضت خلال العام الجاري الضريبة على القيمة المضافة من 20 إلى 10 في المائة.

وتابع الخبير الاقتصادي "التمويلات البنكية التقليدية منخفضة مقارنة مع الصيغ البديلة لكونها تمويلات "تسبح في بيئتها"، أما التمويلات المسماة إسلامية فهي تقاس بمقياسها لأن "الحلال" غالبا ما يكون غاليا".

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات